من أين، إلى أين، كيف ومتى… وإلى متى؟!

ألعميد الركن فرنسـوا الحاج
من أين، إلى أين، كيف ومتى… وإلى متى؟!

بقلم مارون عَسَـلي


إلى فرنسـوا الصديق والصاحب والزوج والأب والمعلم.

تصعب الكتابة، كما يصعب الكلام، والغصة في الحلق عالقة تحبـس الدمعة في العين.
عرفته بهدوءه الدائم، واسـتماعه قبل أن يتكلم، وإذا تكلم كان سـيد الكلام.
عرفته بسـهراته الممتعة والمرحة بظله الخفيف ومزحه الضاحك.


عرفته… كإنسـان. جمع في شـخصه الجد والصرامة عند اللزوم وخفة الظل وصفاء الروح عند الدعابة.
عرفته بجلسـاته العائلية الأنيسـة وهو الأب الحاضن، ليـس فقط لأولاده، إنما لكل أبناء أقرباءه. كان، إذا ما رأى أحد التلاميذ بحاجة لمسـاعدة، يسـارع لإعطائهم كل ما لديه لمسـاعدتهم، يعلِّمهم ويسـاعدهم في دروسـهم وهم طلاب الجامعات.
كل من عرف فرنسـوا عن قرب أحبه. لنبل أخلاقه، وصدقه في علاقاته مع الناس. حتى العسـكريين الذين فُصِلوا للخدمة معه، كانوا يشـعرون بتميزه كضابط مسـؤول، وبنفـس الوقت يشـعرون بأنه قريب منهم، وهذا لا تجده إلا بمن يتعامل مع البشـر بأخلاق ورفعة بالرغم من علو منصبه.

 

من أين؟
لن أقول من المدرسـة الحربية، فالكل يعلم أنك ابن هذه المؤسـسة الشـريفة. بل سـأقول من رميـش، القرية التي تقع في أقصى جنوب لبنان، من عائلة عادية، من بيت ككل البيوت اللبنانية المتواضعة وصلت إلى أعلى ما يمكن أن يصل إليه شـاب طموح مؤمن بنفسـه وبقدرته. لا وسـاطة سـاعدتك ولا معارف دعموك. بعلمك المتفوق نجحت بدخول المدرسـة الحربية، وبعشـقك لعملك برعت وبرزت وربحت.

 

إلى أين؟
إلى لبنان. وأنت المؤمن بأن، كما الجندي يخدم وطنه، أيضاً كل مواطن ناجح ينفع وطنه، فهذا ما كنت تقوله لكل الطلاب الذين كنت تسـاعدهم في دروسـهم الجامعية: بكرا بْـعِلْمْكُن ب تنفعوا لبنان.

كيف؟


بأنك كنت المثل الصالح. كنت قدوة لكل من عرفك. بالرغم من كل ما كنت تملك من علم ونجاح، وبالرغم من أنك وصلت إلى أعلى المراكز الوظيفية، كانت العلاقة معك دائماً سـهلة وكنت تصل إلى قلوب كل الذين يتعرفون عليك.

متى؟


أما المتى، فجوابها كان دائماً: الآن. للطالب عليه أن يدرس الآن، والمسـؤول عليه أن يتصرف الآن والعميد الركن عليه أن يكون بطلاً الآن؛ وهذا ما كنته دائماً يا فرنسـوا. كنت الطالب الذي درس ونجح حين كان الدرس هو الواجب. وكنت المسـؤول الذي تصرف بحكمة في كل الظروف التي فرضت عليك كضابط في الجيـش. وكعميد ركن كنت البطل في كل المواقف وخاصة في ملحمة البطولة في نهر البارد.

إلى متى؟


هذه الإلى متى تبقى المُحَيِّرَة.


إلى متى سـيبقى وطننا عرضة لـ… كل شـيء سـيئ؟


إلى متى سـيبقى وطننا يدفن أبطاله الواحد تلو الآخر؟


ألا يحق للبطل… أن يعيـش؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل