العماد عون قائداً للحوار..هل من يصدق؟؟!
خالد العلي
خالد العلي
أعلنت قيادات المعارضة بمختلف تلاوينها ان قيادة الحوار (!!) بين الأكثرية والأقلية انتقلت من رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” العماد ميشال عون من غير ان تعلن تلك القيادات مدى التأثيرات “الإيجابية” التي ستتحقق وما إذا كان الرئيس بري قد فشل في قيادة الدفة على مدى أشهر، وما إذا كان العماد عون يتمتع بميزات ديموقراطية حوارية لم تتوافر في شخص رئيس المجلس النيابي، فضلاً عن “إيجابيات” أخرى لم تنتبه اليها قوى سياسية متابعة لجولات الحوار بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري؟!!
مصادر سياسية متابعة أجرت قراءة لمواقف العماد عون خلال الأسابيع القليلة الماضية، وخرجت بسلسلة تحديدات لمعنى إيكال الحوار لعون وماذا يعني إعلان المعارضة بشخص الرئيس بري وقوفها وراء عون، بعدما فعلت ما فعلته يوم أعلنت انها تقف وراء البطريرك الكاردينال نصرالله بطرس صفير.
ورأت المصادر ان مواقف البطريرك صفير من الاستحقاق الرئاسي وغمزه من قناة الرئيس بري لجهة البون الشاسع بين دعوته إلى الوقوف وراء البطريرك وبين تلبية مطالبه الوطنية ومواقفه حيال ارتهان فريق من اللبنانيين لسوريا وإيران وإصرارهم على تعطيل الاستحقاق الرئاسي بهدف إعادة الوصاية السورية وعرقلة انطلاق المحكمة الدولية.. إن مواقف البطريرك هذه كانت أولاً وراء تكليف المعارضة عون قيادة الحوار مع الأكثرية، مما يعني ان مناصبة العماد عون العداء للصرح البطريركي كانت احدى الممرات التي سلكتها المعارضة على طريق تكليف عون بالحوار.
أضافت المصادر، إن هذا التكليف يعني ترجمة فعلية لردة فعل سوريا على كلام البطريرك صفير بشأن الوصاية والارتهان لسوريا يوم أعلن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ان العماد عون هو حليف لسوريا وان المعارضة هي الآن أقوى مما كانت عليه أيام وجود سوريا في لبنان، وان دمشق تؤيد مطالب المعارضة التي يحملها ويعبر عنها اليوم العماد عون لجهة السلة وأولوية التوافق على الحكومة وقانون الانتخابات والتعيينات الأمنية والقضائية.
وقالت المصادر إن تكليف عون برعاية الحوار بدعم سوري لا يخرج عن نتائج “الدعم المتواصل” من دمشق للبنان الذي شهد عشرات جرائم القتل السياسي كانت آخرها جريمة اغتيال العميد الركن فرنسوا الحاج.. حيث يصر عون على تحييد سوريا عن مسؤولية تنفيذ أو رعاية أو دعم أو تخطيط الجرائم السياسية التي وقعت واتهام الحكومة أحياناً بها.
وتعتبر المصادر ان تكليف عون قيادة الحوار وسط اتهام الحكومة والغالبية بتنفيذ جريمة اغتيال العميد الركن الحاج مثلاً يعني عدم وجود جهة سياسية مؤهلة ليحاورها العماد عون فكيف يحاور قتلة أو سلطة مسروقة أو ساقطة وموجهة من إسرائيل وأميركا وفق تعبيرات حلفاء عون، فالأمر يقود تلقائياً إلى تعطيل الحوار الفعلي لمصلحة استمرار الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى التي يقول عون، ويصدقه البعض، انه يدافع عنها واطلق مبادرات من أجل صيانتها وحمايتها والحؤول دون تهميشها. فضلاً عن أن عون أعلن صراحة انه متشائم حيال احاديث اطلقتها الأكثرية مؤخراً ومنهم النائب سعد الحريري.. إذاً تقول المصادر ان باب الحوار بين عون والأكثرية مغلق حتى لا يقال غير موجود، إذاً لماذا يكلف عون الحوار.. وحوار مع من؟!؟
وتجيب المصادر ان تكليف عون قيادة الحوار يعني أولاً تعطيلاً لهذا الحوار من مختلف مداخله، فعندما يقول وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ولاحقاً يطلق حوار حول سائر الأمور السياسية يعني انه يتناقض مع طروحات المعارضة وفي مقدمها عون فكيف يمكن لهذا الأخير ان يتحاور مع العرب مثلاً إذا كان على تناقض كلي مع طروحاتهم السياسية والرعائية؟؟! وهو أيضاً على عداء مع المجتمع الدولي فهو بالأمس وبعد ان كلف قيادة الحوار غمز من قناة مجلس الأمن الذي يبشرنا بمخاطر تحيق بلبنان ونراها تتحقق فعلياً.. فماذا يفعل هذا المجلس الذي يتدخل دائماً عبر مبعوثيه وقراراته بلبنان؟! فكيف والسؤال للمصادر يمكن لعون قيادة حوار يخرج من حساباته دوراً ما للمجتمع الدولي؟!
لم يبق وفق تقديرات المصادر سوى فريق من المسيحيين المنضوين في الرابع عشر من آذار دعاهم الراعي السلف للحوار الرئيس بري إلى محاورة العماد عون الذي سارع إلى اعتبارهم أولاداً ضالين يمكن ان يستقبلهم في دارته ـ الرابية بهذه الصفة وليس كممثلين لشرائح مسيحية، على اعتبار انه وحده يمثل المسيحيين.
وتخلص المصادر إلى وضع التوجه المعارض بتكليف العماد عون قيادة الحوار كخلف للرئيس بري في خانة تعطيل الحوار واستمرار مصادرة المؤسسات وتعليق الدستور. فكيف يمكن للحوار ان يقوم والعماد عون ضد المسيحيين الذين لا يدينون بالولاء له، وضد الدور الحواري والوفاقي للبطريرك صفير، وضد الحكومة والأكثرية، وضد العرب ومجلس الأمن؟؟ ان توجهاته لا تتلاقى إلا مع مواقف سوريا وإيران حيال الوضع الداخلي وبالتالي يمكن للعماد عون ان يرعى حواراً فقط مع المعارضة وامتداداتها وهو حوار مع الذات وحوار طرشان حقيقي ترغب به مختلف أطياف المعارضة.