التأجيل للتأجيج وللتفجير؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
بدأ التأجيل المتواصل لجلسات تعديل الدستور وبالتالي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بمستوى حرق المراحل وحرق الاعصاب، وصولاً الى دفع الاكثرية بإتجاه انتخاب رئيس بالاغلبية المطلقة، على أمل ان تتوفر للمعارضة وسائل الطعن به والانجرار تلقائياً نحو الحلول الساخنة التي سبق لأكثر من نائب من 8 آذار التلويح بها (…).
اما الذين يرون في إستمرار الاعتماد على التأجيل خطوة لتكريس الفراغ الرئاسي، فإنهم يتجاهلون سلبيات الانسياق الاعمى وراء تكريس الخلاف على الرئاسة، بعدما تحقق لهم حرق ورقة بكركي الرئاسية. كما تكرر المشهد من خلال محاولتهم حرق ورقة قائد الجيش العماد ميشال سليمان، بعدما تأكد لهم ان ترشيحه من جانب قوى 14 آذار ليس مناورة، بل هو تصرف وطني وجدي بالغ الاهمية!
امام التطورات الاخيرة نشط الحديث في اوساط المعارضة عن ان من منع وصول مرشح اكثري الى بعبدا، قادر على منع وصول قائد الجيش الى الرئاسة في حال رفض شروط قوى 8 آذار، لا سيما ان اقطاب المعارضة شعروا مسبقاً، عندما اسقطت الاكثرية اعتراضها على تعديل الدستور، ان بوسعهم جر الموالين الى مزيد من التنازلات “لتنسجم مع طروحات النائب ميشال عون”، وهي من ضمن ثوابت من يهمه استمرار الفراغ في الرئاسة بطريقة او بأخرى.
في كلام عون الاخير على انه غير مستعجل شخصياً على انهاء الازمة الرئاسية، وهو على استعداده المتواصل للمد في عمرها، ما يؤكد ان شروطه قد فعلت فعلها في اوساط حلفائه. ويقول احد نواب التيار العوني “اننا لسنا بحاجة الى ان نتلطى وراء احد”، في اشارة منه الى أن “عون قادر على ان يحمي تصرفاته ومواقفه. وهو قادر بالتالي على حماية من يأخذ بوجهة نظره!”.
اما اولئك الذين تحدثوا عن مشروع حلحلة بعدما تبلغ عون من وفد حزب اللّه وحركة “امل” ضرورة تجاوز خصوصياته، فقد عادوا الى الاخذ بوجهة نظره، بفعل حاجتهم الى من يحمي تصرفاتهم من لحظة حصول “الفلتان السياسي” بعد انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة وفشل مؤتمر الحوار الوطني، ثم جلسات “التشاور المشروط”، وصولاِ الى اندلاع حرب تموز العام 2006 (…).
من هنا يتكرر مشهد التهديد بالشارع من جانب عون وجماعته، فيما لم يظهر اعتراض من جانب حزب اللّه وحركة “امل” كي لا يندرج موقف الجانبين في سياق خطة تصعيدية واحدة ومبرمجة تسمح للاكثرية بالطعن بها مسبقاً، بما في ذلك اعداد العدة لمواجهتها.
وتقول اوساط مقربة من بكركي ان البطريرك صفير بحث في بعض تفاصيل ما يطرحه عون مع قائد الجيش في آخر زيارة للعماد سليمان الى بكركي، وكان موقف موحد منها لمنع العودة مجدداً الى التهديد بإستخدام الشارع. وهذا ما سبق لأحد أقطاب تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال المر ان حذر منه بشدة خلال زيارته الى الرئيس فؤاد السنيورة في السراي!.
والذين على اطلاع على ظروف ومستجدات التعقيد السياسي من جانب النائب ميشال عون وحلفائه الذين يتخوفون من التناغم بين قائد الجيش واقطاب قوى 14 آذار، فيقولون انه في حال حصلت جرجرة تاسعة لموعد جلسة تعديل الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية، ستكون الاكثرية على استعداد لأن تلجأ الى حقها الدستوري وتنتخب رئيساً جديراً بحمل المسؤولية ومواجهة الاعتراضات بما يليق بها من تدابير تمنع الاخلال بالأمن، حتى لو إقتضى الامر استخدام قوى الشرعية من جيش وقوى امن داخلي وامن عام (…).
والمؤكد بحسب ما صدر عن قطب في قوى 14 آذار ان اجتماعات اليومين الماضيين بين اركان الاكثرية قد توصلت الى قناعة راسخة مفادها ان “المعارضة لا تريد انتخابات رئاسية بقدر ما تتطلع الى مزيد من التنازلات” التي تكفل اعادة نظر شاملة بموضوع المحكمة الدولية وبكل ملفات الاغتيال السياسي.
اما مطالب عون فلن تكون من ضمن البازار السياسي الداخلي والاقليمي، قناعة من اصحاب هذا الرأي انه يكفي السوريين ما احدثه عون من خرق في صفوف المسيحيين خصوصاً وفي صفوف قوى 14 آذار عموماً. وهي “نتيجة لا بأس بها بالمقارنة مع طروحات تلامس نسف اتفاق الطائف”.
وفي جديد المواقف، هناك من يتوقع بياناً “مختلف اللهجة” سيصدر عن البطريرك الماروني، حيث يقال انه سيسمي الاشياء بأسمائها “من الرابية ومن غيرها بالتأكيد”؟!