#adsense

على هامش زيارة ديفيد ولش

حجم الخط

على هامش زيارة ديفيد ولش

علي حماده 

 

مجيء مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش البارحة الى بيروت، هل يشكل استعادة أميركية للتفويض الذي اعطي للديبلوماسية الفرنسية لإدارة اللعبة مع الثنائي الإقليمي السوري – الايراني  وتابعيه اللبنانيين؟ أم انه محاولة من الادارة الاميركية للتعويض المعنوي واللفظي عن مسلسل تراجعات اميركية ملموسة تراكمت في المرحلة الاخيرة امام التقدم الذي يحرزه الثنائي المذكور؟ 


ما من احد يعرف تماما ماذا يجري في اروقة القرار الاميركية في الوقت الراهن، لكن ثمة معطيات موضوعية لا فكاك منها لاستقراء الموقف الاميركي العملي حالياً. فالى معطى الحفاظ على نظام دمشق  الثابت حتى اللحظة، والذي تدعم اسرائيل المحافظة عليه بصلابة لافتة،  يضاف الهلع الاسرائيلي الحاصل منذ بضعة اسابيع من جراء الكشف عن معلومات تفيد بشراكة ما اميركية – ايرانية ناشئة في العراق، وتراجع احتمالات الضربة الاميركية للبرنامج النووي الايراني. وقد عبر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك عن سخط اسرائيلي لانفتاح القنوات بين واشنطن وطهران، الى حد صارت معه اسرائيل نفسها تخشى “صفقة” عنوانها العراق الساحة المتعبة للاميركيين. ولا ننسى هنا تلمس النظام العربي الرسمي بعواصمه الكبرى من الرياض والقاهرة الى عمان وهناً أميركياً في التعامل مع القوى الراعية لما يصنف دوليا ارهابا، اضافة الى التردد الذي تتسم به القرارات الاميركية في هذه المرحلة، وهو مرشح للازدياد مع مرور الوقت ودخول الولايات المتحدة زمن الانتخابات الرئاسية في مراحلها التمهيدية  والاخيرة.


لماذا نقول هذا اليوم؟ لأننا عندما أشرنا في مقالات سابقة الى نقاط ضعف لا تغتفر في الديبلوماسية الفرنسية في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي ووزيرخارجيته برنار كوشنير انما كنا نعرف ان باريس ساركوزي التي لا يخجلها استقبال العقيد معمر القذافي، لن يخجلها البتة اعادة ربط ما انقطع مع الرئيس بشار الاسد اذا كان هذا ما يطلبه حليفه العربي الثري الوحيد في العالم العربي، وإن جاء ذلك على حساب المواجهة لحماية الاستقلال في لبنان. لقد أعادت الخيارات الفرنسية الخاطئة في لبنان، والتردد الاميركي ومعه التخبط في الامانة العامة للامم المتحدة ادخال المعطى السوري بقوة الى المعادلة اللبنانية، وبدل ان يبقى بشار الاسد ونظامه في وضع الدفاع، تحول الى وضعية الهجوم والمواجهة على ارض لبنان، وبلحم اللبنانيين العاري. والحال ان معضلة المعركة من أجل استكمال الاستقلال اللبناني مردها في جزء كبير منها الى أخطاء كبيرة وربما تاريخية ارتكبت في العامين الماضيين، ومنها على سبيل المثال ضرب الاندفاعة الكبرى في الرابع عشر من آذار 2005 بمبررات مذهبية خارج الأجندة آنذاك، وكانت تلك اللحظة التاريخية مناسبة للبطريركية المارونية من اجل قيادة معركة اسقاط الرئيس السابق اميل لحود في ولاية ممددة غير شرعية. وكان في وسع البطريركية ان تكون في الصف الأول من التظاهرة الضخمة الى بعبدا ظهيرة يوم الرابع عشر من آذار، وما كان في وسع احد يومها ان يوقف زحف الإستقلاليين!


اما الخطأ الاكبر في المرحلة التي تلت 14 آذار، فكان تردد الشرعية العربية، والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة يومها، في اكمال الدائرة حول النظام السوري. ففي خريف 2005 كان النظام في وضع من يحزم حقائبه تمهيداً للرحيل، ولكن ضغط اسرائيل، وخوف النظام العربي الرسمي من التغيير، وتضعضع الادارة الاميركية فوتت فرصة تاريخية للتخلص من نظام كان ولا يزال يوزع القلاقل والاضطرابات والارهاب في كل اتجاه في المنطقة!


ومن اخطاء سابقة إلى أخطاء كبيرة ترتكب منذ شهر ايلول الماضي،  وهي تلك المتعلقة بالدعم الخارجي الناقص والخجول  للشرعية الاستقلالية اللبنانية معطوف عليه موقف البطريركية المارونية المتردد، ولاسيما من قضية جوهرية هي موضوع النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية مما افقد الاستقلاليين زخما ثمينا هم في امس الحاجة اليه!


ان معركة الاستقلال لا يمكن ان تخاض بالخوف. وبالطبع لا يمكن ان تستكمل بدعم المجتمع الدولي اللفظي الذي لم تحل إغراءاته الساذجة للقتلة دون اغتيال قيادة عسكرية بمستوى اللواء الركن فرنسوا الحاج في عرينه وبين جنوده. من هنا قولنا ان ما يهمنا من الشرعيتين العربية والدولية هو الخطوات الملموسة وغير التقليدية، وليس التصريحات وبيانات الدعم في الوقت الذي يقتل فيه الاستقلاليون من دون حسيب او رقيب، ويستمر القتلة وتابعوهم في التبختر على نسق حديث فاروق الشرع الاخير، وبعض ما يتفوه به قادة نزقون في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل