هل يمهّد اقتراح “القوات” طلب الحكومة تعديل الدستور لتدويل الاستحقاق الرئاسي؟
نقلت صحيفة النهار عن نواب قريبين من حزب “القوات اللبنانية” ان الاقتراح الذي اراد مجلس النواب ان يسير به والبس للنائب بهيج طبارة هو من نسج النائب ميشال المر ولا مجال بتاتا للاخذ به.فليس الوضع القائم راهنا “فجائيا” بل انه “مقصود” وحال الفراغ مستمرة منذ 23 يوما، وتاليا لا يمكن انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية الا بتعديل المادة 49 من الدستور وليس بتفسيره.
لم يشارك نواب حزب “القوات” في الاجتماع الذي عقده بري في مكتبه لنواب الكتل النيابية كافة على اساس انه “لا يمارس دوره رئيسا للمجلس المقفل، انما هو رئيس حركة “امل” يتفقد المجلس بين تارة واخرى”، وفي رأيهم ان بري اوحى الموافقة على اقتراح المر، وكلف وزير الصحة المستقيل محمد جواد خليفة بلورة هذه المبادرة مع وزير الاعلام غازي العريضي. وفوض الى النائب سعد الحريري امرار الاقتراح على اساس انه “الحل وسيسيرون به”.
ولكن تبين انه عمليا عودة الى الحقبة السورية، بالالتفاف على الدستور لتفصيل “بدلة الرئاسة” للعماد سليمان بعد تكبيل يديه بالشروط “الملزمة والمسبقة”.
وبحسب هؤلاء النواب ان “المسرحية” التي تتالت فصولها في المجلس ما هي الا “مناورة واسعة لاحتواء الضغوط الاميركية والفرنسية الجديدة على سوريا وايران. وعندما تبين ان التعديل لن يسير في الشكل الذي اوحوه، اخذوا يركزون على ان التعطيل هو على خلفية التمثيل الوزاري، واتهموا الحريري على عادتهم بالنكث بالوعود، مع العلم انه كل مرة لا يتخذ القرار وحده انما يبلغ اليهم انه سيعود الى حلفائه من اجل اتخاذ القرار، اي قرار”. واضافوا: “شكلا اعتبروا اننا عندما قبلنا بترشيح العماد سليمان مستعدون لتقديم التنازلات الواحد تلو الآخر. ولكن فليسمحوا لنا بعدم الاستمرار في التسوية التي تتحول تنازلات غير مبررة”.
ويصر “حزب القوات” على ان ترسل الحكومة الى مجلس النواب مشروعها لتعديل الدستور، مع علم الحزب المسبق بموقف بري المعلن وهو انه لن يتسلم اي مشروع من هذا القبيل.
وعليه، هل يسلك مشروع التعديل الطريق الى المجلس، ويلاقي المصير نفسه لمشروع المحكمة ذات الطابع الدولي الذي قبع في المجلس من دون أن يتسلمه رئيس المجلس، فتسلمه عنه مجلس الامن؟ بمعنى آخر، هل ان اقتراح “القوات” تمهيد لتدويل الاستحقاق الرئاسي؟
يقول نواب “قواتيون” ان لا كلام “حاليا” على ذلك، لا سيما ان ثمة ضغوطا متجددة على سوريا وايران من أجل تسهيل الاستحقاق الرئاسي. ويلاقيهم نواب “جنبلاطيون” بالقول ان التدويل يتوقف على “المدى الذي يريد أن يصل اليه المصري والسعودي تناغما مع الموقف الدولي”. ويضيفون: “في أي حال، ان الاردنيين والاتراك اكثر ايلاما للسوري من غيرهم”.
زهرا
بعد اعلان الارجاء، ادلى النائب انطوان زهرا بالآتي: “بعدما انتهى اليوم (امس) فصل جديد من الملهاة التي نعيش وعنوانها سيادة الفراغ، أدعو باسم حزب “القوات اللبنانية” الحكومة اللبنانية الى المبادرة فورا الى اقرار مشروع تعديل الدستور وإرساله الى المجلس لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم لأن كل ما نسمعه عن التفاف وتحايل على الدستور لن يؤدي الى أي نتيجة. هناك طريقة واحدة لانتخاب المرشح الوحيد العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية تقتضي تعديل الدستور بحسب الأصول الدستورية، خصوصا بعدما أشبع هذا الموضوع درسا وكلاما. يجب اجراء التعديل بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء وثلثي أعضاء المجلس، وأي كلام آخر هو لكسب الوقت ولاستمرار لعبة التعطيل والفراغ”.
أضاف: “رغم النيات الحسنة التي أبدتها قوى 14 آذار، يتبين أن المطلوب كسب الوقت ووضع الشروط التعجيزية. جرى تداول أحد الحلول، ونحن قلنا إن هذا التفاف على الدستور، وعلى رغم استعداد بعض قوى 14 آذار لأي تسوية شرط وجود إجماع حولها يتبين أن المشكلة سياسية وليست مشكلة إجراءات، وأن كل ما يجري هو إلهاء بالشكل عن المضمون، وقرار سوريا وحلفائها في لبنان ما زال الفراغ”.
وتابع: “هناك مهمة واحدة أمام المجلس هي الوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية. لن نوافق على تكبيل رئيس الجمهورية قبل بداية عهده بالشروط والسلل والانجازات الوهمية. هناك انتخابات رئاسة الجمهورية، فإما أن الجمهورية تحتاج الى رئيس، وإما ان هناك استمرارا للاكمال من دون رئيس بما يترتب عن غياب رأس الدولة في المدى القريب المنظور من تداعيات”.