#adsense

مع الجيش اللبناني

حجم الخط

مع الجيش اللبناني

 

باغتيال العميد الركن فرنسوا الحاج تكتمل سلسلة استهداف المؤسسات اللبنانية. فبعد إفراغ رئاسة الجمهورية اللبنانية من مضمونها منذ التمديد للرئيس السابق إميل لحود عام 2004 وصولا الى إفراغها كليا مع عرقلة انتخاب رئيس جديد وإبقاء الفراغ مسيطرا على كرسي الرئاسة في بعبدا، مرورا بمحاولة ضرب العمل الحكومي عبر استقالة الوزراء الشيعة الوزير يعقوب الصراف من مجلس الوزراء وتسلسلا بإقفال أبواب مجلس النواب وتغييب دوره، ناهيك عن عدم توقيع التشكيلات القضائية وتعطيل الجسم القضائي… كل ذلك جاء ليتوّج بمحاولة ضرب مؤسسة الجيش اللبناني الذي بقي عصيا على كل المحاولات.


فالجيش نجح في محطات داخلية أساسية منذ التمديد للرئيس لحود. نجح في حفظ الأمن والحرية في مناسبات أساسية مثل 8 آذار و14 آذار 2005. ونجح الجيش في محطات سيادية مثل الانتشار على الحدود الجنوبية وملء الفراغ الناجم عن الانسحاب العسكري السوري. ونجح الجيش في محاربة الارهاب في نهر البارد مقدما 170 شهيدا من خيرة ضباطه وجنوده.


ونجح الجيش في كل هذه المحطات مثبتا، قيادة وضباطا وجنودا، أنه الركن الأساس لبقاء الكيان ولقيام مشروع الدولة.
ولكم المفارقة مذهلة: في العام 1975 كانت كل المؤسسات الدستورية فاعلة لكن الجيش تم تعطيل دوره وانقسم فاندلعت الحرب الأهلية وتفتتت الدولة.
أما اليوم فكل المؤسسات الدستورية معطلة ومغيبة لكن الدولة بقيت لأن الجيش بقي موحدا وصامدا يحمي الحدود وأمن المواطنين وسيادة الدولة ووحدتها.


هكذا يسعى من يسعى اليوم الى استكمال استهداف المؤسسات عبر محاولة ضرب الجيش اللبناني في رسالة واضحة بهدفها ومضمونها: المحاولة أتت في ضرب مدير العمليات في الجيش وأحد أبرز المرشحين لخلافة العماد ميشال سليمان في قيادة الجيش، وبالتالي المقصود أن يقول المجرمون أنهم قادرون على الوصول الى أعلى المسؤولين في هرمية القيادة العسكرية. أما اختيار المكان فكان واضح الأهداف وهو أنهم قادرون على الضرب في عمق المنطقة التي تكاد تكون شبه منطقة أمنية: بعبدا قريبا من وزارة الدفاع والقصر الجمهوري.


بهذه المعاني يمكن القول إن الرسالة وصلت. الرسالة التي هدّد بها البعض صيف 2004 بهدم لبنان على رؤوس بنيه ورؤوس مؤسساته السياسية والأمنية والعسكرية.


الرسالة وصلت والثمن غال جدا جدا جدا. العميد الركن فرنسوا الحج شهيد جديد في مسيرة تثبيت السيادة والاستقلال. وأعظم ما في هذه المسيرة أن دماء اللبنانيين تلتحم مسيحيين ومسلمين وعلى مختلف المستويات: مواطنين، إعلاميين ورجال فكر، سياسيين وقيادات، عسكريين وضباطا… كلهم فدى لبنان.


والأهم أن محاولة ضرب الجيش اللبناني لن تنجح لأن اللبنانيين ملتفون حول جيشهم الباسل. لن يرهبنا الاجرام ولا عمليات الاغتيال والتفجيرات. ولن يخضع الجيش بقيادته وضباطه وجنوده الى محاولات الترهيب.


جيشنا عرين الأبطال. جيشنا منبع الشهداء. جيشنا مصدر عزتنا ووحدة لبناننا. جيشنا حامي سيادتنا واستقلالنا. وعلى هذه الصخرة الصلبة التي اسمها الجيش اللبناني نبني معا استقلالنا الثاني المعمّد بدماء شهدائنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل