ماجدة
أرزة بو عون
يا الله كيف أطلت .
بيضاء مشعة وهي تلبس الاسود.
يا الله كم كنتَ قريبا وهي تناجيك.
ماجدة الرومي تلك المكللة بلبنان .
ماجدة تحاكي جبران تويني.
ساخرة الحياة كي لا اقول ملعونة!
كان يجب ان يكون جبران جالسا بين صفوف جمهور يصفق بحماس لصوتها النادر.
انقلب المشهد : صفق الجمهور لها بعدما أعتلى هو الصورة ووقفت هي الى منبر الرثاء.
يا الله كم المشهد سوريالي , لكنه اكثر من واقعي .
واقعي حتى الوجع , موجع حتى
العظم.
العظم.
“بيشرفني رتل لبيار وبيشرفني احكي عن جبران” , بغضب بليغ ابلغت ماجدة منتقديها موقفها الحازم:
“مين هني ومين نحنا كلنا لبنانيي , واذا كنت متهمة اني لبنانيي فنيالي”
كلمات بسيطة عميقة قالتها السيدة الموغلة في العتب .
سكِرت السيدة من وجعها , فارشفتنا من كأسها.
طاف الحزن في الارجاء واغرورقت عيون الحقيقة
طعنت الكلمات “البسيطة” القلوب المتكابرة على الدمع .
طعنت الكلمات “البسيطة” القلوب المتكابرة على الدمع .
ما عاد للعناد مكان . غرق المكان في حاله .
كل ركَنَ الى قلبه فما وجد سوى الحزن .
تاهت العيون بالسيدة في أسوَدها الناصع ,وهي تعلن سخطها حبها يأسها …واعتذارها من صاحب الصورة.
صار جبران صورة . وقفت ماجدة امامها تنده على اللبنانيين في لبنان . على السياسيين فيه.
أنبتهم , وبختهم , أرجعتهم اطفالا من دون براءة يلعبون بمصير البلاد.
حرضتنا عليهم اكثر . قالت عنا بدقائق ما نقوله همسا منذ سنين.
كم ثورة بعد نحتاج لنعود الى لبنان ؟
كم ثورة بعد يحتاج لبنان ليعود الينا ؟
كانت مثل جبران تماما تصرخ وتصرخ ولا تهاب .
تقول الحقيقفة من دون زيف .
لا يهمها تهمة الانتماء الى فئة . جاءت لتشهد على الله الحي الباقي وليس لانسان على وجه الارض.
ونحن . نحن الضعفاء الاغبياء الجبناء كنا نراقبها !
نلاحق تعابيرها المتشنجة . نغوص في العيون المتقدة. نراقب الشفاه وهي تنطق بضميرنا.
غنت بالغضب احلى اغنياتها: نحن . الناس البسطاء . لا كراسي نامل بها ولا مواقع .
نحن الناس .
صرخت صلاتها امامنا . امامه.
ملكة تناجي ملكا .
اي كلام سياسي احلى من هذا .
اي كلام سياسي اعمق من هذا .
ماجدة امام ذكرى جبران الثانية ,
صاغت بحروف الوجع , دستورا غير شرعي وغير دستوري للبنان, لا يكون الا بهكذا دستور .
ماجدة اعلن انتمائي لحزبك