الله يستر
عوني الكعكي
عوني الكعكي
… لا يمكن الذهاب بالبلاد الى حيث لا رجعة، وبالتالي، فإن الفراغ في سدة الرئاسة إذا ما استمر فسيؤدي، شاء اللبنانيون أم أبوا، الى إقامة دويلات، وعودة امارات الزواريب، ما يعني بصورة أو بأخرى فوضى عارمة ستطيح بما تبقى من استقرار في هذا البلد.
.. لقد اطمأن اللبنانيون، وشعروا بالانفراج يوم أعلنت الأكثرية موافقتها على تعديل الدستور لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وساد الارتياح يوم أعلنت المعارضة موافقتها أيضاً على ذلك، ولكن سرعان ما تبدد كل ذلك عندما طرحت المعارضة سلسلة من الشروط التعجيزية، بما فهم منه انها تهدف الى استمرار الفراغ، والأنكى من كل ذلك انها ذهبت – أي المعارضة – الى حد تكليف الجنرال ميشال عون مفاوضاً وحيداً عنها، وقام الأخير بطرح شروطه المسبّقة متحدثاً عن ورقة سرية بجيبه ستكون هي أساس التفاوض..
.. وأمس، أدلى ميشال عون بتصريح ليس الأخير من عداد تصريحاته، وفيه يقول انه المفاوض الوحيد، وتابع مبشراً الشعب اللبناني بأن انتخابات الرئاسة ستجري بعد شهر آذار المقبل.
.. يفهم من هذا التصريح أن المعارضة فعلاً لا تريد إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهي أصلاً لا تريد رئيساً ولا حتى جمهورية، وهذا ما لم يفصح عنه الجنرال عون جهاراً وعلانية، وسيبقى اللبنانيون في حال انتظار، أو هكذا تريد المعارضة ان يكونوا، حتى ربما تأتي كلمة السر من الخارج، وعندها ربما يتم إنجاز الاستحقاق، ولكن بكل أسف بعد خراب البصرة كما يُقال.
.. ولكن هذا الواقع المؤلم لن يتحمله اللبنانيون على الاطلاق، لانه يعني بالنسبة إليهم المزيد من الانهيارات الاقتصادية، والمزيد من التداعيات السياسية، والمزيد من التخلع الاجتماعي، وتضاعف حجم الصعوبات المعيشية..
.. من كل ذلك، فإن الأكثرية لا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي في انتظار معجزة من السماء، لأن زمن المعجزات ولى وانتهى، وهي تتحمّل مسؤولية تاريخية ووطنية كبرى في الانقاذ، ونعتقد، بل نكاد نجزم، انها ستتخذ خطوات لإنهاء حال الفراغ، وإعادة البلاد الى سكة الحل.
اما ماهية هذه الخطوات والاسلوب الذي سيتبع فهو متروك لقادة فريق 14 آذار، الذين أثبتوا طوال الازمة انهم يتمتعون بالحكمة والتأني، وهمهم الوحيد الحفاظ على السلم والاستقرار في البلاد، وهذا ما عبر عنه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، الذي اعتبر ان التوافق هو السبيل الوحيد والأقوى للإنقاذ، وان الرئيس الجديد للجمهورية سيكون ضمانة للجميع، وإن الحكومة المقبلة ستبدد كل الهواجس لدى المعارضة والموالاة معاً.
… وعلى الرغم من ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أجل أمس جلسة الانتخاب حتى السبت المقبل، فإن انتظار ذاك اليوم لن يكون مشكلة على الاطلاق، فإذا تم إنجاز الاستحقاق بهدوء وروية، وأعلن العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية تكون البلاد قد تخلصت من شبح الفراغ، وبدأت عجلة المؤسسات الدستورية بالدوران، وفي حال تم تأجيل الجلسة فعندها سيكون ما بعد السبت مرحلة أخرى لا أحد يعرف طبيعتها، ما يجعلنا نردد “الله يستر”.