#adsense

الأسد يكذب على ساركوزي لأن عون

حجم الخط

الأسد يكذب على ساركوزي لأن عون “صديق سوريا” بحسب الشرع.. وبوش يستعيد “نبرته”

مرحلةٌ دوليّة أخرى حول الاستحقاق بعد ثبوت فشل الاستيعاب

نصير الأسعد

 

في المرحلة الأخيرة من المبادرة الفرنسية، أي بعد إسقاط “لائحة البطريرك” من جانب “المعارضة” وعشيّة الزيارة السابعة للوزير برنار كوشنير التي تلت مبادرة 14 آذار إلى ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً، وهي الزيارة التي وضعت تحت عنوان تذليل العقبات أمام إنتخاب سليمان، أجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتصالاً هاتفياً “معلناً” برئيس النظام السوري بشار الأسد. في هذا الاتصال قال الأسد لساركوزي إنّ سوريا وحلفاءها في لبنان موافقون على سليمان وإنّهم ماضون إلى إنجاز الإستحقاق الرئاسي، غير أنّ المشكلة “عند” الجنرال ميشال عون فاذهبوا إليه وناقشوه.


كذبةُ الأسد يكشفها الشرع


بعد أيّام من هذه الواقعة، تحدّث نائب رئيس النظام السوري فاروق الشرع علناً أيضاً فجرَدَ لائحة بـ”أصدقاء سوريّا” في لبنان وضع إسم عون على رأسها. ولم يمضِ يومان على هذا “التشريف” السوري لعون حتى أعلن الجنرال أنّ “المعارضة” فوّضته بالتفاوض مع الأكثرية أو مع من يوافق منها، وأنّها حصرت التفاوض به.


لا مجال هنا لإستنتاجَين لأن الإستنتاج واحد. كذّب بشار الأسد على نيكولا ساركوزي بل “أعطاه” كذبةً كبيرة. فعون ليس فقط مصنّفاً سورياً بوصفه أول “أصدقاء سوريا” في لبنان، لكن الخطّة السورية التعطيلية تعتمد عليه أساساً.


ما يهمّ ليس كشف الشرع لـ”الصداقة” مع عون، على أهمية كشف ما هو معروف. فالأهم هو أنّ الشرع فضح كذبة الأسد التي تعني أنّ النظام السوري تعهّد بأشياء لم يفِ بها وضلّل الديبلوماسية الفرنسية.
“الحساب” الفرنسي لدمشق


ردّاً على هذه الكذبة التي تدخل في إطار تعطيل المبادرة الفرنسية، لا يكفي ما قاله الوزير كوشنير قبل أيام قليلة من أنّ هناك من لا يريد إنتخابات رئاسية. لا يكفي لأنّ إجهاض مبادرة دولة كبرى كفرنسا بالكذب، مع أنّ الكذب ليس أمراً جديداً في “سياسة” النظام السوري، يتطلّب حساباً من ناحية ومراجعةً من ناحية أخرى.
أمّا الحساب فكانت الديبلوماسية الفرنسية وعدت به عندما أكدت أنّها ستُعلن ما توصّلت إليه وأنّها ستحدّد الجهة المعطّلة للإستحقاق الرئاسي اللبناني.


المبادرة الفرنسية: أصلُها وما آلت إليه
أمّا المراجعة فلا مجال لها إلاّ في ضوء النتائج.


إنطلقت المبادرة الفرنسية من تقديرات عدّة. اعتبرت أنّ ثمّة خلافاً لبنانياً ـ لبنانياً هو الأصل في “الأزمة اللبنانية”. واعتبرت أنّ ثمّة عوامل إقليمية تغذّي الخلاف اللبناني ـ اللبناني. وعندما تبيّن لها أنّ “فصل” الخلاف اللبناني ـ اللبناني عن العوامل الإقليمية “مستحيل”، قرّرت “التوجّه” نحو هذه العوامل. العلاقة الفرنسية بإيران بشأن “الأزمة اللبنانية” توتّرت على خلفيّة التشدّد الفرنسي حيال الملفّ النووي الإيراني. أمّا العلاقة بسوريا فبدت بدايةً مشروطةً من ضمن “نظريّة” التطبيع الفرنسي ـ الدولي المتدرّج مع النظام السوري في مقابل سلوكه في لبنان أي إمتناعه عن تعويق الإستحقاق الرئاسي.
أخذ نظام الأسد “نفَساً”. تصرّف على أساس أنّ المجتمع الدولي عبر فرنسا يعود إليه. واعتبر أنّ التفاوض الفرنسي معه هو اعتراف متجدّد بدوره ونفوذه في لبنان. وفي معرض التفاوض حول كيفية تسهيله للإستحقاق الرئاسي اللبناني، مرّر عدداً من الشروط و”أخذ” وضعية “الناخب” في هذا الإستحقاق.


وها هو اليوم وعلى لسان الشرع يعلن إنتصاره في لبنان: سوريا أقوى في لبنان أكثر من أي يوم مضى و”أصدقاؤها” كذلك، وليس هناك من يستطيع أن يربح المعركة ضدّ سوريا في لبنان. وبسرعة، انتقل النظام السوري من مُطالَب بتحسين السلوك على وقع الضغوط الدولية، إلى “ناخب” في الإستحقاق الرئاسي، إلى واضع للشروط على مستقبل لبنان ونظامه السياسي وصيغته التكوينية.


كلّ ذلك حصل ويحصل فيما المبادرة الفرنسية لم يُعلن انتهاؤها. وبكلام آخر، إنّ ما حصل ويحصل مناقضٌ لما توخّته هذه المبادرة عند إنطلاقها، حيثُ يظهر بوضوح أنّ الأصل هو الخلاف اللبناني ـ السوري.
إستدراك فرنسي حتميّ


على هذا الأساس، ولأن المبادرة وصلت إلى نتائج عكسيّة، ولأنّ النظام السوري وجّه تعاطيه معها بما يستدرجُها إلى إنزلاقات شتّى، من المنطقي افتراض أن تستدرك الديبلوماسية الفرنسية ما جرى أي أن تعود إلى نقطة الانطلاق بما هي إجبار النظام في دمشق على احترام استقلال لبنان واستقراره واستحقاقه. وهذا ما هو منتظر، أو متوقّع على أقلّ تقدير لأنّ التعاطي مع مبادرة دولة كبرى بالكذب ليس أقلّ من إهانة توجّه إلى الشرعية الدولية. وفي كلام الرئيس ساركوزي أمس عن انّ “الإثنين هو آخر فرصة” إشارة إلى انّ ثمّة “مهلة أخيرة” معطاة للنظام السوري وحلفائه.


بوش يستقبل المعارضة السورية


في هذا الوقت، من المنطقي أيضاً افتراض أنّ ثمّة تشاوراً فرنسياً ـ أميركياً حول ما آلت إليه الأوضاع اللبنانية. لهذا التشاور الفرنسي ـ الأميركي “الآن” ضرورات قصوى. فعندما انطلقت المبادرة الفرنسية بتأييد أميركي خلال قمّة واشنطن بين الرئيسين جورج بوش ونيكولا ساركوزي قبل أسابيع، ذُكر أنّ الولايات المتحدة وافقت على أن تكون المبادرة بمثابة فرصة للنظام السوري كي يثبت استعداده لتغيير سلوكه. بكلام آخر، فُهم آنذاك من مصادر ديبلوماسية “معنيّة” أنّ واشنطن تعتبر انّ المبادرة الفرنسية “مرحلية” أو محطّة نحو إستئناف الضغوط فيما لو فشلت مبادرة باريس في تحقيق الهدف منها. خلال “أيام” في الآونة الأخيرة، بدا كما لو أنّ هذه المبادرة “نهائية” بالنسبة إلى أميركا أي ليس هناك ما بعدها.


بيد انّ المعطيات المتوافرة تفيد أنّ الموقف الأميركي “يعودُ” إلى التشدّد. استقبل الرئيس بوش الأسبوع الماضي وفداً من المعارضة السورية. واهتم البيت الأبيض بأن يقوم هو بإعلان الخبر وبأن يتمّ تعميم مقتطفات من المحضر. وخلال اللقاء، كان بوش حريصاً على إبلاغ الوفد المعارض السوري الذي تقدّمه المناضل مأمون الحمصي أنّ واشنطن تعتبر أنّ معايير العلاقة بنظام الأسد غير متوافرة وهي إحترامه لحقوق الانسان السوري وإحترامه للقرارات الدولية بما فيها المحكمة الدولية. كما أكد بوش للوفد أن لا صفقة أميركية أو دولية مع هذا النظام في لبنان وعلى حساب لبنان.


..ويتّهم نظام الأسد بالجريمة


وأول من أمس، دان بوش الجريمة الإرهابية التي أودت بالعميد الشهيد فرنسوا الحاج، وربط الإدانة بمطالبة النظام السوري بالكفّ عن التدخّل في لبنان، في إتهام شبه مباشر لنظام الأسد بالجريمة.


ما يمكن قولُه إستنتاجاً ممّا تقدّم من معطيات وتحليلاً لها هو أنّ مسارعة نظام الأسد تحدّي المجتمع الدولي انطلاقاً من لبنان، لن تكون بلا ردّ فرنسي ـ أميركي ـ دولي. كذلك، أعلن النظام السوري بنفسه وعلى لسان “الثرثار” الأكبر في هذا النظام أي فاروق الشرع أنّ سياسة إستيعابه لا هي مفيدةٌ ولا هي ناجحة.


يمكنُ القول إذاً أن الإستحقاق الرئاسي مرّ منذ انطلاق موعده بـ”مراحل” عدّة، وأنّه الآن في “مرحلة” جديدة أخرى.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل