#adsense

ولش في رسالة مزدوجة: مؤازرة الضغط الفرنسي وعدم التخلي عن لبنان

حجم الخط

زعزعة الإستقرار وفشل الانتخابات يعيدان الزخم الى التحرك الدولي
ولش في رسالة مزدوجة: مؤازرة الضغط الفرنسي وعدم التخلي عن لبنان

روزانا بومنصف 

 

بدت زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش لبيروت غداة الموقف المعلن للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان غداً الاثنين يشكل “الفرصة الأخيرة” لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، بمثابة محاولة تقوية ومؤازرة  لموقف بدا معبّرا عن عجز عن تنفيذ ما اعتقد نفسه قادرا عليه، حتى عبر التهديد او التحذير، بالاضافة إلى قوله ان الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بلبنان ولم تتركه، على غير ما يشيع بعضهم. فالفرنسيون أصيبوا بخيبة واضحة، وشعروا بأنهم، تعرضوا للخديعة مرتين، الاولى في اللائحة التي طلبوا من البطريرك الماروني اعدادها بناء على وعود وتعهدات بالتزامها، فكان ان تلقت الكنيسة ومرجعيتها ضربة قوية. والاخرى تمثلت في التفاهم الذي رعاه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في عين التينة بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري على ورقة “اعلان مبادىء” سرعان ما رفعت المعارضة السقف في شأنها مما احرج الديبلوماسية الفرنسية ومعها إدارة ساركوزي التي بات يثقل عليها الفشل ليس في حل ازمة سياسية في لبنان فحسب، بل في تطييرها إنجازات مهمة تحققت للبنان خلال العهد الفرنسي السابق. وكل النجاحات التي حققها ساركوزي في غير منطقة من العالم تبدو هزيلة  قياسا بهذا الفشل نظراً الى ما يعنيه لبنان لفرنسا وما للدور الفرنسي فيه.


وكشفت مصادر عليمة ان موقف ساركوزي يواكب استعدادات لدى الديبلوماسية الفرنسية لكشف حقيقة المواقف التي تسببت في احباط انجاز الاستحقاق الدستوري في لبنان، وذلك للضغط على الفريق المعرقل عبر القول ان صبر فرنسا قد نفد وانها لا تقبل ان تتعرض للخديعة. لكن هذا الموقف الضاغط  بدا متأخرا عن الموعد المبدئي لانعقاد الجلسة المفترضة غدا الاثنين، لأن هذا الضغط لا يمكن استيعابه وتأمين مفاعيله في ساعات معدودة قبل انعقاد الجلسة، في حين تبدو المواقف اللبنانية محتدمة على خلفية الشروط السياسية من ضمن ما يسمى “السلة المتكاملة”  التي رفعتها المعارضة من جديد في وجه انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان وانجاز التعديل الدستوري عبر الحكومة. وكان يفترض تاليا التحضير لهذا الضغط  قبل وقت غير قصير من اجل ان تؤتى ثماره غداً الاثنين، وخصوصا بعدما اظهرت دمشق تفوقا على فرنسا في المناورة السياسية في الشأن اللبناني، وان حلفاؤها يسربون ان تطبيع العلاقات بفرنسا ليس مهما في الواقع لسوريا في مسار فك العزلة الدولية عن دمشق واستعادة موقعها، وان ما يهمها فعلا هو الحوار مع الولايات المتحدة.


ولذلك برز تساؤل عما اذا كانت زيارة ولش ترمي الى دعم الضغط الفرنسي لانجاز الانتخابات الرئاسية او هي محاولة لانقاذ الانتخابات، باعتبار ان استمرار الفشل في اجرائها لا تتحمل مسؤوليته فرنسا وحدها نتيجة لتسليم الولايات المتحدة ادارة ساركوزي هذا الملف، بل هو فشل للمجتمع الدولي كله وفي مقدمه الولايات المتحدة التي لا تكفي مواقفها المعلنة وخصوصا في الاشهر الثلاثة الاخيرة حول دعم انجاز الاستحقاقات الدستورية اللبنانية وفق الاصول الديموقراطية. فمع ان واشنطن لم تدعم لبنان  سياسيا ولا ترجمة عملية لهذا الكلام باستثناء المساعدات الاخيرة للجيش اللبناني او المساعدات التي اقرتها واشنطن لقطاعات متعددة اجتماعية وانسانية، بدا ان الدعم السياسي وحتى الكلامي منه  خفّت وتيرته لانشغال الإدارة الاميركية بأولويات اخرى، كما خفّت نبرته واختلف التعامل مع شؤون المنطقة، مما ساهم في تعميم الانطباع عن ترك لبنان للفرنسيين من جهة، وتراجع الدعم لقوى 14 آذار من جهة اخرى.


وثمة من برر في واشنطن هذا الواقع بان الادارة الاميركية يهمها استقرار الوضع في لبنان لذلك قبلت بالمنطق الفرنسي القائل بالانفتاح على الجميع ومحاورتهــــم من اجل تأمين هذا الاستقرار، ولكن دائما مع رفض المنطــــق القائل بتراجع الدعــــم المقدم للحكومة، وسجل ذلك باجماع مجلس الامن اخيرا في البيان الرئـــــاسي الذي صدر فجر الأربعاء عن استمرار دعم الحكومة اللبــــنانية في القيام بمهماتها، وكذلك برفض المنطق القائل بتراجع الدعم لقوى 14 آذار، لا بل ان الولايات المتحدة  تستمر في دعم الخطوات التي يقوم بها اللبنانيون كما كانت الحال في دعم الحركة التي انبثقت من تظاهرات 14 اذار الاستقلالية.


اما وان محاولتين برزتا لزعزعة الاستقرار مجددا في المرحلة الاخيرة من اجل قلب التوازن القائم، تمثلت احداهما في حوادث امنية في طرابلس ثم اغتيال اللواء الركن فرنسوا الحاج، فيعتقد ان ثمة تكرارا لعملية الضغط التي واجهها المجتمع الدولي في الاشهر الاخيرة قبل انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، وذلك من اجل الحصول على تنازلات اضافية وربما تغيير وجهة الاهتمام بلبنان او طبيعته.  

المصدر:
النهار

خبر عاجل