في جيب العماد
ليسيس
في نبأ أوردته صحيفة لبنانية أمس، جاء فيه ان سوريا تفاوض فرنسا وتركيا وروسيا ودول أوروبية أخرى حول شروطها للسماح بإتمام الإستحقاق الرئاسي في لبنان، ويأتي هذا التفاوض بعد فشل دمشق عبر موفدها اللواء علي مملوك في الوصول الى النتائج المرجوة من محادثات سرّية أجراها في السعودية. والذي يمكن تأكيده ان الشروط السورية تختلف تماماً عن السلّة التي دسّها “شيخ حزب الله” في جيب العماد ميشال عون، والسلّة السورية تبدأ بالقرار 1757 الخاص بالمحكمة الدولية ولا تنتهي بالتفسير العملاني لشماتة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بإمكانية اللبنانيين للتوافق على حل مشاكلهم بأنفسهم، وهو في كلامه كان يعرض عودة سورية ما الى تحكم ما بالقرار اللبناني السياسي وضبطه وتسييره، وتحقيق شروط النظام السوري للحل يجعل العماد عون يتقدم في مرتبة أصدقاء دمشق وحلفائها كما ورد في كلام الشرع، وعدم تحقيق الأماني السورية يدفعها الى إبلاغ العالم انها قادرة على المونة على حزب الله وأمل وأن عليهم بالعماد عون الذي لا علاقة معه وهو لا يستجيب لضغوطاتها، ومن هذه الثنائية الملتبسة يصير مفهوماً لماذا لم يجرِ انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً نهار الثلاثاء الماضي، كما يصير مفهوماً أيضاً الكلام الفرنسي أمس عن ان الوعود السورية بالمساعدة في إتمام الإنتخابات الرئاسية في لبنان قد خرجت عن مسارها! والمسار الذي خرجت عليه الوعود السورية هو تقديم رغبات دمشق وشروطها على كل ما عداها، وعدم استجابة العالم جعلها تتراجع عن تعهداتها وتالياً عاد حوار الطرشان الى الداخل اللبناني، ومن هذه النقطة بالذات يصير مفهوماً رمي الثنائية الشيعية للسلّة في جيب “عماد الرابية” لتخوف الراعي الإقليمي – إيران – من ان يؤدي استمرار الحوار المتوتر وغير الجدّي الى توتر مماثل في الشارع والى فتنة مذهبية سنية – شيعية تقطع شيعة طهران عن شيعة لبنان وتوصل الى خروج شامل لليد الإيرانية من المنطقة وإقفالها أمام وجودها السياسي والمخابراتي، وتالياً جعل اي احتكاك بين إيران والعالم يتحول حريقاً يلتهم نظام الملالي وينهي وجوده. فكان الإيعاز الى رجلهم الأول في لبنان برمي الكرة الملتهبة في جيب العماد عون المتعوّد منذ العام 1988 على تلقّف الكرات الملتهبة والتعامل معها!! بما يوصل بحسب طهران ودمشق الى فتنة وفوضى في المناطق المسيحية تؤدي نتائجها اياً كانت هذه النتائج الى سقوط الطائف لإنتفاء الأسباب الموجبة “للمناصفة” بعد ان ينهي النصف الآخر وجوده الباقي بملئ إرادة رجله الأول الساعي إما الى الرئاسة الأولى استسلاماً وإما اليها استلاماً وتسليماً!!
يبقى ختاماً في الكلام عن التوافق المسبق في الحكومة وقيادة الجيش وقانون الإنتخاب وقانون المجلس الدستوري كلام حق يُراد به باطل، فلا يفهم اللبنانيون كيف يتحدث البعض عن تهميش المسيحيين من جهة ويسعوا في آن الى تكبيل الرئيس الماروني الجديد وتعيينه على يد الخارج الإقليمي “مأمور تنفيذ” يحمل سلّة هذا الخارج ويعمل على تنفيذها وإسقاط النظام خلال ولايته الرئاسية المشروطة والمقيدة.