#adsense

سلة المطالب التعجيزية للمعارضة

حجم الخط

أزمة الانتخابات الرئاسية معلّقة في انتظار فتح قنوات الاتصال بين واشنطن ودمشق
سلة المطالب التعجيزية للمعارضة تعكس واجهة استمرار التأزم الاقليمي والدولي في المنطقة

معروف الداعوق

 
تطرح المعارضة التي يوجهها “حزب الله” وبلسان العماد ميشال عون مطالب تعجيزية مسبقة لا تمت بصلة الى الاستحقاق الرئاسي، كشرط مسبق لحل ازمة الانتخابات الرئاسية المستعصية بفضل التعطيل المتعمد لآلية الانتخاب من قبل رئيس المجلس النيابي، لتكريس سابقة تهميش وتهشيم دستور الطائف، وتمهد لإدخال لبنان في مرحلة الشلل السلطوي بقوة الأمر الواقع، لوضع لبنان مجدداً في قبضة الوصاية السورية المقنّعة هذه المرة، بعد الخروج القسري وغير اللائق للجيش السوري من لبنان بفعل رفض اللبنانيين لوجود هذا الجيش على أرضهم·

 

هذه المرة تتجاوز المعارضة المألوف في التعاطي السياسي بين الشرائح السياسية اللبنانية، وهي تريد ضرب عصفورين بحجر واحد· تريد مصادرة الحق الدستوري لرئيس الجمهورية الجديد في الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المقبل مسبقاً، وقبل أن يتم انتخاب الرئيس وحرمانه من حقه في ابداء رأيه باختيار بعض الوزراء الجدد وتسمية قائد الجيش وكبار الموظفين في الدولة· وهكذا تستطيع أن تشل فاعلية الرئيس المقبل وتفرغ الرئاسة الأولى من فاعليتها الدستورية، بعدما تحولت هذه الرئاسة طوال الأعوام التسعة الماضية فرعاً ملحقاً بالرئاسة الدمشقية· تريد المعارضة حرمان الأكثرية النيابية من حقها في اختيار رئيس الحكومة المقبل، خلافاً للدستور ايضاً، وتريد فرض الحصة الوزارية التي تراها ملائمة لسيطرتها على الحكومة خلافاً لتوزيع القوى السياسية، كي تتمكن من التحكم بقرارات الحكومة وسياستها الداخلية والخارجية، وتجعلها نسخة طبق الأصل عن حكومة الرئيس عمر كرامي السابقة التي شكلت غطاء لارتكاب اكبر جريمة ارهابية شهدها لبنان في تاريخه·

 

تريد المعارضة تسمية كبار الموظفين الذين سيعينون في العهد المقبل وتسمية معظم اعضاء المجلس الدستوري والسفراء في الخارج· تريد المعارضة بهذه السلة التي عرضها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في جلسات التحاور مع النائب سعد الحريري اعادة تجربة النظام الأمني اللبناني – السوري السابق، في حين انه لم يتطرق الى وضعية رئاسة المجلس المقبلة كونها خارج نطاق الحوار التوافقي، لأنها كانت السبّاقة الى تلبية مطالب النظام السوري باقفال ابواب المجلس النيابي، وتعطيل دوره بالكامل، لقطع الطريق على اقرار المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من خلال هذه المؤسسة الدستورية خشية اغضاب دمشق وتلافي انتقامها الذي يمارس ضد اللبنانيين· لم يكتف رئيس المجلس بهذا الدور التعطيلي المخالف للدستور، بل أعطى لنفسه حق نزع الصفة الدستورية والشرعية عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وهو حق أعطاه الدستور للمجلس النيابي كله وليس لرئيسه كما يجري·

 

مارس بري سياسة الصيف والشتاء تحت سقف واحد، فساعة يشاء يعتبر الحكومة شرعية، كما فعل عندما اعترف بنتائج قرارها اجراء الانتخابات في المتن وبيروت، وسائر الإجراءات الإدارية والمالية التي كان يمارسها وزراؤه المستقيلون في وزاراتهم، وينزع هذه الشرعية عندما يتعلق الأمر بمسائل وقضايا لا يرضى عنها النظام السوري، كمسألة اجراء التعديل الدستوري المطلوب تمهيداً لانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية تجاوباً مع رغبة دمشق في تعقيد وتعطيل عملية الانتخاب، على الرغم من كل الصيغ الدستورية التي وضعها قانونيون مشهود لهم لإجراء هذا التعديل بشكل سليم من خلال الحكومة، وليس عبر المجلس النيابي كما يصر رئيسه لتجاوز الحكومة وإبقاء انتخاب الرئيس مشرعاً للطعن الدستوري من قبل المتربصين به· ولم يخرج عن سياق ما تمارسه معارضة حزب الله في الداخل، الكلام الذي أطلقه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع منذ ايام وضمنه الرؤية السورية المطلوبة لتشكيل السلطة اللبنانية المقبلة، رئيساً للجمهورية وحكومة فيها الثالث المعطّل للمعارضة، ليؤكد خارطة الطريق السورية المرسومة أمام المعارضة للمضي قدماً فيها، وليعطي الدليل الملموس على نوايا النظام السوري للقبض على الرئاسات الثلاث في لبنان، يوجهها كما يشاء ويحرّكها بواسطة أتباع “المخلصين” لتنفيذ أهدافه المرسومة في إبقاء لبنان ساحة لصراعاته الاقليمية وتحقيقاً لمصالحه على حساب مصلحة اللبنانيين ووطنهم·

 

وهكذا كانت جلسات الحوار التي عقدت طوال الأشهر الماضية بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب سعد الحريري، تدور في حلقة مفرغة بفعل التعطيل المتعمد والتهرّب المبرمج من الالتزام بما يتم التفاهم عليه بضغط مكشوف وإشارات ملموسة من دمشق· فبعد جلسات حوارية عدة، تم التفاهم خلالها على اختيار النائب روبير غانم كمرشح توافقي من لائحة الأسماء التي أعدها البطريرك الماروني مار نصر الله صفير بإلحاح فرنسي وبضمانة منه، تراجع رئيس المجلس عن هذا الالتزام بحجة ان حزب الله لم يوافق على هذا المرشح، وحاول تسويق اسم المرشح ميشال إده من جانب واحد، مما عطل كل مفاعيل لائحة البطريرك وأجهض المحطة الأولى من الانتخابات الرئاسية·

 

والآن، وبعد طرح قوى 14 آذار اسم قائد الجيش كمرشح توافقي للرئاسة الأولى، جانبت قوى المعارضة رفض هذا الطرح مباشرة، ولكنها وضعت العصي في دواليب التعديل الدستوري الذي قاده رئيس المجلس النيابي، الذي يدّعي أنه مخوّل من المعارضة التحاور مع الأكثرية، ولكنه يدعو الأكثرية في الوقت نفسه للتحاور مع العماد ميشال عون، في حين ان الوقائع تظهر ان التفويض المعطى لرئيس المجلس كان شكلياً وليس واقعياً، والدليل انه عندما تصل الأمور الى مبدأ التفاهم الفعلي على اسم المرشح والآلية المطلوبة، يتم الانقلاب عليها بفعل فاعل كما حصل مؤخراً· ويبدو من المؤشرات والوقائع المحلية والإقليمية ان ما تمارسه المعارضة من تعطيل مبرمج ومقصود للاستحقاق الرئاسي، ليس هو الهدف الحقيقي بحد ذاته وإن كان جانباً منه السعي لإلقاء القبض على بعض مفاصل السلطة في لبنان لمصلحة دمشق، بل إن الهدف الأساس يبقى في سعي النظام السوري للعبور من الانتخابات الرئاسية الى فتح حوار مباشر مع الإدارة الأميركية، للتفاهم على مسائل حيوية وأساسية تقلقه ولم تفلح الوساطة الفرنسية في إعطائه الضمانة المطلوبة التي يريدها، ما أدى الى تعطيل المساعي الفرنسية المبذولة لتسهيل انجاز الاستحقاق الرئاسي· ولذلك، لن تكون مجريات التحرك الداخلي لاتمام الانتخابات الرئاسية متيسرة كما يعتقد البعض، إذا بقي الانقطاع الأميركي – السوري متواصلاً، والعلاقات العربية – العربية خصوصاً السعودية – السورية على مستواها الحالي من عدم الانفراج المعهود، بل ستستمر المعارضة في ابتداع وسائل وأساليب متجددة لتبرير هذا التعطيل، بدعم سوري وإيراني متعمّد ولو على حساب اللبنانيين ككل مرة· معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل