لبنان يودع شهيده التاسع
يشيّع لبنان اليوم شهيده التاسع مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن الشهيد فرانسوا الحاج، بطلاً جديداً في سلسلة شهداء استكمال السيادة والاستقلال وحماية السلم الأهلي والاستقرار، فيما عمّت الدعوات للمشاركة في التشييع وإعلان الدعم للمؤسسة العسكرية وقائدها. ووسط حداد وطني وفي السياق، وإقفال المدارس الرسمية والخاصة والمعاهد والجامعات.وسيقام مأتم مهيب للشهيد، وينقل جثمانه في السابعة والنصف صباحا من المستشفى العسكري المركزي الى منزله في بعبدا، مرورا بمكان استشهاده. ثم يتوجه الموكب إلى بازيليك سيدة لبنان – حريصا، حيث يقام جناز لراحة نفسه في العاشرة قبل الظهر. وفي الحادية عشرة والنصف، يتجه موكبه نحو الجنوب. ويقام للشهيد استقبال عند مدخل نهر الاولي في صيدا، قبل ان يصل الى كنيسة التجلي في رميش، حيث يوارى الثرى في مدافن العائلة.
وواصلت عائلة الشهيد تقبل التعازي في كنيسة مار عبدا الفوقا – بعبدا، حيث غصّ الصالون بشخصيات سياسية وروحية وديبلوماسية وعسكرية.
مسيرة شموع
ونظمت مسيرة صلاة وشموع مساء امس في بعبدا تحية للشهيد فرنسوا الحاج وسبق المسيرة قداس في كنيسة مار عبدا شارك فيه افراد العائلة وحشد من المعزين والضباط والعسكريين في الجيش.
وسار جمع من اهالي بعبدا بعد القداس حاملين الشموع وتقدمهم عدد من الكهنة الى مكان الانفجار. وكان ضباط بدت عليهم علامات التأثر البالغ يوزعون صوراً للعميد الركن الشهيد مع علم لبنان في الخلفية وقد كتب عليها “اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج”.
جديد التحقيقات
وفيما توالت مواقف الاستنكار والادانة دوليا وعربيا وحليا برزت معطيات جديدة في موضوع التحقيقات وعلم موقع القوات اللبنانية أن قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر إستحصل من تلفيزيون المنار على شريط فيديو تضمّن ما أدلى به العميد المتقاعد وليد سكرية لجهة إتهامه القوات اللبنانية بالضلوع في جريمة اغتيال العميد الركن فرنسوا الحاج.
وبعدما راجع القاضي مزهر مضمون الشريط إستدعى العميد سكرية الى مكتبه في المحكمة العسكرية واستمع الى إفادته في شأن ما قاله. وأفادت المصادر ان العميد سكرية نفى ان يكون ما أدلى به هو كناية عن معلومات بل هو مجرد تحليل.
وقد لفته القاضي مزهر الى ان هذا التحليل اعاد اثارة قضية ونعرات قديمة تخطاها الجميع. وقد سأل القاضي مزهر العميد سكرية عما اذا كان قد سمع من العميد الشهيد بأنه قد تلقى تهديدات من فتح الاسلام أو غيرها، فأجاب العميد سكرية بالنفي.
الى ذلك كشفت مصادر أمنية في الجنوب لـ”المستقبل” أن التحقيقات مع الأشخاص الثلاثة الذين تم توقيفهم في منطقة تعمير عين الحلوة في صيدا والذين ثبت أن لوحة تسجيل سيارة الـ”بي.ام.دبليو” التي استخدمت في اغتيال العميد فرنسوا الحاج قد سجلت سابقاً بأسمائهم، وأن هذه التحقيقات قادت إلى خيوط قد توصل لكشف هوية المنفذين أو على الأقل قد توصل إلى آخر شخص اشترى السيارة قبل تفخيخها وتفجيرها.
وحسب هذه المصادر فإنّ التحقيق مع موقوفي التعمير الثلاثة قاد إلى شخص رابع مقيم في منطقة اقليم الخروب وأن هذا الأخير باع السيارة قبل يومين فقط من عملية اغتيال الحاج إلى شخصين مجهولين لم يتمكن من معرفة اسميهما استقلا السيارة بعدما دفعا له ثمنها من دون تسجيل وحتى صك بيع ووعداه بإجراء معاملات البيع في اليوم التالي لكنهما لم يعاودا الاتصال به.
ووفقاً للمعلومات المتوافرة فإنّ البحث والتحرّي جاريين حالياً عن هذين الشخصين، وأن التحقيق يتركز حول معرفة هويتهما والوجهة التي أتيا منها، وذلك انطلاقاً من بعض الخيوط التي تكوّنت لدى المحققين، ومنها المكان الذي تمت فيه عملية البيع بين الموقوف الرابع وبين الشخصين المشتبه بهما وهو إحدى ضواحي صيدا القريبة.
وتضيف المعلومات أن الجهات المختصة تعمل على التدقيق في ما التقطته إحدى الكاميرات الخاصة العائدة لشركة أو مؤسسة تقع في شارع قريب من المكان الذي تمت فيه عملية البيع المذكورة.
بدورها كتبت صحيفة النهار انه وفي آخر المعلومات عن التحقيقات، ان السيارة المستعملة بيعت من اكثر من شخص دون تسجيل ذلك في مصلحة تسجيل السيارات، الى ان استقرت في يد المخططين للجريمة، وهو احد الاساليب المستعملة في تفجيرات سابقة، حيث يصل التحقيق عادة الى حائط مسدود بالنسبة الى الاداة الجرمية المستعملة في تنفيذ عملية التفجير. كما تبين ان كاميرات المراقبة قليلة في بقعة الانفجار.
ويبدو ان الاسلوب الذي استعمله المجرمون هذه المرة اعتمدوا فيه على عنصر المفاجأة تحقيقا لمخططهم في تبديل وجهة اهدافهم، فاختاروا، بخلاف الاغتيالات السابقة التي طالت سياسيين واعلاميين، شخصية عسكرية رصدوا تحركها ولم تمر في الوقت المعهود، فانتظروا عبورها بعد اكثر من نصف ساعة واجهزوا على ضحيتهم باحتراف منظم، وهو عنصر مدروس لا يترك عادة اثرا وراء الجريمة، وتؤدي المصادفة دورها احيانا في كشف الجناة.
ولاحظت مصادر مواكبة للتحقيقات في حوادث التفجير المتعاقبة ان الاتصالات ساعدت في تعقب اثر الجريمة في ملف الحريري، فيما غاب هذا الاثر في التفجيرات اللاحقة.
وعلى رغم كلام رئيس لجنة التحقيق الدولي في ملف جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في تقريره الاخير عن ان منفذي جرائم التفجير لا يزالون قادرين على التحرك على الارض، فقد كان يقتضي اتخاذ مزيد من الحيطة من اعمال التفجير.
وفي اطار التحقيق، طلب قاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر الذي يتولى هذا الملف مراجعة الاتصالات الهاتفية التي اجريت في منطقة الانفجار قبل حصوله، وتحليلها. وفي هذا الاطار، كلف من يلزم الاستحصال على صور فوتوغرافية من الكاميرات الموضوعة في تلك المحلة، ودرسها وتكليف شركتي ALFA وMTC TOUCH الاستحصال على كل المعلومات المتعلقة بالاتصالات التي اجريت في مكان الحادث.
كما اصدر استنابات قضائية الى الاجهزة الامنية في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة لاجراء التحريات والاستقصاءات والبحث عن الفاعلين والمحرضين والمتدخلين والمشاركين في الجريمة وسوقهم الى دائرته في حال العثور عليهم. كذلك كلف خبيرا عسكريا الكشف على السيارة المستخدمة في الانفجار وتحديد نوعها ورقمها.
في غضون ذلك، تتابع الاجهزة الامنية المختصة باشراف القاضي مزهر الاستماع الى افادات شهود، فيما يتوسع التحقيق مع ثلاثة اشخاص على صلة بالسيارة المستعملة قبل بيعها. واشارت مصادر مسؤولة عن التحقيق الى انه ليس هناك اشخاص موقوفين انما يخضعون للتحقيق نظرا الى مقتضياته.
الى ذلك، اعلن بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش “ان لجانا من قيادة الجيش بالتنسيق مع الهيئة العليا للاغاثة ستعاين ابتداء من 13/12/2007 الى 30/12/2007 ضمنا الاضرار الجسدية وتتولى مسح الاضرار المادية (ابنية سكنية، تجارية وصناعية، اراض، آليات) التي لحقت بالمواطنين نتيجة الانفجار الذي حصل في منطقة بعبدا”.
وطلبت من “المواطنين تحضير المستندات الثبوتية الشخصية والمستندات القانونية للممتلكات المتضررة، مع امكان تزويد اللجان فيلم فيديو او صور فوتوغرافية لمواقع الاضرار في حال الرغبة في مساعفتها قبل اجراء عملية المسح بغية تسهيل عمل اللجان وانهاء العمل المطلوب بالسرعة الممكنة”.