#adsense

المشهد يتكرر والبطل واحد

حجم الخط

المشهد يتكرر والبطل واحد
نشرة ليسيس

 

في العام 1988 لم ينجح العماد ميشال عون في إقناع الأميركيين بتأييد وصوله الى سدة الرئاسة الأولى، ورغم انه كان يعد نفسه كل يوم بتغيير المعادلات وتغيير القناعات فإن شيئاً من هذا لم يحدث، وفي ذروة غضب عماد لبنان العظيم، سيّر التظاهرات باتجاه السفارة الأميركية متهماً الولايات المتحدة بعدم الإهتمام الجدي بلبنان، وكان ان غادر السفير وصار بعد هذا ما صار وما انتج تالياً الهيمنة السورية على وطن الأرز وفرض وصايتها عليه طوال 15 عاماً وأكثر قليلاً.


اليوم التاريخ يعيد نفسه، وعون الذي لا يرشحه للرئاسة الا حزب الله ووئام وهاب والشلّة المعروفة، يحمّل من جديد الولايات المتحدة المسؤولية عن العرقلة بحسب ادعائه، ويعلن بالفم الملآن انه لم يتنح عن الترشح للرئاسة وان تأييده للعماد ميشال سليمان مرهون بنزول الأكثرية عند شروطه التي يؤكد الوزير مروان حماده انها شروط دمشق ويستغرب وجود نسخة عنها في جيب العماد عون، وفي وقت ترفض المعارضة التنازل عن ثلث معطل “خاص” لا شأن لحصة رئيس الجمهورية به وتعلّق التوافق على هذا الشرط أولاً وعلى سواه مما يأتي لاحقاً كما يتهيأ للمراقبين، فإن عون وفي مسعى لدغدغة عواطف المسيحيين المشدوهين من رفضه وعرقلته لوصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة، يناور عون في إعلان الإستعداد للقبول ببعض الثلث في حصة الرئيس الجديد شرط تضمين هذا الحل نصاً دستورياً ملزماً – وهذا ما سيتحول بحسب البعض باب عرقلة آخر إضافي – وفي تشبيه لم نفهمه تماماً قال عون إن حصة الرئيس يمكن ان تتحول وتتبدل كما حصل مع الرئيس السابق لحود، والجميع يعرف ان ما حصل آنذاك ليس أكثر من اكتشاف البعض في مجلس الوزراء ان لحود يعرقل مسيرة الحرية واستعادة القرار وان وطنيتهم تفرض عليهم اتخاذ موقف وطني وأخلاقي مخالف خصوصاً وان البعض فيهم دفع من لحمه الحي ثمن الإلتباس في مواقف لحود حتى لا نقول عن تلك المواقف أكثر، وصار الأمر عنده بعد تجربته – الشهادة الحيّة – ان يقدم سلامة لبنان الوطن على سلامته، وبقاءه على الوفاء الشخصي، وهذه شهادات ثابتة لهذا البعض والسعي لإستثمارها من قبل عون في صراعات سياسية صغيرة مع “الوالد” الناشط لتأمين انتخاب العماد سليمان ينسف ما تبقى من مصداقية عون ومن ادعاء الحرص على سلامة العملية الدستورية ورفع التهميش عن المسيحيين.


يبقى ان الناس في لبنان يفهمون تهجمات واتهامات حزب الله للأميركيين – لأسباب إيرانية – لكنهم يسألون تحت أي بند تأتي اتهامات عون وما علاقتها بمشاعر المسيحيين اللبنانيين الذين يرغبون ويأملون ان تنجح الضغوطات الأميركية في زحزحة دمشق عن تعنتها، وسماحها تالياً بإنجاز الإستحقاق الرئاسي بما يشكل المدخل الوحيد لإستمرار المشاركة المسيحية الحقيقية والفاعلة في إدارة الشأن السياسي في لبنان.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل