التفاؤل بحصول الانتخابات يعني قراءة خاطئة لجريمة بعبدا
وينتج تراخياً دولياً بعد اعتماد ساركوزي للشيراكية
وينتج تراخياً دولياً بعد اعتماد ساركوزي للشيراكية
الفراغ الرئاسي هدف مستمر حتى تحقيق غاياته
فارس خشّان
في اللحظة التي عادت اللغة الفرنسية تجاه النظام السوري “شيراكية” وتقرر في ضوئها عقد لقاء اميركي ـ فرنسي حاسم في باريس مخصص للملف الرئاسي اللبناني حضّر له ديفيد ولش في لبنان، سارع “الفريق السوري” في لبنان الى “تكتيك الإيجابية” الذي يضمن من خلاله حماية الهدف المرحلي الأسمى: الفراغ في القصر الجمهوري.
وعلى عادتها كلما قويت أوراقها، تسارع قوى الرابع عشر من آذار الى الإقتناع بالإيجابية الواردة اليها ـ رسائل او تسريبات ـ من فريق الثامن من آذار، فتقدم بذلك خدمة سامية الى الخطة التي يتبعها النظام السوري لحماية نفسه من أثمان التفريغ المنهجي، وهذا بالتحديد ما حصل يوم أمس، بحيث بدا من جديد ان الإنتخاب الرئاسي حاصل حتما ولكنه عالق عند نقطة شكلية اسمها التعديل الدستوري.
وعلى عادتها كلما قويت أوراقها، تسارع قوى الرابع عشر من آذار الى الإقتناع بالإيجابية الواردة اليها ـ رسائل او تسريبات ـ من فريق الثامن من آذار، فتقدم بذلك خدمة سامية الى الخطة التي يتبعها النظام السوري لحماية نفسه من أثمان التفريغ المنهجي، وهذا بالتحديد ما حصل يوم أمس، بحيث بدا من جديد ان الإنتخاب الرئاسي حاصل حتما ولكنه عالق عند نقطة شكلية اسمها التعديل الدستوري.
وعلى هذا الأساس، يمكن الاعتقاد أن الفرصة الأخيرة التي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم تعد أخيرة، بل باتت مجرد فرصة ضائعة تنتظر ما ستكون عليه وضعية الإنتخابات الرئاسية في فرصتها الجديدة، يوم السبت المقبل والتدابير الضاغطة التي كانت مرجوة من محادثات باريس تتحول الى مجرد “أدب سياسي”.
ولكن بدءا بليل أمس أو قبل ظهر اليوم، تعود التعقيدات الى الواجهة. العماد ميشال عون الصامت تكتيا يعود الى كلامه التصعيدي، بعد ان يكون الرئيس نبيه بري و”حزب الله” قد أكملا تمظهرهما الدائم وراء قناع “بطل الممانعة المسيحي”.
فاروق الشرع يضحك طويلا من قوى لبنانية لا تريد أن تصدق ان النظام السوري لن يركن قبل ان يعلن انتصاره الكامل في لبنان. “الوسطاء” الذين لا يزالون “يقبضون” الرئيس بشار الأسد يحملون تمسكنه الى مراكز القرار الدولي عارضين عليها، مرة جديدة، وجوب دفع “أثمان” التعاون السوري في لبنان. وقتلة اللواء الشهيد فرانسوا الحاج يستنفرون من جديد، لانتقاء هدف جديد لهم، لأن مهمة “التطويع” الهادفة الى الإنقضاض على مجمل القوى اللبنانية لا تزال في منتصف الطريق.
وفي اعتقاد أوساط سياسية لبنانية يمكن وصفها بالمخضرمة، فإن الإستحقاق الرئاسي لن يحصل في لبنان، لأن الفراغ ليس مؤامرة قائمة بذاتها بل هو مدخل ضروري الى المؤامرة الحقيقية التي لها أهداف لن يتنازل عنها النظام السوري مهما كلّفه ذلك من “تكاليف غير وجودية”، وهي أهداف يمكن اختصارها بعنوانين: التخلص من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعودة النفوذ السوري الحاسم الى لبنان.
وفي اعتقاد أوساط سياسية لبنانية يمكن وصفها بالمخضرمة، فإن الإستحقاق الرئاسي لن يحصل في لبنان، لأن الفراغ ليس مؤامرة قائمة بذاتها بل هو مدخل ضروري الى المؤامرة الحقيقية التي لها أهداف لن يتنازل عنها النظام السوري مهما كلّفه ذلك من “تكاليف غير وجودية”، وهي أهداف يمكن اختصارها بعنوانين: التخلص من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعودة النفوذ السوري الحاسم الى لبنان.
وفي رأي هذه الأوساط أن القوى السياسية اللبنانية، بمسارعتها الى الموافقة على “التكتيك الإيجابي”، تبدو وكأنّها لم “تستوعب” بعد الأبعاد الحقيقية لاغتيال اللواء الشهيد فرانسوا الحاج، فهي تتصرف وكأنها مقتنعة بأن الهدف من هذه الجريمة يراوح بين احتمالين “سطحيين”، إما إزاحة مرشح لقيادة الجيش من طريق مرشح آخر وإما الإنتقام من دوره في معارك مخيم نهر البارد.
في واقع الأمر أن اغتيال الشهيد الحاج متصل كليا بالفراغ الرئاسي الطويل “المتعمّد”، لجهة الدور المطلوب أن تؤديه المؤسسة العسكرية بقيادة العماد ميشال سليمان بالذات، ذلك أن الفراغ يفقد قيمته مع مؤسسة عسكرية ملتزمة، من جهة أولى بـ”أمر اليوم” الذي اتخذه سليمان في مواجهة “الشر المستطير” قبل يومين من جلاء الرئيس السابق اميل لحود عن قصر بعبدا، وتتصرف، من جهة ثانية بحسم إحترافي مع “تظاهرة الدواليب” المفتعلة في الضاحية الجنوبية، وتتحرك، من جهة ثالثة، على خط الحدود الجنوبية من منطلق أن انتشار الجيش فيها هو بداية الإستقلال الحقيقي لوطن كان فيه كل من يفكر في نشر جندي واحد هناك مجرد عميل للعدو الإسرائيلي!
وليس من قبيل الصدفة هذا الكلام المتعمّد عن أن قرار الإغتيال اتخذ قبل 24 ساعة من تنفيذه بدليل شراء السيارة التي تمّ تفجيرها قبل 12 ساعة فقط، الأمر الذي يفيد أنّ هناك محاولة حثيثة تجري لإفهام من يجب أن يفهم ممن هم على قيد الحياة، الأبعاد الحقيقية لاغتيال الحاج، من خلال التعمق في قراءة ما حصل سياسيا في هذا التوقيت بالذات.
ويستحيل على أي مراقب سياسي أن يتعاطى بإهمال مع الإجراءات التي أكملت جريمة بعبدا، بحيث لم يجد العماد ميشال عون أي غضاضة في استباق مراسم الدفن ليعلن أنه اتفق مع قوى الثامن من آذار على أن يكون هو “المفاوض” مع الأكثرية على ملف رئاسة الجمهورية، مركزا على ثابتة يرفضها الجميع وفي مقدمهم العماد سليمان: المرحلة الإنتقالية.
إذا، إن فهم الأهداف الحقيقية لجريمة اغتيال اللواء الركن فرانسوا الحاج لا يسمح مطلقا لأي مراقب أن يشيع أجواء التفاؤل بحصول الإستحقاق الرئاسي، وتاليا فإن ما تمّ القيام به في الساعات التي سبقت انعقاد الجلسة التاسعة لمجلس النواب كان مجرد مشاركة في امتصاص الضغط الدولي الكبير وتمييع الإجتماع الفرنسي ـ الأميركي في فرنسا.
وعلى هذا الأساس، يمكن وصف كل إرجاء “وفاقي” لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأنه خطأ استراتيجي كبير، لأنه يسمح بتخفيف الضغط الدولي والعربي والإقليمي بداية ومن ثم يؤدي الى تكبير حلقة الإحباط لدى اللبنانيين ليسمح بالنتيجة للقتلة الذين يتحركون بحرية فائقة في لبنان بتحضير عملية ـ ولو كانت برهن الإكتشاف المبكر ـ على قوات “اليونيفيل” في الجنوب وغيرها من الجرائم النوعية.
الفراغ هو هدف حرب مفتوحة على لبنان، فمتى يصبح حصول الإنتخابات أو سد الفراغ.. كذلك؟