#adsense

دمشق لجمت بري فطار التعديل الدستوري

حجم الخط

شقيق رئيس المجلس زار سوريا قبل ايام

دمشق لجمت بري فطار التعديل الدستوري

 

استمر رهان الاكثرية النيابية على رئيس المجلس النيابي نبيه بري فترة غير قصيرة، لأن يساعد من خارج تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر، على تمرير عملية تعديل المادة 49 من  الدستور، افساحاً في المجال امام انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

 

وكان بري اعطى خلال الفترة الماضية اشارات تشجع هذا الرهان، كان اقواها تسريبه عبر مصادره معادلة تفيد بأن حركة ((امل)) ملتزمة بتحالفها مع ((حزب الله))، ولكنها ليست جزءاً من التفاهم السياسي بين الجنرال ميشال عون والسيد حسن نصرالله.

 

..وللتدليل على هذا الامر ذكرت مصادر بري بأن كتلة عون لم تصوت للأخير عند ترشحه في ولايته الحالية لرئاسة مجلس النواب وعليه فإنه ليس هناك جميلاً لعون في رقبة بري، رغم ان الاخير يعتبره جزءاً من المعارضة وينشد التعاون معه في استحقاقات لاحقة.

 

وتصل هذه المعادلة الى خلاصة تفيد بأن بري، و نظراً للمعطيات الآنفة، يستطيع ان يؤمن غطاء نيابياً من كتلته لتعديل الدستور لمصلحة سليمان، وذلك بالتنسيق مع حزب الله الذي يستطيع بدوره ان يمتنع عن التصويت مسايرة لموقف جنرال الرابية.

 

ولكن ما هي الاسباب التي دفعت بري للعودة عن هذا المنطق، والانطواء مجدداً تحت شعار الوفاء لميشال عون الذي يرفعه نصرالله حتى يوم الدين ؟

 

هناك عدة اجوبة على هذا السؤال، وقد تكون جميعها ساهمت في دفع بري للسير في ركاب عدم التمايز عن موقف حلف عون – نصر الله.

 

والجواب الاساسي بين مجموع هذه الاسئلة، يرد السبب الى نتائج الزيارة التي قام بها شقيق رئيس مجلس النواب الدكتور محمود بري الى سوريا قبل عدة ايام ، حيث التقى خلالها بشخصية سياسية سورية رفيعة المستوى وعلى علاقة مباشرة بالملف اللبناني.  وكان هدف الزيارة محدداً وهو استكشاف رأي دمشق بترشيح العماد سليمان، وفي اطار الاجابة السورية عن ذلك، سمع بري ((الشقيق)) من المسؤول السوري اشادة ايجابية جداً بسليمان، ولكنه في محصلة كلامه كان واضحاً لجهة تحديد موقف دمشق، حينما قال : يجب على المعارضة ان لا تتخلى عن عون، ومن المهم ان لا تتخذ اي قرار يتجاوزه، وان من الحكمة ان ينسق بري مواقفه بخصوص الاستحقاق الرئاسي مع كل من نصر الله وميشال عون، وليس مع احدهما فقط، ووصلت الرسالة الى ذروتها حينما قال المسؤول السوري انه بين الجنرالين، فنحن مع جنرال الرابية..

 

وفهم الرئيس بري من اجابة المسؤول السوري ان دمشق وكذلك حزب الله، لا يرغبان في تمرير الاستحقاق بمعزل عن مصالح عون المباشرة او غير المباشرة، وان دمشق وكذا الحزب، فوضا عون عملية قيادة مركب الاستحقاق الرئاسي في مرحلته الثانية التي تلت حصول الفراغ في الموقع الاول، وذلك بعد ان كان السيد نصر الله علىالاقل فوّض بري هذه المهمة خلال المرحلة الاولى من هذا الاستحقاق، وفهم ايضاً انه من غير المسموح لـ ((أمل)) ان تجتهد في هذا الموضوع من خارج كتاب نصر الله – عون .

 

ويلاحظ انه على اثر زيارة شقيقه لسوريا، طرأ تعديل على خطاب بري السياسي بشأن موضوع تعديل الدستور، اذ انه دعا قوى الرابع عشر من آذار/مارس الى التفاهم مع الجنرال عون، وعندها يمكن الاعتماد عليه لحل العقدة الدستورية.

..ولاحقاً،  تكشف للرئيس بري ان هناك العديد من الملاحظات السورية وايضاً من حزب الله، مسجلة على دفتر سلوكه في ادارة المفاوضات بشأن الاستحقاق الرئاسي، وهذه الملاحظات لا تنتهي عند قضية مسايرته لبعض الوقت فكرة ترشيح روبير غانم ، بل تطال ايضاً قيامه في اثناء التفاوض على شكل الحكومة في العهد الجديد، بطرح اسم النائب انور الخليل كوزير عن حصة المعارضة الدرزية في الحكومة العتيدة.

 

جنبلاط يتصدى للفوضى بالتوافق


هل غير رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط موقعه السياسي على خارطة الازمة اللبنانية؟؟

النائب جنبلاط تبرع للاجابة عن هذا السؤال في غير تصريح عندما اعلن ان دعم التوافق والتسوية والواقعية السياسية لا تعني تغييراً او استسلاماً لمنطق الخصم السياسي، بل محاولة استباقية لقطع الطريق على التخريب والخراب.

ويؤشر كلام جنبلاط الى وجود معلومات لديه بأن المرحلة خطرة وان لبنان استنفد لعبة المناورات السياسية لأن مخزون احتمال الاستمرار بالتأرجح على شفير الهاوية انتهى، وثمة خوف حقيقي من الانزلاق نحو الهاوية.

 

ثمة مصادر ترى ان موقف جنبلاط الاخير تبلور خلال زيارته الاخيرة لواشنطن، حيث اكتشف ان الإدارة الأميركية بلورت رؤية جديدة بخصوص المنطقة، قوامها تخفيف التوتر، وخاصة فوق الساحتين اللبنانية والفلسطينية، وان أية جهة تحاول خرق هذا السقف باتجاه التوتير سيكون عليها ان تتحمل مسؤولية عملها من دون ان تنتظر أي مساندة دولية لها.

ورغم ان آلية انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً، كانت للتهويل والضغط في مفاوضات انتاج رئيس جديد، إلا ان مثل هذه الآلية لم يعد مرغوباً من قبل واشنطن في استخدامها حتى من باب التهويل.

 

وقد جاءت تطورات الاوضاع الاقليمية لتؤكد حسن قراءة جنبلاط للمتغيرات التي بنى عليها موقفه الجديد، وخاصة زيارة ملك الاردن عبدالله الثاني إلى دمشق، ومن ثم اشتراك سوريا في مؤتمر انابوليس الذي عكس بداية توجه أميركي لاحتوائها بدلاً من عزلها. 

 

ويعلم جنبلاط بحسب مصادره، ان دمشق قدمت مجموعة تنازلات لواشنطن بعضها أمني يتعلق بكشفها خلايا للقاعدة في اوروبا وأيضاً في دول عربية، وبعضها الآخر سياسي يتعلق بالاعتراف بسلطة محمود عباس الفلسطينية والاسهام في عملية ضغط على حركة حماس من أجل حثها على إدارة مفاوضات مع السلطة الوطنية في الضفة الغربية.

 

وقد وصل إلى جنبلاط كلام منسوب للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون يقول فيه ان سوريا تعهدت بترسيم الحدود مع لبنان وبفتح سفارة لها فيه، في مقابل اعتراف المجتمع الدولي بمصالحها الحيوية في هذا البلد، وذلك على أساس يؤكد عدم تكرار تجربة إعطائها تفويضاً دولياً لإدارة الوضع في لبنان.

 

ومن مجمل هذه المعطيات يرى النائب جنبلاط ان سقف المعالجة الدولية للوضع اللبناني انتهى، واستقر عند حدود الممكن دولياً وإقليمياً، وانه بات من العبث الاستمرار في الصراع الداخلي، لأنه لن يقود الى أية نتيجة سوى استمرار الشلل الذي قد يقود في لحظة غفلة العناية الدولية عنا، وتدني مستوى اهتمامها بنا، إلى فوضى منسية.

 

الياس المر :الاستقالة في جيبه


للمرة الثالثة على التوالي يتغيب وزير الدفاع الياس المر عن اجتماع مجلس الوزراء. وتتأتى هذه الملاحظة من وجود تفسيرات تفيد بأن المر قرر ألا يحضر أية جلسة وزارية تعقد في زمن الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وذلك كتشديد منه على الاشارة بأن حكومة السنيورة التي نقلت إليها صلاحيات رئيس الجمهورية، هي موقتة وتقوم بتصريف الاعمال بالحد الأدنى بانتظار ملء الفراغ الرئاسي.

 

وتفيد المعلومات ان المر هو واحد من مجموعة سياسية مسيحية لديها خشية من أن يكون موقع رئاسة الجمهورية المسيحي يتعرض لمحاولة تهميش مادي بعد ان أصابته محاولات التهميش السياسية. ولا يوجد للمر تحفظ على نقل صلاحيات رئاسة الجمهورية للحكومة حسبما يقر الدستور، ولكنه يريد المساهمة، عبر تغيبه عن جلسات الحكومة، في إعطاء الاشارات للمجتمع الدولي بأن هذا الاجراء موقت ويجب المسارعة إلى ملء الفراغ في الموقع الاول.

 

وتضيف المعلومات انه تم الاتصال غير مرة من قبل مراجع في الحكومة، بالوزير المر من أجل حضور جلسات المشاورات الوزارية التي جرت عقب حدوث الفراغ الرئاسي الاول، ولكن المر فضل عدم المشاركة مع التأكيد ان قراره هذا غير موجه ضد الصفة القانونية للحكومة ووضعها الراهن.

 

وهناك معلومات تتحدث عن ان المر يخفي في سره خطوة قد يلجأ إليها في اللحظة الاخيرة، في حال تعثرت عملية تعديل الدستور تحت استمرار احتدام السجال بين تمريرها في الحكومة أو المجلس وحده. وهذه الخطوة هي تقديم استقالته مع وزير آخر منها، وبذلك تصبح الحكومة في حكم تصريف الاعمال، وبذا تحل مشكلة اعتراض المعارضة على التبعات السياسية والقانونية المتأتية عن عرض قانون تعديل المادة 94 على الحكومة، لمصلحة العماد سليمان الذي يعتبر المر من أبرز عرابي وصوله إلى الرئاسة.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل