#adsense

ما بين عون والثعبان؟!

حجم الخط

ما بين عون والثعبان؟! 
الفرد نوار


عندما قيل ان ورقة المعارضة في جيب ميشال عون، كان للبعض تساؤل عمّا اذا كانت الورقة الشيعية مجرّد قصد سياسي يمنع على احد فهم مصدر العقدة، حتى وإن كان عون قد رأى في تصرّف الأمين العام لحزب الله ورئيس مجلس النواب نواة انفجار مذهبي غير مُستبعد، أقله لأن عون لم يصمد على موقف، وأكثره لأن الاتكال على زعامة سياسية مارونية لتحقيق مطالب الشيعة، يشكّل تراجعاً فاضحاً من المفهوم الميثاقي!
 

وعندما قيل ان عون قد تراجع عن مطلب تحديد ولاية الرئيس العتيد بسنة ونصف السنة، وبالتالي الاتفاق على مَن هو رئيس الجمهورية، يكون عون استعاض عن مفهومه للحل بما اقترحه حزب الله من قبل انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة. فضلاً عن ان اصرار المعارضة على الثلث الوزاري المعطّل بما في ذلك رفض المجيء برئيس حكومة من بين قوى 14 آذار، قد أحرج عون الى حدّ اعتبار الورقة التي وُضعت في جيبه بمثابة «حيّة رقطاء» لا مجال للتعاطي معها إلا بعد تعرّيه؟!
 

وما يُقال عن عون، لا بُد وأن يُقال عن حزب الله الذي سيكون مُحرَجاً في حال تراجع تمثيله الوزاري من ضمن حصة رئيس الجمهورية. وهذا ينطبق على حركة «امل» و«تكتّل التغيير والاصلاح»، ما يعني ان عون لن يكون قادراً على ان يلحس اصبعه بحسب ما كان يشتهي ويرغب (…)
 

والذي رأى في ارجاء جلسة الانتخاب وتعديل الدستور مكسباً للمعارضة، لم يستوعب الى الآن ماهية «المفهوم العوني» الهادف الى تأخير التغيير السياسي، على أمل ان يقبض دفعة جدّية على الحساب، وهو ما لن يحصل عليه إلاّ في حال اعترف بخطأ حساباته المسيحية – المسيحية، والمسيحية – الشيعية التي اورثته عداوات من الوزن الثقيل، تأكد مفعولها برفض التعاطي معه على اساس انه مرشّح رئاسي مستقل او مرشح رئاسي توافقي!
 

وفي حال سار عون قدماً بشروط غيره ومعه حزب الله والشتات السياسي والحزبي، فليس مَن توقّع وصول رئيس للجمهورية إلاّ اذا اعترف عون وحزب الله والبقيّة الباقية من منظومة المعارضة بأن لا بدائل لديهم سوى القبول بما يطرح عليهم. وفي حال استمرت المعارضة على تشاوفها، لا بد وأن يكون قصدها الاول منع انتخاب الرئيس العتيد من جهة، والاصرار على الفراغ الرئاسي من جهة اخرى. وهذه ليست مجرّد تصوّرات بعد الذي حصل من بدايات جرجرة الانتخابات الرئاسية!
 

وفي جديد المعارضة، تهليل منقطع النظر وترحيب باللهجة الهادئة التي طبعت مواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في المرحلة الاخيرة. وهذا الأمر المستغرب دليل فاضح على ان قوى 8 آذار تنتظر مَن ينجدها، بعدما كانت تعتبر ان العلّة السياسية في البلد ناجمة عن تصرّفات «صقري الموالاة» وليد جنبلاط وسمير جعجع. والمؤكد ان الاخير سيبقى هدفاً في نطاق رمي المعارضة يسمح لها بالقول انها تتّجه الى الأمام (…)
 

قد يكون جنبلاط اول مَن فوجئ بتغيير المعارضة نظرتها اليه. لكنه لن يكون آخر مَن يفهم «لعبة التذاكي» التي تُمارس لابقاء البلد في دوّامة المأساة السياسية، خصوصاً ان ما صدر عن قوى 8 آذار قد يصدر عكسه بأسرع من الصوت، طالما ان «المايسترو واحد والقرار واحد والانصياع واحد»!
 

وبانتظار جلسة السبت المقبل وهي العاشرة في مسلسل «القط والفأر»، ثمّة مَن يجزم في قوله انها لن تختلف بشيء عمّا سبقها. اضافة الى ان الموجبات السياسية تسمح بدورها بالقول «ان مَن جرّب المجرّب كان عقله مُخرّباً». ولا سابقة في الحياة السياسية اللبنانية تؤكد العكس، بدليل شلّ الرئاسة الأولى من لحظة العمل بأوامر التمديد للرئيس إميل لحود، وبعدها المجلس النيابي بأمّه وأبيه. ولولا متانة أعصاب فؤاد السنيورة وفدائيّته لما بقيت في البلد سلطة وحكومة ومؤسسات!
 

إنها الغاية التي تُبرّر الوسيلة، كما يقول العارفون بملابسات ازمتنا الداخلية. اما الذين لا يعرفون المدى السلبي المخيف الذي بلغه لبنان جرّاء تصرّفات معارضته اللاوطنية، فعليهم ان يسألوا مَن يُحيط بهم عن أحواله، شرط ان لا يُوجّه السؤال الى مَن يقبض راتباً لا يستحقّه في نهاية كل شهر «لأن الأجوبة عندها ستكون بمستوى تكرار معزوفة بالروح بالدم..». 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل