#adsense

تحطيم مرتكزات النظام اللبناني السياسية والاجتماعية بواجهة مسيحية عونية

حجم الخط

تدرّج المعارضة في الشروط والمطالب التعجيزية يخفي وراءه أهدافاً مبطنة اقليمية
تحطيم مرتكزات النظام اللبناني السياسية والاجتماعية بواجهة مسيحية عونية


يتبين بوضوح من تسلسل الأحداث والوقائع، ان تدرّج المعارضة في شروطها التعجيزية ومطالبها اللامنطقية، لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، منذ ما قبل الدخول في المهلة الدستورية للانتخابات، وحتى اليوم، لم يكن لأجل قطع الطريق على مرشحي الأكثرية ومنعهم من الوصول الى سدة الرئاسة الأولى فقط، وليس لأجل التوصل الى مرشح توافقي كما تدعي ذلك، وإنما لتحقيق اهداف مبطنة وغير معلنة، ليست في مصلحة لبنان واللبنانيين وانما لصالح كل من سوريا وايران على حد سواء، ولإبقاء لبنان رهينة الفوضى وعدم الاستقرار الى ما شاء الله·


في البداية، كان التوافق على رئيس الجمهورية المقبل، النقطة الأساس في المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في بعلبك وضمنها اسقاط الشروط المطروحة من قبل الموالاة والمعارضة على حد سواء، لا سيما بالنسبة لتأليف حكومة وحدة وطنية من قبل المعارضة، وتنازل الموالاة عن المطالبة بالانتخاب على اساس صيغة النصف زائداً واحداً·

 

وما كاد التداول في الصيغة التوافقية يترسخ في المبادرة التي طرحتها قوى 14 آذار لترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان كمرشح لرئاسة الجمهورية، حتى خرج زوار عين التينة، لينقلوا عن الرئيس بري قوله ان المطلوب لإنجاز الانتخابات الرئاسية تحقيق اجماع كل الأطراف السياسيين على المرشح المطروح، لشغل منصب الرئاسة الأولى، وان هذا الأمر ضروري لاتمام العملية الانتخابية بشكلها الصحيح، ومن دون تحقيق هذا الإجماع يستحيل اجراء الانتخابات الرئاسية·

وهكذا وصلت الرسالة الى الأكثرية، بأن استبدال صيغة “التوافق” المطروحة بصيغة “الاجماع” المستجدة، معناها اضافة شروط جديدة ليست مطروحة في اطار عملية الانتخابات الرئاسية بالأساس، وانما نزلت فجأة بالمظلة من خارج الحدود، لإعاقة العملية الانتخابية ووضع عقبات اضافية في طريقها، لاكتساب تنازلات اضافية وانتزاع مفاصل أساسية في السلطة من خلالها خلافاً لموازين القوى السياسية السائدة بفعل الانتخابات النيابية الأخيرة ونصوص الدستور اللبناني·

 

وفي ضوء ما كان يستجد تباعاً من جراء التدرج في طرح الشروط، بقيت جلسات الحوار الثنائية الدائرة بين الرئيس بري ممثلاً للمعارضة كما قيل في البداية، وبين النائب الحريري باسم الأكثرية، تدور في دائرة مفرغة، لا نهاية لها ولم تحقق حتى الحد الأدنى المطلوب منها لتقريب وجهات النظر، بسبب انعدام الثقة القائمة بفضل تكرار التهرب من الوعود والالتزامات التي تم التوصل اليها وانقلاب المعارضة تباعاً على ما كان يتم الاتفاق عليه حيناً وقيام حزب الله بسحب التفويض المعطى للرئيس بري حيناً آخر، والاستئثار بقرار المعارضة وإعلان شروطها من قبل الأمين العام للحزب قبل أسابيع، والإعلان عن تفويض العماد ميشال عون للتحاور مع الأكثرية في الخطوة الأخيرة·

 

فهذه الشروط والمطالب المتتالية لا تقع ضمن ما هو مطروح في الانتخابات الرئاسية وهي خارج اطارها بالكامل، في حين ان توقيت طرحها وربطها بالاستحقاق الرئاسي مباشرة، يعنيان اما مواجهتها بالرفض المطلق من قبل قوى 14 آذار، وما ينجم عن ذلك من تعطيل كلي للانتخابات الرئاسية، واطالة أمد الفراغ الرئاسي الذي يشكل أحد الأهداف الرئيسية لأطراف المعارضة على اختلافها وتحديداً حزب الله المستفيد الكبير من هذا الواقع الذي يدخل البلاد في حال من عدم الاستقرار والفوضى، واما انتزاع ما يمكن من هذه الشروط والمطالب خلافاً لنصوص الدستور والتعاطي السياسي المنبثق عن اتفاق الطائف والوفاق الوطني بين جميع الفئات اللبنانية· ولذلك فان التأجيل المتواصل لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، تحت المطالب والشروط المطروحة من قبل المعارضة، قد يستمر بالوتيرة نفسها، لتحقيق احد الأمرين المطروحين، استمرار الفراغ الى أطول مدى ممكن، أو الى تكريس واقع القاء القبض على مفاصل السلطة في لبنان وإبقاء كل المؤسسات كلياً تحت تأثير وسلطة المعارضة الموجهة سورياً وإيرانياً، في ظل غياب مؤثرات اقليمية ودولية ضاغطة وفعالة، تعيد انتظام الواقع السياسي وتسهل اجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن·

 

فما يحصل بين جلسة الانتخاب الرئاسية والجلسة الأخرى، لا يبشّر بقرب انجاز الاستحقاق الرئاسي اذا استمرت الأمور على الوتيرة نفسها، بل إن اطالة الفراغ الرئاسي واستمرار المراوغة من قبل المعارضة على الشكل الجاري حالياً، يزيدان من حالة الاهتراء السياسي القائم، وقد يدفعان الى بروز مستجدات سلبية اخرى تزيد من التعقيدات القائمة وتطيح بالآمال المعقودة لإجراء الاستحقاق الرئاسي بعدما أجمع معظم اللبنانيين على قائد الجيش كمرشح وفاقي، باستثناء الذين لم يعلنوا موقفهم من هذا الترشيح علناً من المعارضة والأطراف السياسية الأخرى·

 

فلا يمكن تبرير العراقيل والشروط التعجيزية المستمرة، والتي يحاول حزب الله حصرها بالعماد ميشال عون، ويدّعي أنها لضمان “المشاركة” في السلطة، إلا لأجل رفض وصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة الأولى، وتحقيق هدف اساسي اخر يسعى الحزب لتحقيقه بواجهة مسيحية هذه المرة، وهو هدف استراتيجي تدعمه كل من سوريا وايران على حد سواء، يتمثل بتحطيم مرتكزات النظام السياسي اللبناني بكل مكوناته وصيغة العيش الفريدة فيه، لأنه لا يتلاءم مع بقاء النفوذ المشرّع لهاتين الدولتين على حاله، عندما تقوم الدولة بشكلها الكامل، ولا يؤمن بقاء لبنان ساحة سائبة لمصالحهما الخاصة والاقليمية على حساب المصلحة اللبنانية العليا، والسعي لاستبداله بصيغة جديدة مركبة على قياس هاتين الدولتين·

 

لذلك، فكل الشعارات والادعاءات، بأن هدفاً ما يحصل هو تحقيق مشاركة المعارضة في السلطة، انما هو شعارات جوفاء ومموهة، لأن حزب الله يعرف حق المعرفة ان جميع الطوائف تشارك في السلطة على أساس الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف، في حين ان الحزب لم يفسّر للبنانيين مفهوم “المشاركة” الحقيقية المطلوبة حينما انفرد في تموز العام 2006 بعملية خطف الجنديين الاسرائيليين وبمعزل عن مشاركة اي مسؤول لبناني في السلطة التنفيذية وما تسببت به هذه العملية من عدوان اسرائيلي، دمّر الأخضر واليابس وحصد الآلاف من الشهداء والجرحى والدمار الكبير في الممتلكات والبنية التحتية والاقتصادية، لا يزال اللبنانيون يدفعون ثمنها حتى اليوم·

 معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل