صرخةُ الشعب إلى قياداته:أخرجونا من هذه الدوامة
الهام فريحه
الهام فريحه
من دون سابق إنذار، إزدحمت كل الأحداث والتطورات والمخاطر والإحتمالات في ما تبقى من أيام في هذه السنة والتي للأسف كانت مشؤومة أيضاً. أبت هذه السنة إلا أن تنتهي ببصمات الإرهاب الدموي والمأزق الرئاسي، والمعطيان يوصِلان إلى نتيجة محقَّقة وهي الكارثة على الناس. في المُعطى الأوَّل، أي الجريمة، هناك ما هو أقسى منها، أي إستغلالها وإستباق التحقيق ومحاولة توجيه أصابع الإتهام في إتجاهات معينة (قبل أن تُرفَع جثة الشهيد من الأرض) والمفارقة في هذا الأمر أنه حين إغتيال النائب والوزير بيار الجميل إعتُمِد السيناريو ذاته من خلال إلصاق التهمة بجهات، قبل بدء التحقيق، ليثبُت لاحقاً أن الإتهامات سياسيَّة ولا تهدف إلى جلاء الحقيقة بل لإستغلال الجريمة لمآرب سياسيَّة.
العماد ميشال عون، وحين سئل منذ أشهر عن الجرائم والإتهامات، ذكّر بأنه كان محقِّقاً عسكرياً، وأنه لم يكن يتهم إلا بعد جلاء الحقيقة، أمس تصرف عكس ذلك فوجَّه أصابع الإتهام في إتجاهات معيَّنة وحمَّل وزارة الداخلية المسؤوليَّة، لسنا هنا في معرض الدفاع عنها، لكنه يعلم علم اليقين أن حماية العميد الحاج ليست على عاتق وزارة الداخليَّة، وأن النطاق الذي وقعت فيه الجريمة منطقة أمنية بإمتياز تحت سيطرة الجيش اللبناني، وما لم يقله العماد عون، من إيحاءات وإتهامات، تولّته وسائل إعلام محسوبة عليه أو متعاطفة معه وكلها إستندت إلى ما ورد في صحيفة الزميلة (السياسة) الكويتية منذ أحد عشر شهراً، لكن (السياسة) دأبت منذ ثلاثة أعوام على إيراد أخبار مثيرة تتعلَّق بالملفات الأمنية في لبنان، فلماذا إختير هذا الخبر بالذات ليتم الإستناد إليه?
ولماذا أُهمِلت سائر الأخبار التي أوردتها الزميلة (السياسة)?
هل لأنها لا تُناسب المسار الذي ينتهجه العماد عون?
سؤال نضعه برسم الجنرال من دون أن ندخل في سجال معه.
* * *
أما المعطى المتعلق بالإستحقاق الرئاسي، فلقد دخلنا فيه في (الفترة القاتلة)، من اليوم وحتى نهاية السنة، هناك إمكانيَّة لإنتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية من خلال تعديل الدستور بين مجلس النواب ومجلس الوزراء، وما لم يحدث هذا التطور، في هذه الفترة المتبقِّية، لا إمكانية لإنتخاب العماد سليمان بين الأول من كانون الثاني وبين الثلاثاء من الأسبوع الثاني من آذار، موعد بدء الدورة العادية لمجلس النواب، فهل نبقى في الفراغ إلى ذلك الحين?
أما المعطى المتعلق بالإستحقاق الرئاسي، فلقد دخلنا فيه في (الفترة القاتلة)، من اليوم وحتى نهاية السنة، هناك إمكانيَّة لإنتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية من خلال تعديل الدستور بين مجلس النواب ومجلس الوزراء، وما لم يحدث هذا التطور، في هذه الفترة المتبقِّية، لا إمكانية لإنتخاب العماد سليمان بين الأول من كانون الثاني وبين الثلاثاء من الأسبوع الثاني من آذار، موعد بدء الدورة العادية لمجلس النواب، فهل نبقى في الفراغ إلى ذلك الحين?
ومَن يتحمَّل تَبِعات هذا الفراغ على مدى ثلاثة شهور?
إنَّ كلَّ يومٍ يمر في هذه الفترة تُقاس خسائره يومياً بملايين الدولارات على المؤسسات والشركات في كل القطاعات فمَن يقوى على التحمُّل?
هذا ليس سؤالاً بل صرخةً من القلب نُطلقها بإسم ملايين اللبنانيين الذين وجدوا أنفسهم في دوامة لا يستطيعون الخروج منها، والأخطر من كل ذلك أن (قياداتهم) تُدرِك عن سابق تصوُّر وتصميم أنها في الدوامة ولا تريد الخروج منها.