#adsense

بدأت جريمة تصفية الحساب مع الجيش اللبناني

حجم الخط

بعد إفراغ رئاسة الجمهورية وحصار الحكومة واقفال المجلس النيابي

بدأت جريمة تصفية الحساب مع الجيش اللبناني

حسن صبرا

 

في الفقرة 110 من تقريره الاخير الى مجلس الامن، اورد المحقق البلجيكي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي سيرج براميرتس ما يلي:

 

((تشير اللجنة الى ان الأدلة التي عثرت عليها لدى اغتيال الحريري، وفي بعض الهجمات الأخرى، منها جريمة اغتيال (النائب الشهيد) انطوان غانم مؤخراً.. تؤكد ان المنفذين او مجموعة المنفذين، كانت وما تـزال تتمتع بقدرات تشغيلية واسعة ومتطورة في بيروت (لبنان) تقوم على خبرات ومعدات وموارد محددة جداً)).

 

وكان براميرتس في الفقرة 79 من التقرير نفسه اورد ما يلي:

((بعد غياب طويل، عاد انطوان غانم الى لبنان قبل ثلاثة ايام فقط من اغتياله، مما يشير الى سرعة مراقبة مرتكبي الجريمة لتحركاته، في وقت الهجوم كان غانم مغادراً من اجتماع تحدد مع صديق من دون تخطيط مسبق ودام حوالى ساعة. وتفيد المكتشفات الاولية في التحقيق بأن المرتكبين استطاعوا اتمام المراقبة واستخدام مركبة محملة بعبوات ناسفة يدوية الصنع للقيام بالهجوم في وقت قصير جداً.

 

وتشير هذه المعلومة الى قدرات المرتكبين المتقدمة في اتمام العمليات، وربما ايضاً الى امكان وجود عدد من العبوات الناسفة يدوية الصنع المحملة على المركبات المحضرة مسبقاً في مواقع عدة، لتجنيدها من دون سابق إشعار)).

إذن،آلة القتل السورية- الايرانية في لبنان جاهزة دائماً وحاضرة لقتل من يريد نظاما بشار الاسد – علي خامنئي قتله في لبنان، فإمكانات هذين النظامين ضخمة جداً بما لا قدرة لبلد مثل لبنان على مقاومته، خاصة وان مسؤولي النظام الفارسي في طهران، مدنيين وعسكريين يهددون اميركا واسرائيل ودول الاتحاد الاوروبي ودول الخليج العربي بأسلحتهم الحديثة ومعداتهم الثقيلة، وآلاف الانتحاريين وفرق الحرس الثوري في لبنان (حزب الله)  وفي العراق وفي بعض مدن الخليج العربي جاهزون لتنفيذ ما يأمرهم به خامنئي هذا .. وأقسى ما فعلته الدولة العظمى الأوحد في العالم أي اميركا تجاه هذه التهديدات ان اصدرت قراراً باعتبار الحرس الثوري الايراني، ومنه حزب الله مجموعة ارهابية وردت ايران وبشار الاسد بالقول: ((طز.. وأكملا إرهابهما ضد لبنان)).

 

هذه الامكانات لنظامي بشار وخامنئي في لبنان هائلة، وقد كشف تقرير براميرتس عن جزء منها في هذا التقرير، وهي جاهزة تنتظر الاشارة للتنفيذ فتنجح في كل مرة بنسبة 100% تخطيطاً وتنفيذاً ونجاة، وحتى بالطريقة البدائية التي نفذت بها جريمة عين علق يوم 13/3/2007 على يد عصابة فتح الإجرام مما ادى الى كشفها فإنها الاستثناء الذي يؤكد القاعدة. او ربما أريد لها ان تتم بهذه الطريقة وعلى يد هؤلاء تمهيداً لإلصاق كل امر إرهابي بها، في محاولة لابعاد الشبهة عنهما وكان هناك في المؤسسة العسكرية الامنية وللأسف من ساعد في هذه المحاولة.

 

يبقى القرار السياسي بيد نظامي بشار – خامنئي – من الذي يجب ان يقتل في لبنان، ومتى التوقيت؟

كل الذين استهدفوا في لبنان منذ محاولة اغتيال الشهيد الحي الوزير والزميل مروان حمادة حتى اغتيال الشهيد الوطني قائد غرفة العمليات في الجيش اللبناني العميد الركن فرنسوا الحاج تم اغتيالهم وفق منهج معين وتوقيت مدروس.. مع الفارق بأن كل الاغتيالات السابقة والتفجيرات بينها استهدفت سياسيين ومدنيين ومفكرين واعلاميين.

الآن جاء دور الجيش اللبناني.

 

ذلك ان الجيش اللبناني هو آخر قلعة من قلاع المواجهة للمحافظة على لبنان وطناً سيداً حراً مستقلاً بعد ان نجح نظاما بشار – خامنئي في ذبح المؤسسات الاخرى وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية منذ التمديد القسري للراحل عن بعبدا  اميل لحود عام 2004 الى فرض حالة الفراغ العملي في الرئاسة اليوم، إلى مجلس النواب المقفل بقرار سوري – ايراني، الى مجلس الوزراء المحاصر بقرار وميليشيات سورية – ايرانية.

 

كانت جريمة نهر البارد ضد الجيش اللبناني مدبرة لفرط الجيش او تحييده في اسوأ الحالات، مع اقامة إمارة اسلامية في الشمال عاصمتها طرابلس.

 

 وكان الخط الاحمر الذي وضعه قائد فرقة الحرس الثوري الايراني في لبنان حسن نصر الله ضد الجيش اللبناني لحماية عصابة العبسي تماهياً كاملاً مع هذه الجريمة.

لكن الجيش اللبناني وقائده العماد ميشال سليمان اسقطا الجريمة والخط الاحمر مع اسقاط عصابة شاكر العبسي في هذا المخيم.

 

ضمر النظامان السوري والايراني وأدواتهما في لبنان الشر والحقد ضد الجيش اللبناني وضد ميشال سليمان.. ولم يشفع لسليمان عندهم انه برأ الاستخبارات السورية من جريمة العبسي في نهر البارد رغم سقوط نحو 170 شهيداً و500 جريح للجيش اللبناني البطل على ايدي هذه العصابة وكشف مشاركة ضباط سوريين ثم تهريبهم من المخيم خلال المعارك الشرسة.

جاء اختيار قوى 14 آذار/مارس الاستقلالية للعماد ميشال سليمان مرشحاً توافقياً لرئاسة الجمهورية القشة التي قصمت ظهر البعير في قوى المحور السوري – الايراني داخل لبنان.. فسقط البعير بحمله.. وبدأت المناورات وهو مطروح ارضاً، من مبادرة المعتوه ميشال عون الى شروط حسن نصر الله الى هرطقة رفض مرور التعديل الدستوري عبر الحكومة الوطنية والشرعية والدستورية.

وبعد ان ارتاح البعير اهتدى اهله الى الحل وهي رسالة الدم القاتلة ضد الجيش اللبناني وضد قائده العماد ميشال سليمان بصفتيه:

 

الصفة الاولى: هي قائد الجيش الوطني الجامع حامي حمى الدولة والكيان والاستقلال الثاني.

الصفة الثانية: هي صفة المرشح لرئاسة الجمهورية خاصة بعد ان لقي ترشيحه اجماعاً لم يسبق له مثيل في صفوف الناس والقوى السياسية قاطبة (حتى بين أتباع بشار – خامنئي).

 

لماذا يحاسب الجيش اللبناني؟
يحاسب لأنه جيش الوطن الواحد الموحد من كل لبنان طوائف ومذاهب ومناطق وانتماءات، وهو الجيش القادر منطقياً على اسقاط لامنطق دولة ميليشيات حزب الله الممثلة امتداداً لمشروع فارسي بأدوات سورية – لبنانية ضد لبنان دولة وشعباً وجيشاً.

يحاسب لأنه كشف لأبناء الجنوب عندما انتشر على ارضهم انه الاصيل والبديل والشرعي والوكيل، وكل ما عداه عيرة وتعدياً واستدراجاً للعدو ليدمر ارضهم ويقتل اولادهم ويهجرهم ويبيتهم في العراء.. لمصلحة مشروع فارسي وأدواته السورية واللبنانية..

يحاسب لأن قائده تحدث منذ ايام عن عودة الجيش الى الجنوب، رابطاً بين الحرية والكرامة حيث ينتشر الجيش بين اهله وداخل وطنه دون ان يفرض عليه احد شروطاً لتواجده حيث يريد.

 

يحاسب لأن الجيش اللبناني انتصر على ارهاب النظامين السوري والايراني وأدواتهما في لبنان في معركة نهر البارد، بإمكانات بسيطة ومتواضعة وبتضحيات غالية جداً، بما يؤشر الى ان الامكانات الكبيرة متى توافرت تفتح الطريق امام الانتصار على كل ادوات النظامين الارهابيين السوري والفارسي الآمرين في لبنان.

 

يحاسب لأن هذا الجيش الوطني قدم الحل في المعضلة السياسية من خلال اعتماد قائده مرشحاً اجماعياً لرئاسة الجمهورية، بما يقضي على الفراغ الرئاسي المنشود سورياً وايرانياً – ويفتح الطريق امام موقع رئاسي ماروني قوي ومقتدر مستقل لا يمكن ارتهانه لأحد.

 

قتل الارهاب السوري – الايراني الضابط الشهيد العميد الركن فرنسوا الحاج في رسالة الى العماد ميشال سليمان بأن هذا الارهاب قادر على قتلك وضباطك في معقلك.. وان عليك ان تتراجع عن قبول الترشيح لرئاسة الجمهورية، لأننا – دمشق وطهران والادوات – نريد الفراغ في لبنان ولن نتحمل قوة لبنانية وطنية لقيت الاجماع في رئاسة الجمهورية..

 

لقد قتل نظام الأسد كمال جنبلاط، وأخفى الإمام موسى الصدر، وفجر سيارة المفتي الشهيد حسن خالد، ونسف موكب الرئيس الشهيد رينيه معوض، ثم قتل رفيق الحريري وكان حاول اغتيال العميد الراحل ريمون اده وطفّش الزعيم صائب سلام.. لأن كل واحد من هؤلاء يمثل حالة حوار لبنانية تلقى آذاناً صاغية في كل مكان في لبنان، وتجسد العيش المشترك فيه، وأسست في الحياة اللبنانية مدارس وطنية في حفظ الوطن والكيان والولاء له والانتماء إليه وحده.

ميشال سليمان من طينة هؤلاء عملاً وممارسة وأخلاقاً وتربية لذا فإن رسالة الدم ضده هذه مسؤولية جديدة ألقيت عليه وهو سيظل متمترساً بولائه للوطن وجيشه وإجماع الناس حوله.

 

ماذا سيفعل ساركوزي وعبدالله الثاني؟

 

هل وصلت الرسالة الآن واضحة إلى الرئيس نيكولا ساركوزي والملك عبدالله الثاني.. بعد كل التعطيل والتسويف والمماطلة والوعود الفارغة ونكث العهود.. والكذب العلني جاء دور آلة القتل كي تفعل فعلها ضد كل ما تلفظ به بشار الأسد للاثنين (وغيرهما وقبلهما وبعدهما الكثير) في الأزمة اللبنانية المفتعلة.

ليت ساركوزي تعلم من شيراك.

 

ليت عبدالله الثاني ظل على قناعته وهو من عرف بشار وخبره قبل الجميع، وهو يعرف انه أدخل إلى عبّه حية رقطاء لا أمان لها. يستحيل فصل بشار عن خامنئي، فهذا الأخير سيده وهو الذي يصرف عليه، وهو الذي جعل حزب الله في خدمته فلا تحاولوا أن تخيطوا بهذه المسلّة.

 

يستحيل أن يترك بشار لبنان حتى لو اعطيتموه فوق الجولان لواء الاسكندرون.

هو يعطيكم العراق وفلسطين فوقها. لأنه يريد لبنان حى لو كان خراباً ليجلس فوق تلاله وأطلاله.

إذا أردتم تأثيراً على بشار اذهبوا إلى إسرائيل التي تحميه فهي وحدها تعرف كيف تتعامل معه.. وإلا فعلى لبنان السلام ولا سلام بعدها على أحد.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل