مجريات الخدعة السياسية وغباء الزوج المخدوع؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
فيما يستمر الاستبعاد المدروس، بل المقصود، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مهما اختلفت ظروف البلد وما اذا كانت قاهرة او طبيعية، هناك من يجزم بوجود خطة لانهاك قوى 14 اذار عبر افهامها بطريقة او باخرى انها لا تملك شيئا في البلد، ولا هي اكثرية حقيقية، وان القرار في نهاية المطاف هو لقوى 8 آذار!
في رد الرئيس نبيه بري على مناشدة الرئىس فؤاد السنيورة اجراء الانتخابات بأسرع وقت، ما يؤكد كل ما سبق، خصوصا ان رئيس مجلس النواب رئيس حركة “امل” متمسك باعتباره حكومة الرئيس السنيورة “بتراء وغير دستورية وبلا ميثاقية”. وهذا العنوان معمول به في تصرفات وكلام حزب الله والتيار الوطني الحر منذ ما يتعدى السنة ونصف السنة!
هذا الواقع لا بد وان يفهم منه ان “قوى 14 اذار لم تستوعب الى الان حقيقة المشكلة السياسية القائمة في البلد”. خصوصا عندما يقال انها تعمل لكسر جليد العلاقة مع المعارضة، تارة من خلال تقبلها الانتقاص من كونها اكثرية وقادرة على ممارسة اكثريتها، وتارة اخرى من خلال تقبلها الطعن بواقع سلطتها لان ثمة “فاجر يريد ان يأكل مال التاجر”، حتى ولو على حساب البلد وناسه ودستوره وقوانينه.
لقد دلت تجارب الازمة ان مفهوم الموالاة للسلطة وللدستور والقوانين غير محدد، طالما انها منساقة وراء “استجداء تراجع المعارضة عن تصلبها”، مع علمها وعلم الجميع ان قوى 8 آذار ليست متصلبة بل ليست قوية، الا “لان قوى 14 آذار رخوة وغير حاسمة ولم تستوعب الى الان ان تراجعاتها ليست في مصلحة البلد؟!”.
في هذا الخضم الهائل من الارباك في صفوف الاكثرية، ترددت امس اصداء جريمة اغتيال مدير العمليات في قيادة الجيش العميد فرنسوا الحاج، متلازمة مع معلومات مفادها ان “الشهيد كان قيد الاعداد ليصبح قائدا للجيش خلفا للعماد ميشال سليمان فور تولي الاخير رئاسة الجمهورية بالانتخاب”.
اما المعلومات المشار اليها وان كانت صحيحة مئة في المئة، فان صدورها عن معارضين بالتحديد، اعطى انطباعا واضحا ازاء ما يجري اعداده من تحت الطاولة، لا سيما ان قرارا بحجم تعيين قائد للجيش يجب ان يصدر عن مجلس الوزراء، الذي لم يبصر النور اولا، ولم يتحدد شكله ومضمونه ثانيا. ولم يتم الى الان تحديد ماهية جلسة انتخاب الرئيس او ما اذا كانت ستحصل انتخابات او لا، طالما ان من يرفض الانتخاب، يجسد في الحقيقة رفض وصول العماد سليمان الى الرئاسة، كدليل على وجود طبخة سياسية معدة سلفا بشكل مغاير لكل ما تفهمه الاكثرية كسلطة لا تزال قائمة أقله بالممارسة!
اما اولئك الذين ذرفوا دموع التماسيح في مناسبة اغتيال العميد الشهيد، فكان جل طموحهم الظهور بمظهر من كان على ثقة متبادلة مع الاهل. وكذلك، على تفاهم واضح بالنسبة الى نوعية وظيفته بعد انتقال العماد قائد الجيش من اليرزة الى بعبدا.
هذا اللعب بالاعصاب وبالالفاظ وبمصلحة البلد لا يدل على مفهوم وطني واحد، حتى وان كان المعني ببعض جوانبه سلطة الاكثرية او بعضها، حيث لا بد وان تكون مفاتحة ازاء ما تم تسويقه من معلومات عن القائد الجديد للجيش، قبل حل “معضلة استقالة الوزراء” وما اذا كان من يعنيهم امره هو في وارد تقبل فكرة عودتهم ولو لساعة او نصف ساعة قبل استقالة الحكومة.
هذا الكلام على موضوع قيادة الجيش في المرحلة الاستباقية واللاحقة، لا يشكل تشكيكا في موقف العماد سليمان او في منحى التوظيف الذي تردد الكلام عليه من جانب الرئيس العماد، وبمن وافق مسبقا مثل حزب الله وميشال عون، بل هو افهام غير واضح المعالم ومنتقص من جانب الاكثرية التي تمارس عليها بهورات فيما تتصرف وكأنها تعرف مع انها لا تعرف شيئا ولم تدرك الى الان “ان المياه تجري من تحتها”!
أما ان يعين قطب المعارضة ميشال عون القائد الجديد للجيش بالتوافق مع حزب الله وربما مع الرئيس نبيه بري، فهذا دليل قاطع على وجود استعداد من جانب قوى 14 آذار لعدم الممانعة في حمل صفة “الزوج المخدوع” ربما لانها غير مؤمنة باكثريتها او لان اكثريتها مزيفة (…) او لأنها مقتنعة بان الاقلية هي صاحبة قرار السلم والحرب.. والسلطة في نهاية الامر؟!
صحيح ان قيادة الجيش لا تفصح ولم تفصح عن حقيقة ما ردده عون وغيره من المعارضين في مناسبة اغتيال العميد فرنسوا الحاج، لجهة اعداده واستعداده لان يكون قائدا خلفا للجيش. لكن ما كان متوقعا توضيحه من جانب الاكثرية الموالية ولم توضحه، فقد دل على انها ليست مهيأة الى الان لان تفهم ما يدور حولها وفي البلد كي لا نقول في اوساطها وفي كواليسها ؟!