#dfp #adsense

رئيس بلا شروط

حجم الخط

رئيس بلا شروط

احمد عياش 

 

بسبب الشروط التي تمنطق بها قائد الجيش الاسبق العماد ميشال عون عام 1989 دخل لبنان بفضلها وأفضال سواها مرحلة 16 عاماً من الوصاية السورية بالتمام والكمال. وها هو اليوم الشخص ذاته، وقد أصبح رئيساً لتكتل نيابي كبير يعيد بلاده الى المكان ذاته، والرجاء ألا يكرر التاريخ نفسه علماً انه اذا كرر ذاته فسيكون ملهاة بعد مأساة.


واذا كان الرئيس الياس الهراوي قد جاء بشروط فرضها الاختيار بين انحدار الوطن الى هاوية الصراع الدموي الداخلي، والتقاط الانفاس والصعود تدريجاً من الهاوية، فان المثال الذي يضربه عون في الرئيس اميل لحود غير موفّق إطلاقاً. اذ ان الاخير، خلافاً لما يوحيه الجنرال، جاء على طبق من شروط لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجمهورية وعلى رأسها شرط تكسير لبنان فوق رؤوس اللبنانيين اذا لم يعدل الدستور لكي يصل الى قصر بعبدا، كما اشترط صاحب قصر المهاجرين على الرئيس الراحل رفيق الحريري.


ان الرئيس المفضل هو الذي يأتي بغير شروط. فمن يأتي حراً يعرف معنى الحرية ويمتلك أهلية الانضمام الى الاحرار. أما ما يفعله اليوم ساكن الرابية فيحاول تقليد ساكن دمشق ولكن شتان ما بين هذا وذاك. وما لا نطلبه لزعيم “التيار الوطني الحر” ان يكون ملهاة التاريخ الذي لن يرحم من يعتقد لهواً انه قادر على تغيير دفته.


أما شريك “ورقة التفاهم” الذي نطق بالامس بلسان الشيخ نعيم قاسم فهو الملهوف الآخر الى أن لا يفلت زمام هذا البلد فيمضي في حال سبيله حيث له جيش يحميه ومؤسسات قادرة وكرامة تجعله قوياً قامته عالية لا يتطاول عليها من اعتبره ساحة يلعب فيها الآخرون كيفما شاؤوا. هذه هي جوهر الورقة التي جعلها عون شرطاً. وجعلها “حزب الله” متراساً، وكان الله بعون من يرتضي أن يبدأ حكمه مكبلاً بها.


أما الشريك المضارب الذي اتقن بيع اللبنانيين التفاؤل وشراء مرضاة حلف السلاح الفئوي وشبق الوصول الى الرئاسة الاولى مهما يكن الثمن فهو مثال نادر لم تعرفه كرسي الرئاسة الثانية منذ كانت. انه سيد من يشتري الوقت ويبيع الاوهام وفي النتيجة هو رئيس برلمان يعتبر نفسه صاحب المكان بموجب مدونة في السجل العقاري لا رئيساً منتخباً من مؤسسة ديموقراطية أتت به وستأتي بغيره وليس مستحيلاً تغيير الاقفال اذا ما تعنّت أحدهم وأخفى المفتاح.


انها الملهاة التي تجعل اللبنانيين يذرفون دمعاً بسبب رداءة مستواها واضطرارهم ان يشاهدوها يومياً على مسرح تعطيل الوطن. أما اللاهون بمصيره فهم كومبارس داخليون الى جانب ممثلين أصيلين خارجيين في المأساة التي تريد أن تبقي لبنان رهينة اقدارهم.


لهذا كله، بعد كل الاثمان، لا يتخيل المرء أن يأتي رئيس للجمهورية مكبلاً بكل الشروط كحال من أتى ايام الوصاية. فليتواضع الشارطون في هذه الديار ولينظروا الى ما حل بالشارطين من حولنا. واذا كانوا يعتقدون ان ايحاء يأتيهم بأن لهم قدرة على فرض شروطهم فهذا بفعل لهو تاريخي. كل الرجاء أن يتوقف هذا اللهو غداً الاثنين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل