#adsense

فلسفات واجتهادات وبرامج عمل؟!

حجم الخط

فلسفات واجتهادات وبرامج عمل؟!

الفرد النوار


سجّل عتب كبير على الرئيس نبيه برّي عندما اعلن من ضمن فلسفته السياسية وليس أية فلسفة اخرى مستعارة «ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان هو رئيس فعلي بالقوة». وهو عندما لم يجد مَن يردّ على «اجتهاده وفلسفته» فلاعتقاد مَن يعنيهم الأمر أنه كلام تأويلي القصد منه ربما «وصول الأزمة إلى خواتيمها».
 

وبعد أسبوع بالتمام والكمال، لم يُغيّر الرئيس برّى رأيه في مَن أعلنه «رئيساً بالقوّة»، لكنه غيّر طريقة اخراج الأزمة من عنق الزجاجة عندما أعلن بفلسفة سياسية مماثلة أنه لن يجير لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة حقاً دستورياً «فقدته جرّاء انسحاب الوزراء الشيعة منها»، من دون ان ينسى افتقارها الى الاهلية الميثاقية، وهي التسمية التي لعب من خلالها الرئيس اميل لحود دور المنظّر الوطني والقومي على مدى اكثر من سنة ونصف السنة، للحفاظ على صدقيّته الشخصية بلا جدوى!؟
 

اما وقد طلع الرئيس برّي بهذه الخلاصة المتأخّرة ليصل الى حدّ نسف الدستور وبالتالي الانتخابات الرئاسية التي بشّرنا الأسبوع الفائت بأنها قد حُسمت تحت عنوان «الرئيس سليمان بالقوة»، فإن مَن أصبح على دراية بلغة التعقيدات وأسرارها فيقول «ان المعارضة بأمّها وأبيها كانت ولا تزال تتلطّى وراء فصيلها الأقوى والأفعل حزب الله».
 

المقصود هنا، أن حزب الله يمكن أن يقبل أو لا يقبل بالعماد قائد الجيش. ويمكن أن يقبل أو لا يقبل بتعديل الدستور كآخر اهتماماته. لكنه يرفض بالمطلق أن يبقى الرئيس فؤاد السنيورة في السراي (…) بل وأي «سنيورة آخر من قوى 14 آذار»، قبل أن يتحدّد البيان الوزاري أولاً. والتشكيلة الحكومية ثانياً. واستعدادات التعاطي مباشرة مع السوريين والإيرانيين أولاً وثانياً وثالثاً. وكل ماعدا ذلك مرفوض مرفوض مرفوض!
 

وثمّة قصد آخر من وراء تلطّي المعارضة بأمّها وأبيها وراء رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون كقول وكفعل، يعود الى ان «الجنرال وحده قادر على خلط الأوراق المسيحية عن حقّ وعن باطل لا فرق، شرط أن تكفل معطياته السلبية التي منعته من ان يخوض معركة رئاسة الجمهورية، عوامل أكثر سلبية تمنع الانتقال تلقائياً بالعقد والمطالب الى مرحلة البحث بالمخارج اللازمة.
 

ومهما اختلفت العقد والاجتهادات والفلسفات، لا بُدّ وأن يقف وراءها مَن يهمّه أن يستمرّ الفراغ الرئاسي أطول مدّة ممكنة، وأن يتواصل اللعب بالدستور وكأنه حاجة شخصية يتلهّى بها البعض لغايات ومصالح لا مكان فيها لأي اهتمام بالوضع العام!
 

ولا ينسى أحد في هذه المناسبة الصعبة، الاتهامات التي توجّهها المعارضة الى الولايات المتحدة الاميركية والى فرنسا والاتحاد الأوروبي.. وكذلك الى الفاتيكان. وأيضاً الى مصر والسعودية والبقيّة من المنظومة العربية، للوصول الى ان «قوى 8 آذار بريئة من دم الأزمة»!
 

وفي عودة الى مسلسل العقد، فثمّة مَن يجزم بالأدلّة والبراهين ان «عون يُشكّل علّة العلل»، لا سيما انه كان اول مَن خاطب المعتصمين في وسط العاصمة بقوله «لن نقبل ببقاء السنيورة في السراي. ولا نقبل بعودة السنيورة الى السراي»!
 

اما مفارقة طرح اسم قائد الجيش كمرشّح توافقي تقبل به المعارضة، فقد جاءت على خلفية ما بوسع حزب الله وعون وبقيّة الشتات السياسي والحزبي بقيادة الرئيس برّي، الوصول إليه عبر منفذين سياسيين، الأول ايهام الرئيس العتيد بأن مشكلته ليست مع المعارضة، بل مع الاكثرية. اما المنفذ الثاني فيكمن بوضع قائد الجيش في مواجهة مع قوى 14 آذار، على أساس ان العماد سليمان قد لا يجد حرجاً في تقبّل العمل بالمنفذين الوهميين!
 

ومن أسوأ تسويقات المعارضة، تركيزها السياسي والاعلامي على ان الاكثرية قد قبلت بالعماد قائد الجيش لانقاذ ماء وجهها، وكذلك لعدم قدرتها على المجيء برئيس محسوب عليها، بعدما سبق لها ان رفضت تعديل الدستور، من دون ان تُدرك قوى 18 آذار أن خيار القبول بتعديل الدستور وبالتالي انتخاب قائد الجيش كان بالنسبة الى مَن يهمّه تجنّب الانهيار أفضل كثيراً وجذرياً من الفراغ ومن استمرار المتاجرة بالرئاسة المسيحية لمصالح لا علاقة لها بالموارنة خصوصاً والمسيحيين عموماً.
 

أما فلسفة «الرئيس بالقوة» فهي مجرّد عنوان لمرحلة فظّة من التعاطي السياسي الذي يكفل كل شيء من غير أن يُعيد الناس الى صوابهم والى لبنان استقراره؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل