المستعصي
عامر مشموشي
استيقظ اللبنانيون صباح يوم الاثنين (أمس) على بوادر حلحلة لأزمة الاستحقاق الرئاسي التي استعصت على الرئيس نبيه بري فأحالها على “المستعصي” ميشال عون فكان مع تقدم ساعات النهار أن تبددت الآمال بانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وبدا معها أن عقد الثامن من آذار ما زالت عصية على الحل، لأنها وضعت أساساً لإفشال أي حل والبقاء على فخامة الفراغ هو المنتصر الأكبر على كل المساعي الدولية والإقليمية المبذولة·
الأمر الذي يعني باللغة المبسطة أن المعارضة سائرة في الاتجاه المعطِّل لأي حل، مهما قدمت قوى الأكثرية من تنازلات ضنّاً منها بالمصلحة العليا للبلاد، وتفويت الفرصة على من يتربص بلبنان شراً مستطيراً وفق تعبير المفوض المعزول الأستاذ النبيه الذي يُتحفنا كل طلعة شمس بأنه جاهز لاجتراح الحلول الدستورية الناجعة ساعة يتفق أطراف الأزمة، وهذا معناه أن الأزمة سوف تستمر لأن الأطراف الذين يعنيهم لن يتفقوا ما دام هناك جهات إقليمية معروفة تُملي على قوى المعارضة إرادة التعطيل بدل التفاوض وصولاً الى التفاهم والتوافق·
وما طلع به الرئيس النبيه صباح أمس من تباشير بحل لأزمة انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية لا يعدو كونه ذر الرماد في العيون، لأن الحل الدستوري الذي اقترحه ليس حلاً للأزمة الدستورية المفترضة بل هو استفزاز للأكثرية النيابية التي راهنت للمرة الثامنة على حسن نيّات الرئيس النبيه وقدرته على اجتياز الخطوط الحمر الموضوعة من قبل حزب الله وحليفيه سوريا وإيران عليه وعلى كل من يفكر من قوى المعارضة بالدخول في مشروع التسوية لاسترجاع كرامة وهيبة الدولة·
ولا نقول ذلك انتقاصاً من دور الرئيس النبيه ولا من رغبته في الخروج من مستنقع الأزمة وإنمامن معرفتنا الأكيدة بعدم قدرته على تجاوز الخطوط الحمر المرسومة له، والتي دلت الوقائع منذ أن فُوِّض وحتى سحب التفويض على أنه لم يكن يملك حرية اتخاذ القرار أو المبادرة وإنما كان مجرد وسيط حتى لا نكرر ما قاله النائب وليد جنبلاط ذات يوم وقبل أن تتحسن العلاقة معه·
فالأزمة في أساسها وفي منطلقاتها وفي أبعادها واستهدافاتها تتعدى الرئيس النبيه وهي كما أضحى واضحاً مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأزمة الصراع في المنطقة وعلى المنطقة ولبنان جزء أساسي فيها، وبالتالي لا نجد ثمة إمكانية لحلول على مستوى الاستحقاق الرئاسي رغم بقية التفاؤل، ولا على مستوى الحل العام للأزمة الداخلية، قبل أن تتوضح معالم معركة الصراع المحتدمة على المستوى الإقليمي والدولي، والتي لا يبدو أنها قريبة وبالتالي فإن التعويل على حصول تطور غير متوقع على الصعيد الدولي والإقليمي ينعكس انفراجاً داخلياً وحلحلة لأزمة الاستحقاق الرئاسي يبدو بدوره توقعاً غير دقيق لأن ما تحمله التطورات يعكس غير ما يأمله اللبنانيون·