#adsense

كيف تقاوم العين مخرزا”؟

حجم الخط

كيف تقاوم العين مخرزا”؟

د. نبيل سركيس

 

ينطبق المثل الشعبي القائل بأنّ ” العين لا تقاوم المخرز” على الوضع القائم حاليا” في البلاد بين فريق أكثري حريص على أمن البلد واستقراره ، لا يستعمل سوى الوسائل السلمية قي عمله ، يحاول ممارسة الحياة الديمقراطية ويحرص على عدم اتخاذ أي قرار من شأنه أن يعرّض البلاد لردّات فعل غير محسوبة من قبل الفريق المعارض ، ومثالا” على ذلك فإنّ هذا الفريق لم يمارس حتى الآن حقه الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية بالأكثرية المطلقة ضنّا” منه بوحدة البلاد والمؤسسات مثبتا” بذلك أنّه حقا” أم الصبي ، وفريق مقابل يمارس لعبة حافة الهاوية ويحاول الاستفادة من هذا الحرص عند الأكثرية ليحصل على مكاسب أقلّ ما تكون نتيجتها اجهاضا” لكل مكتسبات ثورة الاستقلال.

 

فما يجري اليوم هو أنّ هذا الفريق الحامل لواء ثورة الأرز يتلقى منذ أكثر من ثلاث سنوات العمليات الارهابية الواحدة تلو الاخرى وكأنّ هناك ثورة” مضادة” تخاض للاقتصاص من اللبنانيين المطالبين بالحرية والعيش الكريم.

 

فالعين التي ترى عادة” كل ما يجري حولها وتقود الانسان هي ايضا” حساسة جدا” ، بينما المخرز هو قاتل حقود لا يحسب للدماء المسالة حسابا”.

 

وهنا نتساءل هل من العدل أن يتلقىّ فريقٌ لبنانيٌ من لون واحد الغدر والقتل ويسقط منه الشهيد تلو الآخر فيما الشريك الآخر في الوطن وبدل أن يبادر وأمام رهبة الموت وخطورة الذي يجري على مستقبل لبنان وأبنائه ولا نبالغ اذا قلنا على مستقبل المسيحيين فيه ، الى التعالي فوق كل المطالب والشروط وتسهيل عملية الانتخابات الرئاسية ، نراه يستفيد من كل ما يجري للضغط أكثر وأكثرعلى فريق الأكثرية للتنازل تحت ضغط القتل والارهاب . وهنا يصبح فريق 14 آذار أمام خيارين كلاهما قاتل : امّا التنازل والقبول بالشروط التي ليست الاّ شروط استسلام وتنازل عن كل مكتسبات ثورة الأرز لا بل عودة السوري من الشباك بعد أن كان خرج من الباب العريض ، وامّا أن يبادر الى خطوات حاسمة قد تكون ايضا” مؤلمة نظرا” لوجود فريق من اللبنانيين ينتظر الفرصة السانحة للانقضاض على الدولة.

 

إنّ وضع الأكثرية أمام خيارين كلاهما مرّ بالنسبة اليها نظرا” لحرصها على عدم استعمال سوى الوسائل السلمية والديمقراطية لبلوغ أهدافها ضنّا” بحياة أولادها وحفاظا” على الوطن هو كالذي يضع العين في مواجهة المخرز وهنا يكمن كل الفرق . لذلك عمدت هذه الأكثرية الى التراجع بضعة خطوات الى الوراء وجرع كأسا” مرّة بطرحها مسألة التعديل الدستوري إيمانا” منها بأنّ طرح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية قد يحدث اجماع حوله وينقذ الاستحقاق.

 

وهنا نسأل المنظّرين لهزيمة فريق 14 آذار هل يسمّى الحرص على السلم الأهلي والأمن والاستقرار تراجعا” وتنازلا” وهزيمة” ؟ فإذا كان التنازل لمصلحة الوطن والجماعة يعتبر خسارة” فنحن نقبل أن نكون خاسرين وأن يبقى الوطن.

 

وحتى عندما طرحت الأكثرية قائد الجيش لرئاسة الجمهورية منعا” لاستمرار الفراغ لم نر التجاوب المنتظر من الفريق الآخر بل رأينا التململ والضياع عند المعارضة بالرغم من كل ما يتحلى به العماد سليمان من حيادية ونزاهة ورمزية من خلال قيادته للمؤسسة الأكثر تماسكا” رغم كل ما عصف بالبلاد من تعطيل للمؤسسات.

 

وهنا نسأل النائب ميشال عون هل سيبقى مسيحيٌ في لبنان ليتنعّم بالمكتسبات التي يدّعي أنّه سيعيدها له إذا ما استمر عون في الاقتناع بأنه يقود المعارضة وسيحقق مطالب المسيحيين ؟ فيما الحقيقة أنّ المعارضة تضعه في الواجهة كي تأتي العرقلة منه لعلمها أنّ كلّ المفاوضات معه من قبل الفريق الآخر ستبوء بالفشل طالما أنّ شرط العماد عون الوحيد لتسهيل عملية الانتخاب لن يكون الاّ القبول به رئيسا” للجمهورية.

 

لذلك نخشى أن تتكسّر كلّ الجهود الدولية والعربية والداخلية لانتخاب رئيس على ابواب الرابية التي أصبح يتلطىّ خلفها كلّ من لا يريد أن يكون هناك رئيس جديد للجمهورية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل