“الوطن” السورية: وولش نسف الحلول برائحة حمراء وإيفاده إلى بيروت لاستعادة الدور الأميركي في الاستحقاق الرئاسي أبلغت مصادر سياسية واسعة الاطلاع في بيروت إلى صحيفة “الوطن” السورية أن القرار الأميركي المفاجئ بإيفاد وولش إلى لبنان لإجراء مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة وشخصيات أخرى في فريق السلطة، هو استعادة لدور أميركي حجبته واشنطن عن نفسها في مسرح الاستحقاق الرئاسي، يوم قررت منح باريس دوراً متقدماً في بيروت منذ أواخر تشرين الثاني الفائت شارك فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تارة عبر وزير خارجيته برنار كوشنير وطوراً عبر الأمين العام للرئاسة كلود غيان والمستشار الدبلوماسي جان دافيد ليفيت.
وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية أبلغت فرنسا تحفظها على سلة بنود الحل المؤلفة من خمس نقاط التي أبلغها الرئيس بري إلى القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان أو التي تنص على انتخاب العماد سليمان رئيساً وتشكيل الحكومة بـ 13 وزيراً للمعارضة و17 وزيراً لقوى 14 آذار وفق نسبة ميزان القوى في البرلمان. والاتفاق على اسم قائد الجيش الجديد الذي سيعينه مجلس الوزراء خلفاً للقائد الحالي سليمان. والتفاهم المسبق على أسماء الأعضاء الخمسة في المجلس الدستوري، الذين سينتخبهم المجلس النيابي لاستكمال تشكيل المجلس بعد أن كانت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة اختارت الخمسة الآخرين إضافة إلى اعتماد القضاء دائرة انتخابية في قانون الانتخاب.
وبحسب المصادر فإن واشنطن لامت فرنسا على قبولها بسلة واحدة للحل مشددة على ضرورة حصر المساعي والجهود المبذولة لإحياء الحوار والتوصل إلى تفاهمات سياسية قبل الإثنين بآلية التعديل الدستوري وبالاستحقاق الرئاسي ولفتت هذه المصادر إلى أن زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس باريس الإثنين للمشاركة في المؤتمر الدولي للمانحين للدولة الفلسطينية، لن تكون في منأى عن الشأن الرئاسي اللبناني، وستشكل تالياً وجبة لبنانية دسمة، من المتوقع أن تعيد رايس في خلالها رسم الموقف الأميركي وتحديد الدور الفرنسي.
وأشارت المصادر إلى أن استعادة واشنطن دورها، توحي بأنها قررت إنهاء التفويض الفرنسي في حد أقصى أو الحد منه والتشويش عليها في الحد الأدنى، لافتة إلى أن هذا التدخل الأميركي المستعاد ظهر جلياً في مواقف حلفائها أو مجموعات عملها في بيروت، خصوصاً في إعلان رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إثر لقائه وولش أن خيار النصف زائداً واحداً ما زال مطروحاً لدينا وفي كل الأحوال سنفكر في كل الاحتمالات، مقترحاً الذهاب إلى انتخابات رئاسية فننتخب (قائد الجيش) العماد (ميشال) سليمان نهار الإثنين المقبل (غداً)، وحين يصبح الأخير في قصر بعبدا عندها يدعو إلى مؤتمر حوار وطني.
وأوضحت أن عودة السلطة إلى نغمة نصاب النصف زائداً واحداً، وصولاً إلى حد الدعوة إلى انتخاب أحادي يوم غد، لا يمكن أن يحمل سوى مدلول واحد مرتبط مباشرة بعودة التحريض الأميركي لفريق السلطة، و”فك أسر” صقورها للتصعيد والنسف والتعطيل والتهديد بالخيار الأشد وطأة وخطورة على لبنان والمنطلق من رغبة مشتركة أميركية – محلية بالعودة إلى تسويفات الفوضى المنظمة ومندرجاتها التي دأبت فيها مجموعات واشنطن اللبنانية منذ عامين ونيف.
ولاحظت باستغراب أن مجيء وولش جاء في إثر اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج، سائلة عن وجود أي صلة بين استعادة الدور الأميركي وإقصاء “الجوكر” الفرنسي، وبين عودة الاغتيالات المدبرة بإتقان تملكه حصراً استخبارات دول لا مجرد مجموعات تخريبية حتى لو قيل عنها سلفية أو أصولية، بحيث حلَّ التعقيد الأميركي برائحة حمراء داكنة، على وقع دماء شهيد ضُم حديثاً إلى قافلة الشهداء!