رسالة الشرع وصلت في البريد العاجل
أحمد الجارالله
أحمد الجارالله
لم تستغرق رسالة نائب رئيس النظام السوري فاروق الشرع عن تعاظم قوة حلفاء دمشق في لبنان وقتا طويلا لتصل الى حيث ارسلت من خلال اغتيال مدير العمليات في اركان الجيش اللبناني العميد الركن فرانسوا الحاج المرشح لقيادة الجيش اذا ما تولى القائد الحالي العماد ميشال سليمان رئاسة الجمهورية.
»الرسالة وصلت« عبارة اختصر بها اللبنانيون بدءا من رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مغزى الاغتيال الذي يأتي بعد اقل من 24 ساعة على تصريحات الشرع التي تضمنت الكثير من ايحاءات التهديد والوعيد بقوله ان وضع حلفاء سورية في لبنان اقوى وافضل من اي فترة سابقة, حتى أنهم اقوى من فترة الوجود السوري في لبنان.
وبلغ كلام الشرع مستوى التهديد الواضح عندما قال »ان اي لبناني يعادي سورية إنما يعادي نفسه« وصدق الوعيد لينضم العميد الركن الحاج الى قافلة الشهداء الذين دفعوا ضريبة العبث السوري والايراني بأمن لبنان واستقراره.
ان اغتيال الحاج لم يكن صدفة على الاطلاق, فهو اغتيل لكونه المرشح لقيادة الجيش اللبناني بعد العماد ميشال سليمان, واغتيل لمواقفه الوطنية الصلبة التي لا يهادن فيها, بدليل المواجهات التي قادها دفاعاً عن الوطن, وآخرها مواجهة إرهابيي »فتح الاسلام« الذين أرسلهم نظام البعث السوري الى مخيم نهر البارد قبل أشهر قليلة, كما ان الاستهداف الثالث من وراء اغتيال العميد الركن الحاج هو استهداف مؤسسة الجيش التي ينتمي اليها, والتي تميزت بحزمها في لجم كل محاولات العبث بالأمن وإحداث الشغب التي سعت إليها قوى المعارضة المؤتمرة بقرارات نظامي دمشق وطهران.
لم يحد أتباع سورية وإيران عن النغمة المعهودة لديهم في اتهام اسرائيل بعملية الاغتيال, وسارع اولئك الاتباع إلى اختلاق الاعذار والاضاليل لإبعاد تهمة الاغتيال عن ساحة نظامي دمشق وطهران, وساحة حلفائهما الذين قالوا عنهم إنهم أقوياء, وهي لعبة اصبحت واضحة ولم تعد تنطلي على احد ممن باتوا يدركون مصدر الأوامر وأدوات تنفيذ القتل الاجرامي لقيادات كل ذنبها وجرمها أنها تريد حرية لبنان وكرامته وعزته.
لبنان مستهدف في مصدر قوته, نعني بذلك الجيش اللبناني الذي اختارت الاكثرية النيابية والشعبية قيادته لتكون ربان سفينة الخلاص والنجاة إلى بر الأمان, فجاء رد المتضررين والمعارضين للجيش باستهداف أحد الرموز القيادية فيه.
الجيش اللبناني مستهدف, هذا ما اكدته الاعتداءات السابقة التي طالت افراده وضباطه في شمال لبنان وجنوبه ومناطق أخرى, وأمام هذا الاستهداف لم يعد ممكنا ومقبولا أن يكون الجيش محايدا يدفع من دماء عناصره ثمن تسويات البعض وصفقاتهم ومغامراتهم وخطوطهم الحمراء… لم يعد ممكنا لهذا الجيش الوطني ان يسكت عن الاعتداءات التي تطاله وتطال الوطن بأوامر خارجية أعلنت عن نفسها وهويتها بلسان فاروق الشرع أول من أمس عندما أعلن عن زيادة معدل القوة في عضلات حلفائه في لبنان, ما يمكن هؤلاء الحلفاء من فرض شروطهم على شركائهم في الوطن, لكن فاته ان عضلات أتباعه ليست إلا هراوات في يد الآمر السوري الذي يستخدم هذا الفريق في معركته ضد المحكمة الدولية, ومن فوقه الايراني الذي يستخدم هذه الادوات في معركة ملفه النووي مع العالم بأسره.
لبنان أمام وضع لا يحسد عليه, فالعابثون بأمنه يتمادون في اغتيال أبنائه, ولابد من وضع حد لهذا العبث, واذا كانت الاكثرية هي التي تبيع لبنان فعلى الجيش ان يمحقها, وإذا كانت المعارضة هي التي تبيح الوطن وأمنه للخارج فعلى الجيش ان يسحقها ويوقفها عند حدها, فالشعب اللبناني يريد الاستقرار والحرية, لكنه معدم القوة إلا من خلال الجيش الذي يمثل عماد الوطن والدرع الحامية له وأداة التغيير المعول عليها.
عندما استهدف الجيش اللبناني قبل أشهر عدة في شمال البلاد, واتخذ قرار مواجهة الارهاب, انبرى بعض المعارضة وفي مقدمهم شيخ »حزب الله« حسن نصر الله ليقول ان مخيم نهر البارد »خط أحمر« لا يمكن للجيش ان يتجاوزه, واختار الجيش ان تكون كرامة الوطن هي الخطوط الحمر الوحيدة, واجتث عصابة الارهاب في مخيم نهر البارد وأسقط كل اعتراضات عملاء سورية وإيران على حسم أمر عصابة نهر البارد المرتبطة بالمخابرات السورية.
أحداث البارد لا يمكن قراءتها بعيدا عن الدور الذي اضطلع به العميد الشهيد فرانسوا الحاج وانتفض فيه على كل الخطوط الحمر, وجريمة الأمس لا يمكن تفسيرها بعيدا عن الرسائل التي اختارت دم الحاج حبرا تخط به كتاب الغدر واستباحة لبنان.
الرسالة وصلت وفي رأينا أنها لن تقلل من معنويات جيش أثبت قدراته في مواجهة اعتداءات واستهدافات مماثلة, وان قيادته قادرة على اجتراح الانتصارات من رحم الالام, حتى لا تذهب هذه القرية التي يأتيها رزقها رغدا من كل صوب, وحتى لا يقال ان بعض ابنائها كفروا بنعم الله فحق عليه وبال الظالمين.