#adsense

مطالب افلاس وتفجير؟!

حجم الخط

مطالب افلاس وتفجير؟!

الفرد نوار

 

ساعات سياسية قليلة تفصل المجلس النيابي، عمّا يصحّ وصفه بأنه «الحلّ الجوابي من الأكثرية». أي أنه في حال تمسّكت المعارضة بالورقة التعجيزية التي وضعتها في جيب ميشال عون، لا بُدّ وأن تسمع ما لا يسرّها، خصوصاً «ان قوى 14 آذار قد فهمت من جرجرة جلسات انتخاب الرئيس العتيد انها لا تضمر خيراً»، بدليل تكرار المواقف باتجاهات لا تُبشّر بالخير.
 

يقول قطب في الموالاة «اننا لم نتأخّر في تقديم ما قد تجاوز حدود التنازل عن امور كثيرة. لكننا لن نستمر في هذا المنحى الى ما لا نهاية». ويشدّد القطب المشار اليه على ان «الاكثرية لم تفقد زمام الامور» بحسب ادّعاءات المعارضة، في اشارة منه الى ان ما أرجأت (الاكثرية) الأخذ به، لا يعني صرف النظر عنه، لا سيما «انتخاب الرئيس بالنصف زائداً واحداً»، من منطلق انه لا يعقل البقاء في دوّامة الفراغ الرئاسي بحجّة الدفاع عن الرئاسة وعن مصلحة الموارنة ودحضاً للاجحاف، فيما الحاصل هو العكس تماماً.
 

وفي المقابل، يجمع المراقبون على ان المعارضة زادت من حجم اخطائها عندما اوكلت امرها الى مَن كان عليها التحسّب لكل ما صدر عنه من تعقيد، خصوصاً أنه لا يزال يعتقد انه أحقّ من غيره برئاسة الجمهورية، بحسب هلوساته الناجمة عن سوء تصوّر وتصرّف. وعلى مَن لا يقنعه هذا التوصيف، العودة الى تاريخ عون في «سياسة بعبدا»، ولا حرج في سؤال مَن كان على قرب منه في المؤسسة العسكرية، عمّا كان يفعله وكيف كان يتعاطى مع مرؤوسيه!
 

هذا التذكير لا بُدّ منه، في حال كانت رغبة بإعادة تقويم الامور السياسية المقيمة والطارئة. أما ان تستمر معزوفة «راجعوا عون في الحلّ وفي الربط»، فهي اجتهاد يسري مفعوله على مجموعة اغبياء قصدهم الأول والأخير تدمير البلد والوصول بمخطّطاتهم الى حدّ اتّهام الموارنة بتنفيذ مؤامرة تقزيم لبنان والغائه؟!
 

والذين يستغربون تسليم المعارضة الشيعية قياداتها لماروني مشكوك في تصرّفه وفي عقلانيته، لا بد وأن يفهموا ان «غاية التدمير واحدة» شرط أن لا يُقال «ان مَن دمّر البلد تصرّف على اساس مذهبي». وهي اللعبة السياسية التي وجدت بميشال عون ممثلاً لمسؤولية منزوعة الصلاحية. أي ان المعارضة الشيعية تدعم عون طالما انه يُحقّق لها مشروعاً تقبل بنتائجه لكنها تُصرّ على عدم تحمّل تبعاته مباشرة، إن على صعيد ضرب المسيحيين ببعضهم او بجعل المسيحيين عموماً ومعهم اهل السُنّة في وضع مَن ليس بوسعهم اثبات وجودهم الوطني.
 

هذه الحقائق قد لا تعجب البعض، لكن من المستحيل اجراء تقويم واضح وصريح للأزمة السياسية المعاشة بمعزل عن الاشارة المحدّدة الى «العقدة الشيعية المبرمجة بزمبرك ماروني» يقتصر همّه على فهم واقعه الشخصي وتجاهل واقع طائفته، بل المصلحة العامة (…)
 

والمؤكد، بحسب ورقة عون، انها تجافي برنامج العمل السياسي لحزب الله بمعدّل قياسي، لكنها تلتقي مع طموحات الحزب الشيعية، طالما انها مرفوضة من الاكثرية، مع ان قوى في 14 آذار لم تحسم موقفها، تارة لأنها تخشى مواجهة الشارع وتارة اخرى لأنها تتخوّف من سلبيات ما قد يطرأ، وطوراً لأن هناك خشية من صدام مُسلّح غير مؤهّلة لمواجهته في مقابل الاف الصواريخ الجاهزة!
 

والمؤكد أكثر وأكثر، أن «الورقة في جيب عون»، لن تُبصر النور، طالما ان المقصود منها ان تبقى مجرّد عنوان تخويفي وتصعيدي، خصوصاً أنها جسّدت استنكافاً من قبل الرئيس نبيه برّي «كي لا يُتّهم الرجل بأنه هو العقدة، أو أنه لا يريد الحلّ (…) أم أنه غير قادر على فعل شيء؟.
 

اما اذا كان رئيس المجلس يتصوّر ان خصومه سيضطرون للاستعاضة عن عين التينة بـ«الرابية»، فيكون قد أخطأ ثلاثاً. الخطأ الاول يجسّد اعتراف الرئيس برّي بأنه فقد البوصلة السياسية، بل اضاعها عن سابق تصوّر وتصميم، اما الخطأ الثاني فهو ظهوره كطرف اساسي في العقدة السياسية. اما الخطأ الثالث الذي وقع فيه رئيس حركة «امل»، انه لن يكون بوسعه استعادة التكليف من الرابية، كونه يعرف مُسبقاً ردّ فعل عون العصبي واللساني، على كل مَن لا يرضى عنه؟!
 

وطالما ان حزب الله مكتفياً بالتفرّج على العقد العونية، فإن ما يكفيه منها انها لا تظهره في الصورة، كي لا يتضاعف اتّهام الحزب بتنفيذ سياسة دمشق والعمل لمصلحة المشروع الايراني – الشيعي في المنطقة. وهي امور قد لا تتوضّح ابعادها ومفاعيلها قبل ظهور نتائج المحكمة الدولية وقبل معرفة طبيعة التقارب الاميركي – السوري والاميركي – الايراني، بما في ذلك معرفة مجالات التباعد بين الاميركيين وحلفاء حزب الله!
 

وفي اطار التعمية السياسية، ان ثمّة مَن لا يزال يعتقد ان حزب الله أصغر من أن يؤثّر في المجريات الاقليمية، فيما تؤكد الوقائع والأدلّة انه بات اكبر بكثير من جميع لاعبي الساحة اللبنانية من خلال مؤثّراته المباشرة وعلى كل شيء في البلد؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل