قوى 14 آذار تجتمع قريبا لاتخاذ موقف من تكليف عون التفاوض معها وحركة اقليمية في اتجاه دمشقمراسم تشييع مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن الشهيد فرانسوا الحاج التي واكبها لبنان كله بقياداته السياسية والعسكرية والروحية والمدنية والمشاركة الشعبية في كل المناطق، والتي جمعت هذه القيادات في صورة وفاقية واحدة عز وجودها على المستوى السياسي وحيال الاستحقاقات المطروحة راهنا وفي طليعتها الاستحقاق الرئاسي، لم تحل دون حركة اتصالات ومشاورات سياسية في الداخل في موازاة حركة سياسية أكثر كثافة على المستوى الاقليمي وتحديدا في اتجاه سوريا من أجل تذليل العقد من أمام الانتقال الى المرحلة الثانية وهي انتخاب من ثم تسميته مرشحا وفاقيا توافقيا انقاذيا لرئاسة الجمهورية أي قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
فعلى المستوى الداخلي دعت القيادات السياسية الاساسية في البلاد الى تلقف موقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بعيد اغتيال اللواء الشهيد الحاج وتفعيلها خصوصا وان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أعلن ترحيبه بهذه المبادرة وبما اسماه ” المتحاورين الجدد” في اشارة الى قيادة كل من النائب جنبلاط والنائب العماد ميشال عون التفاوض لايجاد حل بين طرفي المعارضة والموالاة بما يؤدي الى الافراج عن آلية تعديل الدستور ومن ثم انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية.
وكشف مصدر سياسي في قوى الغالبية لـ “المركزية” اليوم ان هذه القوى لم تتبلغ رسميا بعد موقف المعارضة بتفويض العماد عون التفاوض باسمها مع قوى الغالبية، لافتا الى ان هذه القوى ستعلن موقفها رسميا بعد ان تتبلغ ذلك.
واستغربت قوى الغالبية في السياق نفسه وبحسب المصدر نفسه ان يعمد الرئيس بري الذي سحبت المعارضة تفويضها له ووضعته في عهدة العماد عون بحسب ما أعلن هذا الاخير بعد اجتماع استثنائي لتكتله النيابي امس، الى “التبرع” بسحب التفويض الذي اعطته الغالبية لرئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، من خلال اشارة رئيس المجلس الى “المتحاورين الجدد” بعد اطلاق جنبلاط دعوته الى تسوية سياسية مشرفة وفوق الحساسيات.
وقال هذا المصدر ان قوى الغالبية مستعدة من خلال اي فرد منها للتفاوض مع اي فرد من الطرف الآخر ولكن على بند وحيد في المرحلة الراهنة وهو تعديل الدستور وآلية انجازه وانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم يتم وضع “اجندة” بالملفات التي يفترض ان يتم البحث فيها ويكون للرئيس الجديد رأيه فيها، لا ان يقتصر دوره على “ساعي بريد” او وكيل تنفيذي لـ “لائحة طعام” تقدم اليه من دون ان يكون له حتى الحق في ابداء الرأي وهذا ما لا يساهم في ازالة التهميش المسيحي او تقوية موقع رئاسة الجمهورية كما يطالب بذلك بعض اقطاب المعارضة.
وأشار المصدر على هذا الصعيد الى اجتماع قريب لقوى 14آذار، بعد كسر الجليد الذي قام به جنبلاط، من اجل الدعوة مجددا الى انجاز الاستحقاق الرئيسي قبل نهاية العام الحالي والتحذير من استمرار الفراغ وما قد يتركه من انعكاسات ابرز صورها كان اغتيال اللواء الركن الشهيد الحاج.
وقال المصدر نفسه ان قوى المعارضة تتحمل مسؤولية عرقلة انتخاب الرئيس وتاليا مسؤولية الفراغ، مشيرا الى انه لو ارادت المعارضة ذلك فعلا لكانت تبنت ترشيح العماد سليمان تماما كما فعلت قوى 14 آذار ولما كانت وضعت عصي العرقلة في دواليب الاستحقاق ولكانت قصّرت عمر الفراغ الدستوري.
وشدد على ان النائب الحريري هو المفوّض من قوى الغالبية ولا تغيير لغاية الآن في هذا الموقف.
في المقابل كشف مصدر في قوى المعارضة ان هناك بوادر انفراجية في ما يتعلق بموضوع الاستحقاق الرئاسي لافتا الى اشارات اقليمية وتحديدا من سوريا بضرورة البدء باتخاذ خطوات لتسهيل انتخاب رئيس الجمهورية وقبل ذلك الاسراع في اجراء آلية التعديل الدستوري الآيلة الى تحقيق هذا الانتخاب.
وعزا المصدر هذا التوجه الى خطوة تفويض العماد عون التفاوض مع الغالبية وتكليفه تاليا ايجاد المخرج والحل للمأزق الراهن، وهذا التكليف يشكل اشارة وفاء من المعارضة لعون وعرفان جميل لحفظ حقه ودوره وموقعه خصوصا وانه كان الاكثر تصلبا في قوى المعارضة في موضوع الاستحقاق وان تكليفه هو رسالة سياسية الى الطرف الآخر على طريق ايجاد الحل.
وينطلق المصدر في قوى المعارضة من ذلك ليشير الى حركة اتصالات اقليمية نشطة في اتجاه سوريا تقوم بها مصر بشكل مباشر من أجل حمل دمشق على تسهيل حصول الاستحقاق الرئاسي وانهاء الفراغ في لبنان في موازاة سعي مصري واضح لاعادة ترتيب العلاقات السعودية – السورية التي تمهد لانعقاد القمة الخماسية في الرياض التي تضم السعودية ومصر والاردن وسوريا والسلطة الفلسطينية، والتمهيد كذلك للقمة العربية المقبلة في دمشق في آذار المقبل والتي يكون الحضور السعودي فيها على مستوى خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز العنصر الابرز في انجاحها شكلا ومقررات.
واذ اشار المصدر نفسه الى احتمال عدم اكمال الخطوات اللازمة والضرورية لانجاز الانتخابات في جلسة الاثنين المقبل، فإنه جزم من خلال المناخ الانفراجي المتجدد داخليا وخارجيا- وعلى رغم الشروط الموضوعة من الطرفين – بحصول الانتخابات قبل نهاية العام الجاري لان التأجيل الى الربيع المقبل اي الى بدء الدورة العادية للمجلس النيابي يفتح الباب على زيادة التعقيدات والارباكات السياسية وكذلك الامنية التي كانت بوادرها جريمة الاغتيال التي طاولت امس الاول اللواء الحاج.