رهائن
ليسيس
ليسيس
حزب الله يأخذ المعارضين من أمل الى التيار العوني وسائر الأطراف الصغار أيضاً رهائن ويدفع بهم الى حلبة الصراع الداخلي واحداً الى التصعيد والتوتير وآخر الى التراجع والتلويح بتنازلات لا تستكمل ولا تعطي النتائج المرجوة منها، ودمشق تأخذ الحزب ورهائنه أسرى استراتيجيتها نظراً لحاجة الحزب الإلهي الماسة الى الطريق الآمنة التي يعبر عليها السلاح الآتي من إيران ومعه المال النظيف نقداً، وإيران تأخذ دمشق ورهائن حزب الله وتوظفهم جميعاً في مشروعها الرامي الى مواجهة العالم دفاعاً عن برنامجها النووي، وعن مطامعها الإقليمية ورغبتها الجامحة الى استعادة أمجاد الأمبراطورية الفارسية ومستعمراتها التي كانت لا تغيب عنها الشمس.
وفي عودُ على بدء فإن حزب الله الراغب بعد إفلاته من التدمير في حرب تموز 2006 في العمل على إسقاط إتفاق الطائف واستبدال المناصفة العادلة بمثالثة تمهد لما سيأتي بعدها من توسيع وتوسع!! وهو لهذه الغاية أقام شبكة أمان داخلية يتلطّى وراءها في اللحظات الحرجة كي لا يصل الى الفتنة المذهبية التي تهدد مشروعه بالإندحار، والرئيس نبيه بري الذي أخذ من الرئيس حسين الحسيني وراثة غير شرعية لقيادة حركة أمل، أخذت منه دمشق سطوة “السلاح زينة الرجال” وأعطتها لحزب الله، وعوضّت على بري عن السلاح بحجم منفوخ سياسياً سرعان ما بدا هزاله بعد خروج سوريا، فتلطى وراء الحزب وصار لا يقطع خيطاً رفيعاً بلا مشورته وموافقة دمشق، أما عون الراغب في إشغال كرسي الرئاسة الأولى فاختار لها طريقاً مخالفاً كما في العام 1988، وتماماً مثل المرة السابقة أوصله الطريق المسدود الى مكان لا يؤدي الى بعبدا ولكنه كما في السابق لا يسمح لسواه أيضاً بالوصول على أمل ان تفرض هذه المعادلة المستحيلة حلاً سحرياً لصالحه، او طائفاً آخر يقضي سنوات في المماحكة والجدال حوله على أمل ان يغير فيه فاصلة او لازمة او جملة مفيدة او غير مفيدة فالأمر عند العماد سيّان.
وفي دمشق تشغّل الشقيقة رهائنها ليعرقلوا ما تعهدت بتسهيله وفي بالها ان هذه هي الطريقة المثلى لإسقاط المحكمة الدولية وللعودة الى الإمساك بالأمن عند الشقيق الصغير ولو استنساباً، وبالعدالة ولو على طريقة “عضوم” السيئة الذكر والذكريات. ويبقى ان طهران لا تسمح لدمشق بالإنفلات من قبضتها، وسوريا لا تترك الحزب لأنه بحسب قناعاتها طوق النجاة، والحزب لا يترك رهائنه لأنهم وسيلة العبور الأمنة الى التغيير والدويلة – الدولة، وبري لا يترك دمشق والحزب لأنه تلقى قبل مدة نصيحة شقيقة على شكل إنذار صلف وقاسي، وعون لا يترك الجماعة لأنه يرى فيها وسيلة إضافية أخيرة للعبور الى بعبدا ولأن أركانه أقاموا مع الجماعة “بزنيس” كله مال نظيف وفوائد وعوائد، والصغار ما زالوا يحتاجون أيدي ترعاهم وتراقبهم كظلهم، والعالم يتفرّج على الحلقة المقفلة ولا يكسر معها وفيها، ولبنان مصلوب ينتظر عابر سبيل يرفع اليه بين حين وآخر اسفنجة على قصبة وقد بلّت أطرافها بقليل من الماء الكافي لمنع الموت وغير الشافي للقيامة والحياة.