#dfp #adsense

«فيتو» على العماد سليمان

حجم الخط

«فيتو» على العماد سليمان
حسان حيدر

 

أظهر تحالف الرابع عشر من آذار بترشيحه قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية نضجاً سياسياً رفيع المستوى، اذا ما أخذنا في الاعتبار عمره الزمني القصير وتنوع انتماء وتوجهات القوى المنضوية فيه، وحجم الضغوط السياسية والامنية الهائل التي خضع لها ولا يزال. كما أظهر باعتماده هذا الخيار قدرة على استشراف ما يدبر للبنان عبر تعطيل مؤسساته الدستورية واحدة تلو الاخرى إما بالاستقالة وإما بالاقفال وإما بالفراغ. وهذان العاملان، النضج والاستشراف، اقلقا الذين لا يريدون السماح للتحالف الاستقلالي باستثمار ما أنجزه من انهاء لعهد الوصاية، وفرض ثوابت لعلاقة لبنان بسائر الدول العربية ولا سيما المجاورة منها، والسعي لإخراجه ما أمكن من دوامة التجاذبات الاقليمية والدولية.

 

ولم يتأخر الرد كثيرا، اذ جاء اغتيال مدير العمليات في الجيش العميد الركن فرنسوا الحاج المقرب من سليمان والمرشح لخلافته في قيادة الجيش، ليعلن ان ثمة جهة تضع «فيتو» على وصول قائد المؤسسة العسكرية الى قصر بعبدا، وان الوسيلة الى ذلك ضرب اجماع اللبنانيين حول الجيش عبر إقحامه في دوامة الانقسام الحاصل، والحيلولة دون ان يكون انتخاب سليمان بداية لمرحلة جديدة تلغي قدرة اي طرف على التعطيل، لا سيما بعد ما تردد عن انه سيكون للرئيس العتيد، اضافة الى استمرار صلاته القوية بالمؤسسة العسكرية التي عرف كيف يحافظ على وحدتها خلال ثلاث سنوات من التوتر السياسي والامني، ثقل وزاري وبرلماني يشكل ضمانة للتوافق ويعيد التوازن الى المؤسسات ويلغي الحاجة الى «ثلث معطل» لهذا الطرف او ذاك.

 

ومن الواضح ان جريمة اغتيال الحاج تعني ايضاً ان هناك من يعتقد، سواء في لبنان او خارجه، بأن التنازل الذي قدمته الاكثرية النيابية بقبولها مبدأ تعديل الدستور لتلافي الفراغ، يشكل بداية «هزيمتها» ولا بد من اكمال المعركة ضدها لإجبارها على تقديم المزيد، وخير وسيلة لذلك تأخير انتخاب رئيس للجمهورية، وإبقاء التهديد بالفراغ قائما، مع ما يعنيه من احتمال تدهور الوضعين الاقتصادي والامني. وترى هذه الجهات وفق المنطق ذاته انه اذا كانت الاكثرية اعتبرت نفسها «أم الصبي» ووافقت على اسقاط خيار النصف زائداً واحداً والقبول بتعديل الدستور لإنقاذ البلد، فما الذي سيمنعها من تقديم تنازلات اضافية؟

 

وتعتقد الجهات نفسها انه لا بد كذلك من استثمار «التحول» الحاصل في المواقف الدولية والاقليمية، فدمشق عادت لاعبا أساسيا بعد محاولات عزلها، وهناك اعتراف متزايد بدورها في لبنان، وخصوصاً من جانب الدول الاوروبية وفرنسا بالتحديد، وهو ما أكده نائب الرئيس السوري فاروق الشرع عندما قال ان «لا أحد يمكنه كسب المعركة ضد سورية في لبنان» ورأى ان اصدقاء وحلفاء سورية فيه باتوا «اقوى وافضل على الارض» مما كانوا عليه عندما كان الجيش السوري موجوداً، وان «الجميع الآن يطالبوننا بالتدخل» في لبنان، واعتباره ان تأخير انتخاب رئيس جديد «ليس نهاية العالم».

 

وأمس فقط، ابدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استعداده لزيارة دمشق في حال حصول «انتخابات رئاسية توافقية وتوقفت الاغتيالات في لبنان، واذا لم تعرقل سورية عمل المحكمة الدولية». وبالتأكيد فإن هذه الشروط قابلة للتعديل، لا سيما ان دمشق اثبتت ان لها باعاً طويلاً في التفاوض على لبنان، وانها بارعة في ايجاد الظروف الملائمة لذلك.

 

ربما كان البعض ينتظر ان تؤدي جريمة الاغتيال الى رد فعل مختلف من النائب ميشال عون الذي يشدد دوما على انتمائه الى المؤسسة العسكرية، رغم ان ذلك لم يمنعه من معارضة وصول قائد الجيش الى الرئاسة. لكنه بدلاً من ان يلتزم الصمت في اقل تعديل احتراما لرفيقه الشهيد، سارع كعادته الى «التخبيص» مدافعاً عن سورية ومتهماً حكومة السنيورة بأنها ليست بعيدة عن الاغتيال

المصدر:
الحياة

خبر عاجل