عشية جلسة الانتخاب التاسعة رسالة اميركية واضحة
ولش : ندعم الاكثرية والحكومة والجيش وحماية مسيحيّي لبنان
الموالاة ستصر حتى نهاية السنة على انتخاب سليمان وبري يمدد الفرصة الى 10 أيام
الموالاة ستصر حتى نهاية السنة على انتخاب سليمان وبري يمدد الفرصة الى 10 أيام
رسالة اميركية واضحة وحازمة ابلغت الى اللبنانيين وغير اللبنانيين، مع عودة الدخول الاميركي المباشر على خط الملف اللبناني الذي ازداد تعقيدا بفعل تعنت المعارضة وشروطها و”سلتها المتكاملة” في جيب النائب ميشال عون، اذ ان خريطة اللقاءات التي اعتمدها مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش في نهاره اللبناني الطويل امس حسمت بلا تردد وقوف الادارة الاميركية بجانب الاكثرية والحكومة والجيش. وكان معبرا جدا ان يختار ولش بكركي كمحطة اولى في زيارته ثم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. وبعد ذلك رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الدفاع الياس المر ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط. على ان يتوج لقاءاته اليوم بلقاء مع قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
كما كان لافتاً تأكيده من بكركي على “دعم الولايات المتحدة لاستقلال لبنان ودعم وحماية مسيحيّي لبنان” ودعوته “جمع النواب لكي يقوموا بواجباتهم والذهاب الى البرلمان للانتخاب،
ولكن يبقى التساؤل حول مصير جلسة الغد في ضوء تحذيرات كثيرة كان اخرها للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بانها ستكون الفرصة الاخيرة حيث بدا من المواقف والمعطيات التي رافقت محادثات المسؤول الاميركي ان الجلسة التاسعة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، غدا الاثنين لن يكون مصيرها افضل من سابقاتها الثماني وسط ترقب للايام العشرة الاخيرة الباقية من نهاية السنة، حيث تقفل الدورة العادية لمجلس النواب والمتاح خلالها تعديل الدستور لانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية.
ولش
وكان ولش اعلن، بعد لقائه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، انه جاء الى بيروت بتكليف من الرئيس الاميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس “لأعبّر عن الدعم الاميركي اولا للشعب اللبناني، كما ندعم بقوة الاكثرية المنتخبة ديموقراطياً والحكومة الشرعية ومؤسساتها بما فيها الجيش اللبناني”.
واعتبر “ان العمل الشاق للوصول الى توافق حول المرشح (لرئاسة الجمهورية) قد تم ولذلك لا بد من اتمام العملية. ولا نشعر بان هناك اي مبرر شرعي لمزيد من التأخير والمماطلة”.
وسئل هل بلاده تشجع على انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد، كما تلمح الاكثرية النيابية، فقال: “نحن ندعم الاكثرية وقراراتها”.
وأيد موقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قال اول من امس ان غدا الاثنين هو “الفرصة الاخيرة” لانتخاب رئيس للجمهورية. وتابع: “اعتقد ان الرئيس ساركوزي على حق. وقد آن الاوان لانتخاب رئيس”.
في بكركي
ودوّن ولش بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في سجل بكركي كلمة جاء فيها: “الى غبطة البطريرك صفير: مع احترام الولايات المتحدة الاميركية الكامل ودعمها استقلال لبنان وحريته مع الدعم لمسيحيي لبنان وحمايتهم”.
واوضحت مصادر في الاكثرية ان عناوين مهمة ولش في لبنان ثلاثة هي: دعم الحكومة، والآلية الديموقراطية الدستورية، وما تقرره الاكثرية…واشارت الى ان ولش لا يدرك ابعاد ما قاله الرئيس الفرنسي حول “الفرصة الاخيرة” اذ ان ذلك مرتبط بحسابات فرنسية بحتة.
بري
وفي لقائه والرئيس نبيه بري تناول ولش الاستحقاق الرئاسي وضرورة انتخاب رئيس للجمهورية “ما دام الافرقاء اللبنانيون يجمعون على اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان” وفقا لما ذكره المسؤول الاميركي.
وتلقى بري مساء امس اتصالا هاتفيا من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون وعرضا نتائج زيارة ولش و”آليات التنسيق المتواصلة بينهما” وفق مصادر الجانبين.
ونقل زوار الرئيس بري عنه، تعليقا على كلام الرئيس الفرنسي الاخير: “نحن نحترم الرئيس الفرنسي، لكن جلسة الاثنين ليست الفرصة الاخيرة. ونحن نعمل ليل نهار لاتمام هذا الاستحقاق واجراء الانتخابات الرئاسية والفرصة ليست ممتدة الى يوم الاثنين فحسب بل الى نهاية السنة الجارية. لذلك نأمل في التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة”.
من جهة اخرى علمت “النهار” ان الاتصالات استمرت بين الرئيس بري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عبر وزير الاعلام غازي العريضي ووزير الصحة المستقيل محمد جواد خليفة اللذين نقلا في الساعات الاخيرة رسائل اطراء متبادل بين المختارة وعين التينة. وثمة من يتوقع لقاء قريبا بين الرجلين.
وقال بري لـ”النهار” أمس: “ان النائب الاستاذ جنبلاط مرحب به دائماً ولا داعي الى تحديد موعد بيني وبينه وابوابي مفتوحة امامه”.
الموالاة
وقالت لـ”النهار” مصادر في قوى 14 آذار “خلال 10 ايام وحتى نهاية السنة سيكون هناك ضغط كبير (من هذه القوى) لتعديل الدستور وانتخاب العماد ميشال سليمان. وفي حال انقضاء السنة والدورة العادية فكل الامور تصبح موضع بحث لايجاد الخيارات البديلة لانتخاب رئيس الجمهورية”.
واضافت: “ان الكلام على ان الفراغ سيمتد الى ما بعد منتصف آذار موعد الدورة المقبلة لمجلس النواب هو تمنيات من المعارضة التي تسعى الى تمديد أمد الفراغ. بل على العكس هناك قرار واضح لدى قوى 14 آذار لعدم السماح باطالة أمده”. وذكرت ان “الموقف الاميركي الذي نقل الى القيادات اللبنا نية امس يؤكد انه ليس هناك أي شكل من اشكال الصفقات مع سوريا على حساب لبنان ولا العراق ولا السلطة الفلسطينية.
وكان ولش واضحاً في التأكيد ان دعوة سوريا الى مؤتمر أنابوليس لا تحمل أي معنى أبعد من الدعوة في ذاتها. صحيح ان الولايات المتحدة الاميركية تريد تحسين الوضع في العراق والاراضي الفلسطينية ولكن ليس على حساب انجازات الاكثرية في لبنان. وبكلام آخر هي تريد أن يصبح الوضع في العراق والاراضي الفلسطينية مشابهاً لما هو في لبنان وليس العكس”. وذكرت ان ولش “لم يحمل اقتراحات ولكنه كان واضحاً في التأكيد للاكثرية ان الدعم الاميركي لاي قرار تتخذه لملء الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية سيكون دعماً ملموساً اميركياً واوروبياً وعربياً ودولياً”.
وتردد ان احد السيناريوات لمرحلة ما بعد انتهاء الدورة العادية دون تعديل للدستور وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، هو الذهاب الى ملء الفراغ بالتنسيق مع بكركي والعماد سليمان.
المعارضة
في المقابل ذكرت مصادر في المعارضة لـ”النهار” انه “على رغم اصرار ولش الظاهر على اجراء الانتخابات الرئاسية يبقى الهدف الرئيسي لزيارته تغطية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وحمايتها ودعمها في حال عدم التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية”. وهي ترى في كلام ولش في مؤتمره الصحافي “تغطية للصفقة التي حصلت في المنطقة”، معتبرة “ان حال الترقب لا تزال سائدة”.
مواقف
النائب السابق غطاس خوري اعتبر ان “الفرصة سانحة اليوم لانتخاب العماد ميشال سليمان كرئيس مسيحي قوي يمثّل ما يمثّله من طموحات للمسيحيين”.
ورأى ان يوم الاثنين هو “الفرصة الأخيرة في المبادرة الدولية التي أرادت انتخاب رئيس للجمهورية” مشيراً في الوقت عينه الى ان ورقة التفاوض السرية التي يحملها العماد ميشال عون “ليست سوى ترجمة حرفية لخطاب الأمين العام لحزب الله، مضافاً اليها تقليص مدة ولاية الرئيس الى 16 شهراً” معتبراً ان “تعطيل انتخاب العماد سليمان سببه التعنّت في طرح الشروط التعجيزية”.
ورأى ان يوم الاثنين هو “الفرصة الأخيرة في المبادرة الدولية التي أرادت انتخاب رئيس للجمهورية” مشيراً في الوقت عينه الى ان ورقة التفاوض السرية التي يحملها العماد ميشال عون “ليست سوى ترجمة حرفية لخطاب الأمين العام لحزب الله، مضافاً اليها تقليص مدة ولاية الرئيس الى 16 شهراً” معتبراً ان “تعطيل انتخاب العماد سليمان سببه التعنّت في طرح الشروط التعجيزية”.
جعجع
ورأى رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع بعد استقباله ولش ان “بعض الأطراف لا يريدون قيام دولة فعلية”، مضيفاً: “لن نقبل بالفراغ الرئاسي، ونحن نحاول القيام بكل الخطوات في هذا الاتجاه ونؤكد متابعتنا دعم ترشيح العماد سليمان حتى النهاية وفي حال لم ننجح سنبحث في الخيارات الأخرى المتاحة أمامنا، والمستحيل بالنسبة الينا هو فقط استمرار الفراغ الرئاسي” مشدداً على انه “لن يطول “عيدهم” من دون رئيس جمهورية”.
شهيب
من جهته، رأى عضو اللقاء الديموقراطي النائب أكرم شهيب ان “بري يسلك خريطة طريق وضعها لتعطيل الجلسات من 25 أيلول الماضي”، وقال: “النقطة ليست في الدستور انما في المحكمة، خرجوا من الحكومة بسبب المحكمة، ولن يعودوا الى الدولة الا من باب المحكمة.. ومن باب العماد عون يريدون الدخول الى الطائف.. سيستفيدون من العماد عون لتعطيل الرئاسة ومن ثمَّ يطالبون بالمثالثة”.
مواقف المعارضة
في المقابل شدد نائب “حزب الله” حسين الحاج حسن على “تعديل الدستور من خلال رؤية دستورية ضمن سلة من القضايا منها الحكومة والمؤسسات والادارات الأمنية”. وقال: “نحن في المعارضة نفسنا طويل ومستعدون للصبر للوصول الى سلة توافق كاملة”.
وفي حين شنّ عضو “كتلة التحرير والتنمية”، عضو المكتب السياسي لحركة “أمل” النائب علي خريس في بيان حملة على “فريق السلطة الذي أقفل كل أبواب الحوار” وعلى “صغار القوم مدفوعين من وليّ أمرهم الذي يدير جوقة الزجالين من قريطم” وشرعوا في استهداف مؤسسة المجلس النيابي”، لم توفر “كتلة التغيير والاصلاح” الرئيس الفرنسي، فقد قال النائب نبيل نقولا من باريس ان “كلام ساركوزي ترداد لما قاله الوزير مروان حمادة ويتدرج في اطار التدخل في الشأن اللبناني”، واعتبر النائب وليد خوري ان “الامور مرهونة بالحل السياسي” داعياً الأكثرية الى “التفاوض مع النائب ميشال عون”، فيما قال عضو اللجنة المركزية في “التيار الوطني” آلان عون: “نحن في معركة لاستعادة حقوقنا، لم تبدأ مع الاستحقاق الرئاسي ولن تنتهي مع انتخاب الرئيس في حال لم نحصل عليها”.