المراهنون على سقوط المؤسسة العسكرية يلعبون بنار سقوط الجمهورية
الهام فريحه
الهام فريحه
حين عاد الجيش اللبناني، منتصراً، من مخيّم نهر البارد، شقّ طريقه بصعوبة من الشمال الى بيروت لأن المواطنين على طول الطريق اصطفوا لملاقاته وتحيته، فكان هذا التجمُّع الشعبي بمثابة الإستفتاء لدوره ومبايعةً لقيادته التي وضعت نُصب أعينها إجتثاث الإرهاب من المخيّم المذكور. قيل يومها أن حسم معركة نهر البارد جعلت قائد الجيش العماد ميشال سليمان يقطع نصف الطريق الى قصر بعبدا. في غضون ذلك بدأت التسريبات تتوالى أن الرئيس السابق العماد إميل لحود، وفي حال إنتهت ولايته ولم يتم التوصّل الى إنتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، سيعمد الى تكليف قائد الجيش برئاسة حكومة إنتقالية، الرسالة وصلت الى قائد الجيش فردَّ عليها برفضٍ مهذَّب مفاده أن المؤسسة العسكرية تلتزم قرارات السلطة السياسية.
شكّلت هذه الممانعة من جانب قائد الجيش (الملاحظة الأولى) غير (المريحة) من بعض جهات الداخل والخارج.
حين سقطت لائحة البطريرك صفير وأُعيد طرح إسم العماد ميشال سليمان، أُخضع قائد الجيش (لإختبارٍ ثانٍ) عن إمكانية أن يقبل بـ (سلة مسبقة)، رَفَض العرض إنْ لجهة ولاية السنة والسبعة شهور، الى حين إجراء الإنتخابات النيابية في صيف 2009، وإنْ لجهة الموافقة المسبقة على التشكيلة الحكومية وبعض التعيينات في المراكز الحسّاسة عسكرياً وأمنياً وديبلوماسياً.
شكَّلت هذه (الممانعة الثانية) ملاحظات جديدة غير مريحة على أداء (الرئيس مع وقف التنفيذ).
جاءت الضربة الإرهابية لمدير العمليات في الجيش اللبناني، اللواء الشهيد فرنسوا الحاج، كأقسى رسالة دموية الى قائد الجيش، فكيف كان الردّ? تكرَّر مشهد إنتصار نهر البارد: إستفتاء شعبي ومبايعة إمتدت على طول الوطن، وتحلَّق المواطنون من بعبدا الى رميش، مروراً بحريصا، للردّ على الرسالة الدموية بأوسع إحتضان شعبي للمؤسسة وللقيادة.
ماذا يريد المعترِضون أكثر?
هل من إختبارات جديدة ينوون القيام بها?
متى يُدرِكون أن العماد ميشال سليمان هو مَن سيكون رئيساً للجمهورية?
المشكلة أن الإختبارات الجديدة تزيد المؤسسة العسكرية وقيادتها صلابة، فبعد معمودية الدم الصيف الماضي، وبعد الرسالة الدموية هذا الأسبوع، خرجت المؤسسة أكثر مناعة، ألا تكفي كل هذه الإختبارات لوضع المراهنات المعاكِسة، والمناورات جانباً?
لقد إختار الشعب العماد ميشال سليمان، فمتى يُثبّت مجلس النواب هذا الإختيار?
المشكلة أن الحل جاهز، لكنه مؤجَّل، وهذا التأجيل لا يحتمل كثيراً، والمراهنون على سقوط المؤسسة العسكرية يلعبون بالنار لأن النتيجة ستكون سقوط الجمهورية، وهُم لن يكونوا بمأمن عن هذا السقوط.