#dfp #adsense

هل تعديل الدستور مرتبط بانفتاح السعودية على سورياِ ؟

حجم الخط

المعارضة تواصل سياسة الابتزاز والتخويف باستمرار الفراغ
هل تعديل الدستور مرتبط بانفتاح السعودية على سورياِ ؟

اميل خوري    


تحاول سوريا قبض ثمن تسهيل عملية تعديل الدستور لاتاحة انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وذلك بجعل المملكة العربية السعودية تفتح ابوابها الموصدة في وجهها منذ ان صدر عن الرئيس بشار الاسد كلام على “اشباه الرجال” وكلام انتقادي آخر لنائبه فاروق الشرع وقد ادى ذلك الى توتر شديد في العلاقات بين البلدين بلغ حد رفض السعودية استقبال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وعقب ذلك حملات اعلامية متبادلة في بعض صحف الدولتين.


وسوريا التي تسعى الى الخروج من عزلتها بالانفتاح على عدد من الدول العربية عليها ولا سيما المملكة الاردنية الهاشمية من خلال الزيارة الخاطفة التي قام بها العاهل الاردني لدمشق ولقائه الرئيس الاسد، وقد اسفر هذا اللقاء عن موافقة سوريا على حضور مؤتمر انابوليس للسلام والتخلي عن دعم حركة “حماس” والاهتمام  بالاستقرار والامن في لبنان، فانها تسعى الى ان تفتح المملكة العربية السعودية ابوابها في وجه دمشق التي لا تزال وحدها موصدة، توصلا الى اتفاق على عقد قمة عربية مصغرة تضم بين من تضم مصر والسعودية والاردن تمهيدا لعقد القمة العربية الموسعة في دمشق خلال شهر آذار المقبل وضمان نجاحها. فاذا توصلت سوريا الى جعل المملكة العربية السعودية تفتح ابوابها في وجهها ولا تظل موصدة كما هي الآن، فانها تكون قد خرجت نهائيا من عزلتها العربية بعدما خرجت منها دوليا ولو جزئيا لا سيما مع دول الاتحاد الاوروبي وتحديدا فرنسا، فيسهل عندئذ اجراء انتخابات رئاسية في لبنان ووضع حد للفراغ المفتوح على شتى الاحتمالات، ولا يبقى لديها اعتراض على تسمية رئيس كتلة “تيار المستقبل”، النائب سعد الحريري رئيسا للحكومة مع ازالة العراقيل التي يمكن ان تعترض تشكيلها. وقد يكون هذا ما جعل وزير الثقافة ووزير الخارجية والمغتربين بالوكالة طارق متري يتساءل عما اذا كان وراء المواقف الداخلية المعرقلة اعتبارات خارجية مع ان المعلن من هذه المواقف لا يبرر العرقلة التي نشهدها.


والسؤال المطروح هو: هل تفتح السعودية ابوابها في وجه سوريا في مقابل ان تفتح سوريا ابواب مجلس النواب لتعديل المادة 49 من الدستور لاتاحة انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية تمهيداً لتكليف النائب سعد الحريري او من تسميه الاكثرية النيابية تشكيل حكومة اتحاد وطني من دون عوائق، ويعود التضامن العربي الى سابق عهده من خلال القمة العربية المقبلة ومن دون ان يشكل ذلك ابتعاداً عن ايران، ام ان المملكة العربية السعودية لن تغفر اساءة سوريا اليها حتى ولو ظلت عملية تعديل الدستور متعثرة وكذلك عملية انتخاب رئيس للجمهورية والفراغ الرئاسي مستمراً الى اجل غير معروف او الى حين تتبلور العلاقات السعودية – السورية وتقرر تالياً مصير القمة العربية في دمشق.


قد يكون العاهل الاردني هو القادر على ازالة التوتر في العلاقات بين السعودية وسوريا، بعدما نجح في ازالتها مع بلاده، وقد يخلق التقارب الذي يمكن ان يتحقق بين مصر وايران، مناخاً ملائماً لازالة هذا التوتر فلا تظل الانتخابات الرئاسية في لبنان متأثرة بالصراعات العربية والاقليمية والدولية، وان زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل للسعودية بعد سقوط اتفاق مكة لها مغزاها اضافة الى عدم عقد مؤتمر الفصائل الفلسطينية المعارضة في ايران بعد عدم عقده في سوريا. وان مشاركة اللواء علي المملوك رئيس المخابرات العامة السورية في مؤتمر امني في الرياض قد تكون كسرت بعض الجليد في العلاقات السعودية – السورية.


وترى اوساط سياسية انه وان كان الفراغ الرئاسي هو فراغ هادئ ومنظم وقد لا يؤثر في مجرى حياة الناس، فانه يبقى اذا طال أمده مضرا بالاوضاع الاقتصادية، والمالية، ومثيرا للقلق، عدا ان لا شيء يضمن استمراره هادئا ولا يعكّر الأمن حاجات الناس الحياتية والمتطلبات الاجتماعية والمعيشية وارتفاع الاسعار بحيث يصبح الغلاء سبباً لاضرابات وتظاهرات واعتصامات بدوافع سياسية تخفي مطالب شعبية وعمالية. وها ان عودة التفجيرات مؤشر ينذر بخطورة استمرار الفراغ.


وتضيف الاوساط نفسها، ان ما جعل الاكثرية النيابية تتخلى عن تمسكها بمرشحيها للرئاسة الاولى والقبول بالعماد ميشال سليمان مرشحا توافقياً، وان كان يتطلب انتخابه رئيسا للجمهورية تعديل الدستور المرفوض منها كموقف مبدئي، هو شعورها بخطورة الفراغ الرئاسي، وشعور حكومة الرئيس السنيورة بتحمل مسؤوليات لا تستطيع تحملها في اطار تصريف الاعمال فقط، وان هي تجاوزت ذلك تلبية لمطالب الناس وخدمة لمصالحهم، فان ثمة في المعارضة، ولخلفيات سياسية، من قد يعترض  على ذلك ويتهم الحكومة بأنها تمارس صلاحيات تتجاوز حدود تصريف الاعمال، وهذا من شأنه ان يجعل الحكومة غير قادرة على الصمود في وجه متطلبات الناس وتأمين الخدمات الضرورية لهم من جهة، وسط تطورات امنية اخذت ملامحها تظهر من خلال عودة السيارات المفخخة، واعتراض بعض المعارضة على قيام الحكومة بواجباتها حيال الناس، وسوريا التي تدير حلفاءها في المعارضة وهو ما ظهر جلياً في كلام فاروق الشرع وترداد مواقفهم، لتعطيل ما تريد تعطيله في لبنان، مستفيدة من المتغيرات الدولية التي توحي لها بتخلٍ اميركي ولو موقتا عن الاهتمام بلبنان، وتحويل اهتمامها نحو القضية الفلسطينية. فلكي تجعل تدخلها لوقف هذا التعطيل، له ثمن مرتفع، والا فانها تظل تتفرج على ما يجري في لبنان، بالقول ان الدول العربية والدول الاجنبية تكرر الدعوة لعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية، وترك الشعب اللبناني يقرر مصيره بنفسه ويختار رئيس الجمهورية بارادة حرة… مع ان اللعبة السورية مكشوفة للجميع، فهي تحرِّض “حزب الله” على الممانعة وتعطيل كل المبادرات و”حزب الله” يحرض بدوره العماد ميشال عون على رفع سقف مطالبه ليجعل المشكلة بين المسيحيين في موضوع رئاسة الجمهورية وليست مشكلة بين المسلمين، وهو يحيل كل من يطالبه بالتدخل لحل العقد التي تواجه مشكلة تعديل المادة 49 من الدستور على العماد عون مدعياً ان ما يقبل به عون يقبل به “حزب الله”… وذلك حرصا منه على استمرار التعاون والتفاهم بينهما نظراً لحاجة الحزب الى التغطية المسيحية التي يؤمنها له العماد عون.


الواقع، ان لبنان لم يشهد في تاريخه السياسي الحديث معارضة كتلك التي يشهدها حاليا، فمعارضة الامس كانت معارضة بناءة تنتقد لتفعيل عمل المؤسسات لا لتعطيلها كما تفعل معارضة اليوم، وكانت تتهم مسؤولين بالفساد ليس بالخطب وبالقاء الكلام جزافا، انما بتقديم اسئلة واستجوابات الى الحكومة وبطلب تشكيل لجان تحقيق برلمانية تحقق بصحة اتهامات المعارضة، وقد تم تشكيل اكثر من لجنة لهذه الغاية وانتهت تحقيقاتها بنتائج وضعت حداً لكل سجال حول الفساد، ومعارضة الامس لم تعطل الانتخابات للرئاسة كما تعطلها معارضة اليوم خدمة لخارج يضمر الشر للبنان وتحقيقا لمآرب هذا الخارج ومخططاته، فهي مثلا مع ترشيح العماد ميشال سليمان للرئاسة الاولى وفي الوقت نفسه تعرقل تعديل الدستور لهذه الغاية بحجة انها لا تعترف بشرعية الحكومة التي ينبغي ان يمر بها هذا التعديل، بحيث تصبح الجمهورية بلا رئيس وبلا حكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل