#dfp #adsense

رسالة دموية ترهيبية وسياسية الى “العسكر”

حجم الخط

رسالة دموية ترهيبية وسياسية الى “العسكر”

 وسليمان يرد: “هذه المؤسسة أقوى من البارحة بمئات المرات”

الحكومة تتهيّأ لطلب التعديل ومسيحيو 14 آذار يتمسكون بترشيح قائد الجيش



ابى المجرمون امس الا ان يتركوا  في  الذكرى الثانية لاستشهاد جبران التويني بصمة دموية اخرى ليكون يوم 12 كانون الاول ذكرى اخرى لشهيد اخر ولكن هذه المرة من القيادة العسكرية وللمرة الاولى، هو مدير العمليات في قيادة الجيش العميد فرنسوا الحاج في سابقة ارهابية ومجموعة رسائل أمنية وسياسية بطريقة وحشية وهمجية. وما خشيه كثيرون هو ان يكون اغتيال العميد الركن الحاج رسالة “ترهيب” مباشرة الى العماد سليمان مرشّح قوى 14 اذار التوافقي لرئاسة الجمهورية الذي على رغم التسليم السياسي العام بترشيحه وتزكيته، اصطدم انجاز العملية الدستورية لانتخابه بأزمة افتعلتها قوى المعارضة تنذر بمزيد من المعطلات والعراقيل والعقد.


صحيفة المستقبل كتبت ان الجريمة الارهابية تقاطعت في توقيتها وظروفها وسياقاتها مؤشرات وأبعاد عدة، كانت المواقف الداخلية والخارجية كفيلة برسم بعض معالمها، والتي من أبرزها:


أولا، أن الجريمة حملت بصمات تصفية حساب مع الدور الذي لعبه العميد الشهيد في معارك نهر البارد كمدير لغرفة العمليات الميدانية التي أشرفت على حماية لبنان واللبنانيين من شرّ الارهاب المدفوع به الى البلاد.


ثانياً، أنها استهداف مباشر لترشيح العماد سليمان، كمرشح توافقي لسدة الرئاسة الأولى.


ثالثاً، والأهم قبل ذلك وبعده استهداف للمؤسسة العسكرية التي كانت أعلنت لحظة الفراغ في رئاسة الجمهورية انها الضامنة للأمن والاستقرار والحامية للسلم الأهلي في البلاد، وعادت أكدت هذا الموقف على لسان العماد سليمان أول من أمس، خلال جولة قام بها على عدد من المراكز العسكرية في الجنوب يرافقه العميد الشهيد، بإعلان أن الجيش “مستمر في التمسك بعقيدته الوطنية وصون أمن المواطنين واستقرارهم والحفاظ على الحريات العامة، وارادة العيش المشترك”.

 

اما صحيفة النهار فكتبت انه على المستوى الأمني، شكلت الجريمة اختراقاً لمنطقة تتسم برمزية عسكرية وسياسية كبيرة، وتضم مراكز وثكناً عسكرية ومقر وزارة الدفاع والقصر الجمهوري، واستهدفت واحداً من ابرز الاركان الكبار في الهرمية العسكرية اضطلع بدور قيادي متقدم جداً في معركة نهر البارد.


ولم تختلف الوسائل الاجرامية بين اغتيال تويني واغتيال  الحاج واكثر الاغتيالات الاخرى، اذ كمن القتلة للعميد الركن الشهيد على الطريق الالزامية التي يسلكها يومياً للتوجه الى وزارة الدفاع وفجروا سيارة مفخخة بأكثر من 30 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار لدى مرور سيارته، فقذفها التفجير نحو 100 متر.

 

توقيف مشتبهين

 

وأفادت معلومات أمنية ان التحقيق يعمل على خيوط تركز في معظمها على السيارة المستعملة في التفجير وهي من نوع “ب ام ف” زيتية صنع 1978. وأظهرت المعلومات انه أمكن العثور على الرقم التسلسلي لمحرك السيارة الجانية. واذ اوقف مشتبه فيه في مسرح الجريمة وابقي قيد التحقيق لشكوك حامت حول وجوده في المكان، افاد مراسل “النهار” في صيدا ان قوة من الجيش دهمت بعض المنازل في محلة التعمير عين الحلوة القريبة من مخيم عين الحلوة وأوقفت ثلاثة أشخاص على ذمة التحقيق على خلفية العثور على لوحة سيارة “ب ام ف” في مكان الانفجار ومسجلة سابقاً بأسماء الاشخاص الموقوفين. كذلك علمت “النهار” انه اجريت عملية مسح في منطقة الجريمة شملت كاميرات مراقبة بينها كاميرا مثبتة في فرع البنك اللبناني للتجارة قبالة مقر بلدية بعبدا لمعرفة ما اذا كانت التقطت أشكال الجناة.

 

سليمان

رد الفعل الاول للعماد سليمان على الجريمة أعلنه لدى قيامه بزيارة التعزية لعائلة العميد الركن الحاج داعيا “الجميع الى عدم توظيف دماء الشهيد في السياسة او في محاولة التشكيك في قدرة المؤسسة العسكرية”. وقال ان “هذه المؤسسة أقوى من البارحة بمئات المرات، واذا فقد الجيش أحد أبطاله الكبار الشهيد فرنسوا، فهناك ألف فرنسوا في الجيش وسترون غدا ان هؤلاء أمناء على وحدة لبنان ودماء الشهداء التي جعلتنا أكثر تلاحما وتماسكا لمواجهة كل الاخطار والصعاب”. وشدد على أنه “مهما تمادى الارهاب في غدره وإجرامه فلن يستطيع اخضاع الجيش ولا الشعب اللبناني”.

 

14 اذار


وعلى المستوى السياسي، فرضت جريمة اغتيال العميد الركن الحاج اعادة جدولة للأولويات التي ناقشها لقاء مسيحيي 14 آذار أمس في بيت الكتائب المركزي. وخلص هذا اللقاء الى ربط الجريمة بترشيح العماد سليمان لرئاسة الجمهورية “وما جبه به هذا الترشيح من محاولات تعطيل وتعجيز شارك فيها أطراف داخليون وخارجيون”. وأكد المجتمعون تمسكهم بتأييد العماد سليمان مرشحا توافقيا مطالبين افرقاء المعارضة “بالكف عن افتعال العراقيل واسقاط تحفظاتهم المفتعلة عن العملية الانتخابية”. كما طالبوا رئيس مجلس النواب نبيه بري “بالتوقف عن الدعوات الشكلية للمجلس الى الانعقاد والمبادرة فورا الى عقد جلسة خاصة لاقرار تدابير دستورية كفيلة بانتخاب العماد سليمان”. كما طالبوا مجلس الوزراء بالاجتماع فورا واقرار ضم الجريمة الى ملف التحقيق الدولي و”اتخاذ التدابير التي تحول دون وقوع البلاد في الفراغ في حال تأخر مجلس النواب عن اقرار الآلية الدستورية المطلوبة”.


مجلس الوزراء

 

وفي ما عكس تنسيقا واضحا بين قوى 14 آذار والحكومة لاتخاذ خطوات متدرجة نحو مواجهة مضاعفات الجريمة والضغط للتعجيل في عملية تعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، عقد مجلس الوزراء مساء امس اول جلسة استثنائية له منذ نهاية عهد الرئيس السابق اميل لحود وانتقال الصلاحيات الرئاسية الى المجلس بفعل الفراغ الرئاسي. وأعلن مجلس الوزراء أن الرد على الجريمة “يجب ان يكون موقفا وطنيا لبنانيا مسؤولا بانتخاب العماد سليمان مرشح التوافق رئيسا للجمهورية في اسرع وقت وفق الآليات الدستورية التي أجمع على ضرورة احترامها كل الخبراء القانونيين والدستوريين”. وقرر احالة قضية اغتيال العميد الركن فرنسوا الحاج على المجلس العدلي والطلب من الامم المتحدة تقديم المساعدة التقنية من لجنة التحقيق الدولية الى دوائر التحقيق اللبنانية. وعن مطالبة مسيحيي 14 آذار الحكومة باتخاذ ما يلزم لملء الفراغ الرئاسي، أكد وزير الاعلام غازي العريضي ان الحكومة “ستلبي هذه الدعوة وستلتزم القيام بكل ما لديها من امكانات وصلاحيات للاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.


اجراءات حكومية

 

وأفادت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء يتجه الى اتخاذ قرار بتعيين وزير مكان الوزير الشهيد بيار الجميل، لكنها استبعدت ان يصدر أي قرار بقبول استقالات الوزراء الستة. وقالت ان تعيين بديل من الجميل طرح مع بكركي والرئيس أمين الجميل، وسيترجم في اطار تفعيل عمل الحكومة. كما ان ثمة تحضيرات جدية لأن يلجأ مجلس الوزراء الى استعمال الصلاحية الرئاسية المنوطة به بموجب المادة 76 من الدستور  بعد نشوء الفراغ الرئاسي، بحيث يضع مشروع قانون لتعديل المادة 49 من الدستور ويرسله الى مجلس النواب. وثمة قرارات اخرى تردد ان مجلس الوزراء قد يتخذها وتتصل باحياء مرسوم التشكيلات القضائية وتنفيذه بعدما جمّده الرئيس السابق اميل لحود ولم يوافق على توقيعه، وكذلك اصدار مراسيم تتعلق باحالة 800 موظف على التقاعد واصدار الترقيات في الجيش وقوى الامن الداخلي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل