المرحلة الاخيرة من الضغط الاميركي – الفرنسي قبل السبت
ولش يعود للمرة الثانية فهل تأتي رايس ايضا؟
ساركوزي: اذا لم تحصل هذه الانتخابات سنتكلم بالتفاصيل
قبل حلول السبت الموعد العاشر لانتخاب رئيس للجمهورية وغداة الاجتماع الدولي بشأن لبنان الذي عقد على هامش مؤتمر الدول المانحة لمساعدة الفلسطينيين في باريس ،ودعوته لوضع حدّ للأزمة السياسية في لبنان عبر انتخاب رئيس “من دون شروط أو تأخير”، يبدو ان المرحلة الاخيرة من الضغط الاميركي – الفرنسي” بدأت من اجل دفع الامور الى الحل في لبنان بعدما بات معروفاً وواضحا أن تعذر انتخاب رئيس للجمهوريةيوم الاثنين نجم عن الشروط التعجيزية التي وضعتها المعارضة، لا سيما مطالبتها بتحديد صيغة الحكومة مسبقاً وإصرارها على ما يسمى الثلث المعطل في هذه الحكومة.
وتمثل هذا الضغط في وصول مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش الى بيروت للمرة الثانية في غضون ايام، وهو كان غادرها السبت الماضي. ويرافقه هذه المرة نائب مستشار الامن القومي اليوت ابرامز، اما في باريس فان الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي اطلق تحذيرات شديدة اللهجة من عواقب عدم انتخاب رئيس للجمهورية لان ذلك قد يؤدي الى “مواجهات وقيام حكومتين” …وافادت معلومات لم تتاكد ولم يتم نفيها ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قد تزور لبنان خلال الساعات المقبلة. ، علما ان بقاء ولش وابرامز في لبنان حتى اليوم قد يطرح احتمال وصول رايس او انهما في صدد اجراء اتصالات اضافية باشراها ليل امس على ان يستكملاها اليوم.
تنسيق أميركي – سعودي – مصري
وعلمت «الحياة» ان عودة ولش وترجيح زيارة رايس اليوم، تبلغهما بعض المسؤولين اللبنانيين من دول شاركت في اجتماع باريس، في ظل قرار بعض هذه الدول القيام بتحرك جديد ضاغط من اجل إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان، بنتيجة هذا الاجتماع وبعد لقاء رايس مع ساركوزي مساء أول من أمس. كما أنها جاءت في ظل تنسيق أميركي – سعودي – مصري، إضافة الى التنسيق العربي مع الدول الأوروبية، خصوصاً ان عدداً من المسؤولين العرب واللبنانيين تبلغوا بنتائج بعض الاتصالات التي أُجريت مع القيادة السورية وجاءت «مخيبة للآمال» بحسب ما قالت مصادر لبنانية رفيعة المستوى، بقيت على اتصال هاتفي بالعديد من المسؤولين الأوروبيين طوال يوم أمس والاثنين.
ساركوزي
ومن باريس، افاد مراسل “النهار” سمير تويني ان الرئيس الفرنسي الذي التقى الوزيرة رايس الاثنين في العاصمة الفرنسية، استدعى امس عددا من الاعلاميين لاطلاعهم على الاتصالات التي تجريها فرنسا من اجل تسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان السبت المقبل. وقال انها “الفرصة الاخيرة”، فاذا لم تغتنم فمعنى ذلك “حرب اهلية مما قد يؤدي الى حصول مواجهات وقيام حكومتين”، وعندها سيضطر الى الكلام في التفاصيل اذا لم تحصل هذه الانتخابات.
واعلن انه طلب من الرئيس السوري بشار الاسد “استخدام نفوذه من اجل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان”. وشدد على “ضرورة تأجيل البحث في تفاصيل تأليف الحكومة الى ما بعد الانتخابات، اضافة الى اخذ قضية الاقلية في الاعتبار”.
واعلن انه طلب من الرئيس السوري بشار الاسد “استخدام نفوذه من اجل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان”. وشدد على “ضرورة تأجيل البحث في تفاصيل تأليف الحكومة الى ما بعد الانتخابات، اضافة الى اخذ قضية الاقلية في الاعتبار”.
ولش وابرامز
وكان المسؤولان الاميركيان ولش وابرامز زارا تباعاً رئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، وصرح ولش بعد اللقاءين بأن الرئيس جورج بوش والوزيرة رايس طلبا منهما التوجه الى بيروت بعد مؤتمر باريس. وقال: “اننا قلقون من الفراغ في الرئاسة… وعلى رئيس المجلس ان يقوم بواجبه وان يسمح للبرلمان بالانعقاد والتصويت والقيام بواجبه”. ورأى ان “من هم في المعارضة الذين يعطلون ذلك يخاطرون باستقلال لبنان وسيادته”. ولفت الى ان لدى سوريا “مسؤولية مهمة في هذا الوضع للتعجيل في التقدم السياسي هنا، ولا يبدو انها تقوم بذلك… واعتقد انه ستكون لذلك عواقبه”. وخلص الى القول انه يعتقد “ان الفرصة لا تزال قائمة ويمكن ان تحصل انتخابات السبت المقبل ونأمل في ذلك”.
بري
وسارع المكتب الاعلامي للرئيس بري الى الرد على ما قاله ولش، بالبيان الآتي: “ان الرئيس بري تحمل مسؤولياته كاملة منذ اليوم الأول لامكان انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اي في 25 أيلول الماضي، ودعواته لانتخاب رئيس للجمهورية هي دعوات متواصلة وبالتالي فرئيس المجلس يعرف مسؤولياته جيداً آملاً ان يكون غيره كذلك، فليضغط على من يستمع إليه ويطيعه كي يتحمل مسؤولياته”.
وأوضحت مصادر حكومية ان ولش “لم يحمل جديداً، بل جاء مستطلعاً لما جرى في المحاولة التاسعة لانتخاب رئيس للجمهورية، مؤكداً الدعم والمساعدة والمؤازرة وعارضاً ما جرى في اجتماع باريس الاخير”.
وعلمت “النهار” ان اجتماعاً قيادياً لقوى 14 آذار عقد مساء أمس في قريطم للتشاور في ما آلت اليه الامور والاتصالات.
موقف أميركي موحد
واعتبرت أوساط واكبت محادثات ولش وابرامز ان زيارتهما معاً هي لتأكيد وجود اتفاق في وجهات النظر بين الادارة والخارجية، وتالياً فان مجيئهما الى لبنان ليس مجرد تحرك ديبلوماسي بل هو خطوة عملية، وتالياً فان الملف الرئاسي ليس جزءاً من اهتمامات الخارجية بل هو ايضاً من اهتمامات الامن القومي.
ودعت هذه الاوساط الى التطلع نحو خطوات لاحقة بعدما تحدث ولش صراحة عن الجهة التي تتحمل مسؤولية تعطيل الاستحقاق.
تحرك بريطاني وتركي
وترافق تحرك ولش الى بيروت مع زيارة قام بها موفدان دوليان، بينهما وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية كيم هولمز الذي التقى قائد الجيش العماد سليمان، والسنيورة والحريري. وقال: «نؤمن ان للشعب اللبناني وحده حق تقرير مصير بلده». كما زار بيروت موفد وزارة الخارجية الصينية سان بيغان الذي التقى بري والحريري.
وتابع رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان اتصالاته لمعالجة الأزمة في لبنان، فاتصل أمس بالسنيورة والحريري، وتتابع أنقرة تحركها باتجاه دمشق بعيداً من الأضواء.
السنيورة
من جهة اخرى، قال الرئيس السنيورة “ان المصيبة النازلة على لبنان الآن هي نتيجة تقاطع في المصالح والرؤى بين قوى خارجية، واخرى داخلية يلتقي حول تدمير النموذج اللبناني في العيش المشترك والتلاقي الحر وتداول السلطة”.
واضاف “ان التدخلات الخارجية، ومن الجوار على الخصوص، تلعب دوراً كبيراً في المأساة المستمرة والمدمرة للنظام والمواطن. لكن الايدي المباشرة التي تعطل وتجاهر في وسائل الاعلام وتفخر بذلك هي ايد لبنانية… وهي الآن وبحجة المشاركة او حماية مصالح المسيحيين تعمل لابقاء الفراغ في موقع الرئاسة الاولى”.
واكد ان “الاستعداد (للتسوية) موجود وبارز… وهو يعني التنازل عن بعض ميزات الاكثرية الناجمة عن الانتخاب الحر في مقابل ان يرضى الطرف الآخر بالتراجع عن شروط التعطيل، على ان نستفيد من تركيبتنا في المشاركة لنعطي الرئيس الحكم قوة وازنة بين الطرفين”.
مصادر الاكثرية
واعتبرت مصادر في الأكثرية ان حضور ولش الى بيروت للمرة الثانية خلال 48 ساعة، إشارة الى ان بلاده لن تتخلى عن دعمها للبنان في الجهود الرامية الى انتخاب رئيس اليوم قبل الغد. وقالت المصادر ذاتها لـ «الحياة» ان ولش أعاد التشديد على دور أميركا في لبنان، مؤكداً ان واشنطن لم تتركه وإنما رغبت في إفساح المجال أمام المبادرة الفرنسية لإنجاز الحل.