ساركوزي إن حكى
ليسيس
ليسيس
ماذا يعني إعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنّه مستعد لزيارة دمشق بعد إتمام الاستحقاق الرئاسي في لبنان، ووقف الاغتيالات، وتسهيل قيام المحكمة الدولية…؟
إذا كنا قد فهمنا فالمعنى الدقيق والحقيقي لكلام الرئيس الفرنسي هو أنّ سوريا هي من يعرقل إتمام الاستحقاق وأنّها ضالعة ومتورّطة في الاغتيالات وتالياً في السعي الى عرقلة قيام المحكمة الدولية. وفي عودة الى الوراء فكلام ساركوزي يؤكّد أنّ اعتكاف الوزراء الشيعة في المرة الأولى- وقد تزامن مع هذا الاعتكاف اغتيال النائب جبران تويني- ثمّ استقالتهم- وقد تزامن معها اغتيال الوزير بيار الجميّل- أتيا ( أي الاعتكاف والاستقالة) بناءً على طلب سوري وذلك في مسعى لعرقلة طلب قيام المحكمة الدولية ثمّ إقرار قانونها وهذا ما حدا بمجلس الأمن الى تصديق قيامها دولياً.
وفي كلّ الاغتيالات والتفجيرات التي وقعت بين 1-10-2004 و 12-12-2007 كانت كل المؤشرات تدل الى ضلوع المخابرات السورية في تنفيذها على قاعدة البحث عن المستفيد من وقوعها، وعلى وقع تهديد الرئيس بشار الأسد بتدمير لبنان على رؤوس المعارضين للاستراتيجية السورية في الهيمنة والسيطرة عليه، وهذا ما جرى وما زال يجري حتى الساعة، وهذا يفسّر المعاني الحقيقية لكلام الرئيس الفرنسي. وبالوصول الى اتمام الاستحقاق لا يبدو أنّ سوريا مستعدة للتساهل في أمره أو في أمر وقف الاغتيالات قبل البت بمصير قيام المحكمة ووصول التحقيقات على ما يرى المطلعون الى خواتم تسمح بتوجيه الاتهامات وجلب المخططين والمنفّذين للمثول أمام القضاء الدولي ومعظم هؤلاء من كبار المسؤولين في النظام الأمني السابق في سوريا ولبنان، وهذا ما لا تستطيع فرنسا أن تتعهّد به ولا السعودية أيضاً. وعلى هذا الأساس فإنّ الأمور عادت الى حيث كانت قبل المشاركة السورية في مؤتمر أنابوليس والذي برّره نائب الرئيس السوري بالسعي الى إلغاء فكرة التحالف ضد المتشددين ومحاولة محاصرتهم وقد حدّد الشرع المتطرّفين بـسوريا وحزب الله وحماس وإيران!
يبقى ختاماً ما لفتنا في تعداد نائب الرئيس السوري لحلفاء سوريا في لبنان- والذين صاروا أقوى بحسب الشرع- وقد بدأ تعدادهم بالعماد ميشال عون وانتهى بسليمان فرنجية وبينهما حزب الله وبري ووئام وهّاب وأسامة سعد وعمر كرامي، وكان لافتاً أيضاً رد عون التحية بمثلها وإعلانه أنّ جرائم الاغتيال ليست بعيدة عن الحكومة ودعوته الشعب الى مقاومتها و” تشكيكه في من يحمون”، وختامه المسك تأسّفه لأنّ الأمم المتحدة بشّرتنا بأعمال غير جيّدة واليوم جرت عمليّة الاغتيال! ويبقى سؤال أخير: هل يحتاج ما قاله عون أمس الى تعليق؟ قطعاً لا.