
جعجع: تعزيز وضع المسيحيين يكمن بانتخاب رئيس وعدم ترك كرسي الرئاسة فارغ تحت أي ذريعة
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن العرقلة الراهنة في الانتخابات الرئاسية ظاهرها في العقدة الدستورية والحرص على مصالح المسيحيين فيما جوهرها المساومة الجارية بين سوريا وإيران من جهة، والعرب والغرب من جهة ثانية. وقال: “لم نكن لنقبل بأي شكل من الأشكال بتعديل الدستور لو أننا لم نستشعر خطر الفراغ ونلاحظ وجود نوايا سيئة تجاه لبنان، فأخذنا على عاتقنا تجرع الكأس المرّة كي نعبئ مركز الرئاسة إلا أننا فوجئنا بعد كل ذلك بذرائع مختلفة يطلقها الفريق الآخر”.
وتمنى جعجع على “كل مواطن لبناني ان يقرأ جيدا ما حصل ويحصل في السياسة ليحدد بعدها موقفه، فكل واحد منا وفي أي موقع كان، يجب ان تبقى عينه على المسؤولين السياسيين حتى يرى بالضبط وبكل مصداقية من يأخذ مصيرالبلاد ومصيره كمواطن الى الطريق الصحيح؟ ومن بعلم او بدون علم يذهب بمصيره الى الخراب”.
وقال خلال لقائه مع وفد من الجامعة الشعبية من منطقة جبيل: “لا اخفيكم ان الاسبوعين الماضيين كانا من أصعب الايام التي نعيشها حتى اننا قد وصلنا ليلنا بالنهار. فأزمة الفراغ الرئاسي التى نعيشها لا يمكن ان نقبلها. هذا من جهة، اما من جهة ثانية فلم تعد هناك من حلول ممكنة الا الحلول الموجعة والموجعة جدا. فمن منكم كان يتصور اننا كنا سنقبل او نقبل بأي شكل من الاشكال بتعديل ولو بسيط في الدستور؟ فلا احد منا ابدا كان يتصور امرا كهذا، ولكن عندما رأينا ان الفراغ في موقع الرئاسة هو امر خطير، وتأكدنا ان هنالك نيات سيئة تجاه لبنان وقرارا ضمنيا بالعمل لاستمرار هذا الفراغ مما يستدعي ان نتخذ كل الخطوات التى يمكن ان توقف أي طرف يريد تعطيل قيام الدولة في لبنان. ولعل ما يجري خلال هذه الايام يثبت اكثر فأكثر صدق نظرتنا قبل ان نتخذ قرارنا بالموافقة على تعديل الدستور.
خطوة التعديل كانت كأسا مرة قبلنا ان نشربها كي نتجنب الفراغ الدستوري وما يرتب على البلاد من مخاطر”.
واضاف: “ذهبنا الى حل لم يكن من الممكن ان نذهب اليه في السابق. وفجأة، وبعد كل الخطوات والتضحيات والالام التى قدمناها، فوجئنا بالطرف الاخر الذى، ومنذ عامين، لا يتكلم الا بكل خير وبأفضل الكلام على العماد سليمان، فوجئنا به انه بلونين ووجهين ولسانين، وبدأ باختراع الذرائع الواحدة تلو الاخرى والجج تلو الجج لتأخير عملية الانتخاب، بحيث كنا نعتبر ان ذلك من باب تحسين شروطهم في المفاوضات، وايجاد مكسب اضافي لهم. ولكننا اليوم بيتنا على يقين انهم لا يريدون انتخابات رئاسة الجمهورية، وربما ايضا لا يريدون الجمهورية”.
واعتبر أن ما يحدث اليوم ليس في حاجة لا الى تفسير ولا الى اي تحليل، فألامور واضحة، لافتا إلى أنهم من جهة يدعون الى الاتفاق على آلية تعديل الدستور، علما ان هذه الآلية واضحة ومعروفة من ضمن الدستور بالمادتين 76 و77. وبعدها يقولون ان الحكومة غير شرعية، مع انهم اعترفوا ببعض قراراتها: مثلا كتعيينات وزارة الخارجية، وبعض التعيينات في بعض المستشفيات، كما شاركوا في انتخابات المتن الشمالي الفرعية عندها قبلوا ان يعترفوا بشرعية الحكومة وقبلوا ان يعترفوا بقراراتها. وقبل النائب المنتخب ان يشارك في جلسات مجلس النواب، كيف ذلك؟
وتابع: “ولعل كل ما يحصل هو ذرائع وليس اسبابا فعلية، واذا كانت فعلا لديهم اسباب كهذه فلتعالج بالطريقة التى طرحتها وتحدثت عنها. لأنهم يعلمون جيدا ان استقالة الحكومة قبل اجراء التعديل الدستوري تعني انه لا يمكنها ولا تستطيع ان تقوم بتعديل الدستور. لذا، فإن مخططهم بات مكشوفا خصوصا ان هذه الحكومة عندما تقوم بتعديل الدستور وتوقيعه ستصبح حكما مستقيلة بعد ساعة، أي بعد انتخاب العماد سليمان رئيسا فورا”.
وأشار إلى أن كل هذا يدل على النيات المبيتة عند الفريق الآخر لمنع انتخاب رئيس جديد. وكلبنانيين، انتظرنا طويلا حتى يأتى الوقت الذى نستطيع فيه ان نتخب رئيسا فعليا للبنان بعد 17 عاما من القهر والعذاب، ليمنع علينااليوم القيام بذلك بالرغم من قبولنا بما لا يقبل وكل ذلك حتى نتجنب الفراغ في الموقع الاول في البلاد. وما يحصل يجعلنا نطرح التساؤلات لنستنتج مرة اخرى: ان بعض الاطراف اما لا يريدون الجمهورية بتاتا واما يريدون دولة صورية على غرارما كانت عليه بين 1990و 2005.
وقال: “يريدون دولة في الواجهة اما النفوذ الفعلي فيها فهو إما لسوريا ومن يقف وراءها، لهذا يمعنون في عرقلة الانتخابات الرئاسية وفي عرقلة وصول الشخص الوحيد الذى كانوا ينادون به، والذى يحوزاليوم ثقة الكثير من الأفرقاء في لبنان”.
أضاف: “من جهة ثانية، هناك فريق يقول: ان ممانعته هي لتعزيز صلاحيات الرئيس وموقعه في الحكم، وهنا لا بد ان أسال من يريد ان يعزز صلاحيات الرئيس: كيف يقبل بأن تتحول ولايته من ستة سنوات الى سنتين؟ فهل هذا لتعزيز الصلاحيات او لابقاء الفرص مفتوحة لهولاء للوصول الى سدة الرئاسة؟ وهل يكون تعزيز موقع الرئيس بالزامه ورقة التفاهم مع “حزب الله”؟ وهل يكون تعزيز موقعه من خلال السعي الى ان تكون حصة “حزب الله” و”أمل” وحلفاء سوريا كبيرة في الحكومة الجديدة؟ وهل نعزز صلاحيات الرئيس من خلال العمل على ايصال رئيس حكومة موال لسوريا ؟ وهل يكون تعزيز موقع الرئيس بادخاله وجعله عرضة للمساوامات والتجاذبات والابتزاز من اكثر من جهة من خلال عدم المشاركة بالنزول الى الجلسة لانتخابه؟”.
وتابع: “بربكم، أنا أسأل الرأي العام واسألكم ؟ لو انتخب العماد سليمان في الاسبوع الماضي الم يكن موقعه افضل في الحكم مما لو انتخب هذا الاسبوع؟ ولو انتخب هذا الاسبوع اليس افضل من ان يتم ذلك في الاسبوع المقبل؟ بالتأكيد كان موقعه سيكون حكما افضل، ولكن للاسف كم من الجرائم ترتكب باسمكم ايها المسيحيون في لبنان؟ ومن يقول ان ذلك يحصل للحفاظ على مصالح وحقوق المسيحيين في لبنان، ولكن النتيجة العملية والفعلية لكل ذلك هو ان الممانعة تتم نظريا باسم مسيحيي لبنان، ولكن المساومة الحقيقية هي بين سوريا والعرب والغرب وبين ايران والعرب والغرب”.
وسأل: “ماذا تفعل بعض الاطراف؟ تقوم بوضع المسيحيين متراسا كي تحسن سوريا شروطها وتأخذ ضمانات حول المحكمة الدولية وكي تحسن ايران شروطها واوضاعها مع العالم في ما يتعلق بالملف النووي. وهذا بالفعل وبكل صدق ما يجرى في الوقت الحاضر.
وانا اقول: ان اهم وافضل وما يجب ان نقوم به فعلا لحماية مصالح المسيحيين والحفاظ على حقوقهم هو ان نسرع في اقرب قرب وقت في انتخاب رئيس جديد للجمهورية والا نترك موقع الرئاسة فارغا تحت اية ذريعة او حجة مهما كانت التضحيات”.