#adsense

سوريا تسعى للحصول على الثلث المعطّل حماية لها من المحكمة

حجم الخط

لئلا تفقد دورها المؤثّر بعد انتخاب رئيس للجمهورية
سوريا تسعى للحصول على الثلث المعطّل حماية لها من المحكمة

اميل خوري 

 

يبدو ان سوريا لم تستنفد بعد كل وسائل الضغط والابتزاز من خلال الاستمرار في عرقلة اجراء الانتخابات الرئاسية وتعريض لبنان لحالة فراغ مفتوحة على شتى الاحتمالات الى اجل غير معروف، وان الوقت لم يحن بعد لاستجابة الدعوات العربية والدولية لتسهيل اجراء هذه الانتخابات وذلك بالضغط على حلفائها في المعارضة، فلا تظل ممارسة هذا الضغط وهْما كما جاء على لسان وزير الخارجية السورية وليد المعلم في احد تصريحاته.


لقد بات واضحا ان سوريا لا تريد اجراء الانتخابات الرئاسية الا بعد ان تضمن لحلفائها “الثلث المعطل” في الحكومة العتيدة كي تطمئن الى وجهة سير المحكمة ذات الطابع الدولي، لأنها تخشى اذا ما باشرت المحكمة عملها ان تطال المحاكمات رؤوساً كبيرة فيها، وليس سوى استمرار الفراغ الرئاسي او حكومة لحلفائها فيها “الثلث المعطل” ما يطمئنها، والا ادى استمرار هذا الفراغ الى شل عمل المؤسسات وتالياً عرقلة سير المحكمة، وان دولاً صديقة لسوريا اخذت تتدخل في تعيين القضاة، وقد ادى ذلك الى استبعاد عدد منهم للشك في حيادهم واستقلاليتهم او لاسباب اخرى.


يقول وزير في الحكومة ان سوريا تعرف تمام المعرفة ان انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وتجاوز كل العقد التي تحول دون ذلك، قد يغير كثيرا من المعادلات الحالية ويقلب كل الحسابات، فلا يبقى ثمة مجال، مع رئيس جديد للجمهورية، خصوصاً وهو في مستهل عهده، لأن يخضع للشروط وللشروط المضادة، ولا للابتزاز خلال المرحلة التي تلي انتخابه، حتى وان صار اتفاق مسبق بين الموالاة والمعارضة على كيفية توزيع الحصص والحقائب في الحكومة العتيدة.


ومن جهة اخرى، فان الفراغ اذا ما طال امده فقد لا يبقى هادئا بل ان اضطرابات امنية متنقلة، وان محدودة، قد تحصل، وكذلك اعمال عنف وتفجيرات واغتيالات، كلما اقترب موعد مباشرة المحكمة ذات الطابع الدولي عملها وتم تسليم القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه والجرائم المماثلة الى المدعي العام خصوصا اذا كشف هذا التقرير اسماء المتورطين في هذه الجريمة سواء كانوا مدبرين ومخططين او كانوا منفذين مع سرد واف لتفاصيل ارتكاب الجريمة معززة بالوثائق والمستندات وشهادات الشهود.
وبما أن المحكمة قد تباشر عملها في شهر نيسان المقبل والقرار الظني قد يصدر خلال شهر آذار ولا يعود في الامكان لفلفة الجريمة او تسييس المحاكمة بتحديد وجهة سيرها فان سوريا تحاول جاهدة تأخير اجراء الانتخابات ما امكن. الى ان تحصل على الضمانات التي تطمئنها، لئلا تتغير المعطيات والادوار المؤثرة بعدما تباشر المحكمة عملها، ويكون لبنان قد خرج من ازمة الاستحقاق الرئاسي سالما، وانتهت مرحلة الفراغ، اذ تفقد سوريا عندها دورها المؤثر في مجرى الحياة السياسية في لبنان.
ان تخوف سوريا من مواجهة هذا الوضع، جعلها تدخل موضوع الانتخابات الرئاسية في سباق مع المحكمة ذات الطابع الدولي وموعد مباشرتها العمل بحيث ان لبنان قد يشهد خلال هذه المرحلة ومن اجل التأثير على مسارها سلسلة اغتيالات جديدة وأعمال تفجير تقوم بها شبكة منظمة جاء على ذكرها التقرير الأخير للقاضي سيرج برامرتس ولفت فيه الى ان هذه الشبكة تتمتع بالحماية الملائمة، وهي تنشط منذ خريف 2004 الى اليوم، ولا تزال تملك القدرة على الحركة وعلى تنفيذ الجرائم، وان مرتكبي جرائم الاغتيال في لبنان يتمتعون بقدرات عملانية متطورة كثيفة، وهم يعتمدون على خبرات ومعدات ومواد محددة بحيث ان هؤلاء قادرون على تجهيز عدد من السيارات المفخخة مسبقا، وفي اماكن متعددة لتنفيذ الجريمة المطلوب تنفيذها.
وبما ان القاضي سيرج برامرتس بات يعرف كل شيء تقريبا عن جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، ومن هم المدبرون والمخططون والمنفذون والعالمون بها، بموجب ادلة وقرائن وشهادات واعترافات، فان حماية عمل المحكمة والشهود يتطلب، في رأي بعض الاوساط السياسية، صدور قرار عن مجلس الامن يتناول كيفية تأمين هذه الحماية والاجراءات الواجب اتخاذها لوقف نشاط شبكة تنفيذ الاغتيالات وعمليات التفجير واعتقال عناصرها بعد رفع الحماية عنها.
واذا كانت الدول الغربية والمجتمع الدولي وكذلك الدول العربية ألحت وتلح على اجراء الانتخابات الرئاسية فذلك لمنع استمرار الفراغ الذي تحول وسيلة ضغط وابتزاز في ايدي الجهات المستفيدة من استمراره، ولكي لا يبقى ثمة رابط بين سير المحكمة ذات الطابع الدولي والانتخابات الرئاسية.
ويرى نواب في قوى 14 آذار ان اخطر ما في الكلام الفرنسي والاميركي الاخير المرتفع النبرة هو في ان يبقى بدون ترجمة وبلا نتيجة الامر الذي يشجع سوريا على القيام بمزيد من التدخل في شؤون لبنان الداخلية وحض حلفائها فيه على التمسك بالمطالب التعجيزية وجعل القبول بها شرطاً للموافقة على انتخاب رئيس للجمهورية، وانهاء حالة الفراغ، عندما تتأكد من ان هذا الكلام يبقى مجرد كلام للاستهلاك فقط، فلا تأخذه على محمل الجد، الا عندما تلمس لمس اليد انه لن يظل كلاماً في الهواء بل سوف يترجم واقعا على الارض مثل انزال عقوبات شديدة بها سواء بواسطة مجلس الامن، او خارج هذا المجلس اذا تدخلت دول لمصلحة سوريا مثل روسيا الاتحادية والصين لتمنع صدور قرار بهذه العقوبات، او ان تلجأ الدول التي تؤيد فعلا لا قولا، اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان وانهاء حالة الفراغ، الى خفض مستوى تمثيلها الديبلوماسي لدى سوريا او تعليق هذا التمثيل، الى ان توافق الحكومة السورية على جعل حلفائها في لبنان يتخلون عن شروطهم التعجيزية والقبول باجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن، وقبل انتهاء الدورة الحالية لمجلس النواب آخر الشهر الجاري، اذ يصبح من الصعب بعد انتهائها، اجراء هذه الانتخابات لأن اجراءها يحتاج الى تعديل المادة 49 من الدستور لإتاحة انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وهذا التعديل لا يعود ممكناً البحث فيه الا في دورة آذار.


ان حسم معركة الانتخابات الرئاسية في رأي بعض المراقبين بات في الواقع بين الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ومعهما دول اوروبية وعربية من جهة، وسوريا وايران من جهة اخرى ولم تعد بين طرفين لبنانيين فقط هما: قوى 8 و14 آذار، وان من يربح هذه المعركة يضمن ربح الحرب بين مشروعين: مشروع قيام الشرق الاوسط الجديد على اساس ديموقراطي وأنظمة معتدلة ومشروع قيام النظام الاسلامي الاصولي والشمولي في المنطقة، وفي انتظار ما سوف تفعله الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا بعدما رفعتا وتيرة كلامهما بالدعوة الى وجوب اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان بدون شروط مسبقة، اذا لم تأبه سوريا وايران لهذا الكلام واستمرتا في تعطيل اجراء هذه الانتخابات الا بشروطهما يمكن عندئذ معرفة من سينتصر في المعركة، وأي نتائج مهمة وخطيرة سوف تعقب الانتصار او الهزيمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل