في طلّته الجديدة
ليسيس
ليسيس
سواء أكان قد تسلّم القيادة الفعلية في حزب الله كما نشرت قبل أيام صحيفة الشرق الأوسط او لم يفعل، فقد بدا أمس الشيخ نعيم قاسم في الطلّة الجديدة مختلفاً بحسب المراقبين، نبرة الصوت تغيرّت وظهر فيها نشوة انتصار ما، ولم يعد إقناع الآخرين يحتاج منه ان يرفع صوته عالياً، وغابت أيضاً إشارات أصابع يديه المتوترة، وكلها علامات تغير شكلي في خطاب نائب الأمين العام للحزب الإلهي وعلامات مؤكدة ان تبديلاً ما قد تم على مستوى الحزب او أقله تحديداً جديداً للمسؤوليات، خصوصاً وان الشيخ قاسم هو ممثل المرشد الأعلى في فلسطين ولبنان، والملفان ساخنان ويحتاجان الى تجديد في المتابعات الإستراتيجية وتالياً الى فصل التدخل والتداخل السوري فيهما وتنقية قرار الممانعة حولهما وجعل العالم كله يفهم ان هذا القرار موجود في طهران وليس في اي مكان آخر. وقد جاء بيان النفي الصادر عن الحزب بخصوص ما نشرته الصحيفة ليقول كل شيء ولا يقول شيئاً حول المسؤوليات الجديدة. فالمعلومات القادمة من طهران كانت قد أشارت قبل مدة الى وجود خطين في حزب الله، واحد إيراني “خالص” يقوده الشيخ نعيم قاسم، وآخر قريب من القيادة السورية، وتعيين نائب الأمين العام قائداً أعلى للجناح العسكري يهدف بحسب الخبراء الى جعل قرار هذا الجناح كلياً في طهران خصوصاً وان الحزب مؤسسة تابعة “للولي الفقيه” ومن الضروري رسم حدود جديدة لمرحلة جديدة أهم ما فيها هو ما يتردد عن إفتراق إيراني – سوري، والتعيينات الجديدة قد تكون بهدف جعل الحزب في مؤسساته كافة مستعد لإفتراق مماثل في الوقت المحدد والمعلوم. وفي حين سجّل على مستوى الإتصالات الأميركية – السورية خصوصاً حول العراق انخفاض في عمليات التسلل عبر الحدود السورية – العراقية وبشكل لافت كما أشار وزير الخارجية العراقي، فإنه بالمقابل سجّل مؤشر الى عدم سير الأمور بشكل حسن على مستوى الحوار الأميركي الإيراني بدليل تأجيل اجتماع الدولتين حول العراق واتهام واشنطن لطهران – الجانحة نحو التصعيد على مستوى المنطقة – بتعطيل انعقاد الإجتماع.
أما في ما يخص انعكاس تبدّل المسؤوليات في حزب الله على الداخل اللبناني، فإن المتوقع ان يؤدي تعيين قاسم الى إبعاد إمكانيات التوافق على الإستحقاق الرئاسي، وأول بوادر العرفلة والتصعيد سحب الملف من الرئيس نبيه بري المقرّب من دمشق الى حد “الدهشة” ووضع سلة شروط المعارضة في جيب العماد ميشال عون ما أدى بشكل مباشر الى إبعاد إمكانية التسوية وعودة مناخ التوتر السياسي والتراشق الكلامي والغوص في جدليات عقيمة لا طائلة تحتها على الإطلاق. ويبقى من أول علامات ان تغييراً ما قد طرأ على مستوى قيادة حزب الله هو ان يكون الدفع باتجاه التصعيد مقدمة لتسريع السعي الى إسقاط اتفاق الطائف تمهيداً لقيام اتفاق سياسي جديد يعطي الشيعة حقوقاً إضافية مستحقة – بحسب طهران – التي كانت أبلغت كوسران قبل أشهر بوجهة نظرها هذه.
تبقى ملاحظة أخيرة وهي ان الرئيس نبيه بري في تموضعه الجديد يتجه الى حالة مماثلة لحالة الرئيس السابق اميل لحود في سنوات التجديد الأخيرة: مكتب إعلامي وزّوار “ما هبّ ودبّ” وتسريبات صحفية لا تسمن ولا تغني ولا تعيد أمجاداً كانت وسقطت حتى إشعارٍ آخر.