#adsense

وظيفة استراتيجية للفراغ الرئاسي؟

حجم الخط

وظيفة استراتيجية للفراغ الرئاسي؟

رفيق خوري

 

ليس هناك شيء اسمه الفراغ للفراغ على طريقة الفن للفن. فلا بالاخطاء وحدها، وهي كثيرة، وصلنا الى الفراغ الرئاسي. ولا بالخلاف على الاسماء، وهو فعل فعله، سقطت لائحة البطريرك، وبالتفاصيل التي يكمن فيها الشيطان تعطل التعديل الدستوري امام باب التوافق المعلن على ترشيح العماد ميشال سليمان. لا نحن اكتشفنا اليوم ان ازمة الرئاسة هي جزء من الازمة الوطنية والسياسية. ولا اللعبة الاقليمية والدولية على ارض لبنان، حيث الصراع بين مشروعين للمنطقة واتجاهين لموقع الوطن الصغير فوقها، كانت غامضة او كنا قليلي الحماسة لاداء دورنا فيها بالاصالة والوكالة. والكل يعرف ان (تنظيم الفراغ) مهمة مستحيلة. فالفراغ هو في حد ذاته، تعبير عن حرب اهلية باردة ضمن صراع اقليمي ودولي مفتوح على التصادم والتفاهم. وهو، بالتوظيف الاستراتيجي، مرحلة انتقالية من ضمن خطة للوصول الى مرحلة جديدة في النظام اللبناني الذي عموده اتفاق الطائف او اقله في تركيب السلطة، كما في النظام الاقليمي والادوار على مسرح الشرق الاوسط. ولا احد يضمن الا تتحول الحرب الباردة حربا حارة. فالمختلفون على انتخاب رئيس توافقي لن يستطيعوا ادارة الفراغ بطريقة هادئة، على افتراض ان بينهم من لا يملك خطة لتوظيف الفراغ او انه ليس اداة في خطة لقوى اكبر منه ومن لبنان.

 

واذا اخذنا بما نسمعه من قوى اساسية في بيروت وخارجها، فان الحد الادنى من الاهداف هو ربط الذهاب الى انتخاب قائد الجيش رئيسا بمعركة الحكومة وسياساتها لجهة ضمان الثلث المعطل للمعارضة وربما لتحقيق نصر كامل على الاكثرية. واذا صدقنا الهمس المتداول في الكواليس فان الهدف ابعد من ذلك بدءا من نهاية الرئاسة وهذه الجمهورية. وحين يقول نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ان حلفاء دمشق واصدقاءها هم (اقوى من اي يوم مضى وحتى من ايام كانت القوات السورية في لبنان)، فان من السهل رؤية الاوراق التي في يد المعارضة ومن خلفها موقف سوري وايراني قوي. وعندما تجتمع الاكثرية للبحث في الخيارات والاوراق التي في يدها، فانها تدرك مدى الارتباك او الضعضعة في الموقف العربي والدولي.

 

ولا فائدة من بيان رئاسي يصدر عن مجلس الامن. فكل امم الارض جاءت الى بيروت وعجزت عن احداث اختراق في جدار الازمة او حتى عن تليين المواقف. والسر في صدر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اليائس المحبط الذي صار اقصى اماله ان يكون للبنان رئيس في يوم، في شهر، في سنة، على طريقة عبد الحليم حافظ في اغنيته المشهورة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل