#adsense

ضربة مرجحة لإيران

حجم الخط

ضربة مرجحة لإيران
حسان حيدر
  

 

قبل يومين أُلغي اجتماع دولي لمناقشة تشديد العقوبات على ايران بسبب خلافات حول ملف طهران النووي بين الولايات المتحدة واوروبا من جهة، وبين كل من روسيا والصين من جهة ثانية. ومع ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وصفت هذه الخلافات بأنها «تكتيكية»، باعتبار ان الروس يقايضون الاميركيين على مسائل اخرى بينها نشر الدرع الصاروخية في مناطق تعتبر موسكو انها تهدد أمنها القومي، فيما الصينيون مهتمون بتأمين المزيد من النفط الايراني الضروري لاقتصادهم المضطرد التوسع، الا انه ليس مرجحا ان تزول الخلافات في وقت قريب ولا ان تقدم موسكو وبكين تنازلات تطاول مصالحهما الاستراتيجية.

 

لكن عدم الاتفاق بين عواصم القرار الكبرى حول المسألة الايرانية إنما يزيد من احتمالات توجيه ضربة عسكرية اميركية، وبمشاركة اسرائيلية طبعاً، لإيران بدلاً من ان يقلصها، ذلك ان واشنطن التي أكدت اكثر من مرة وعلى لسان مختلف مسؤوليها انها لن تسمح للايرانيين بامتلاك القنبلة، اعتمدت حتى الآن المسار التقليدي في تضييق الخناق على ايران شيئا فشيئا علها ترتدع عن مسعاها ولكي يكون الحل العسكري خياراً اخيراً، غير ان إعاقة هذا المسار وتأخيره يعنيان بالنسبة الى ادارة بوش تقريب موعد «آخر الدواء».

 

واذا كان البعض، وبينهم طهران نفسها، اعتقد ان نشر تقرير الاستخبارات الاميركية الذي اشار الى توقف برنامج ايران النووي العسكري قبل اربع سنوات وتوقع حصول ايران على قنبلة نووية ما بين 2010 و 2015 اذا اكملت تخصيب اليورانيوم، أحرج الادارة الجمهورية ووضع عوائق كبيرة امام خيارها العسكري، فإن هناك من يرى في حرص الديموقراطيين على تسريب التقرير الى وسائل الاعلام دعوة مفتوحة لبوش لكي يسرّع خياراته قبل حصول التغيير المتوقع ووصول المرشح الديموقراطي الى البيت الابيض، لانهم يفضلون ان يتسلموا منه ملفاً منجزاً وليس أزمة مفتوحة، كما يرغبون في تحميله المسؤولية عن كونه رئيساً «حربجياً».

 

وثمة معطى آخر يريد الديموقراطيون الاستفادة منه، وهو الانتشار العسكري الاميركي الكبير في المناطق المحيطة بإيران، من الناحيتين التقنية والمالية. فاذا كانت ادارتهم ستضطر ايضا الى اتخاذ قرار بمنع ايران من امتلاك السلاح النووي، مع ما يعنيه ذلك من استعدادات مكلفة جداً لنشر قوات ضاربة في مناطق قريبة سواء لتوجيه الضربة او للتعامل مع رد الفعل الايراني الذي يليها، فلماذا لا يستفيدون الان من وجود قوات اميركية كبيرة ومراكز قيادة في العراق والكويت وقطر، طالما انهم مضطرون لاحقاً، تنفيذا لوعودهم الانتخابية، اما الى سحب جيشهم تدريجيا من العراق او في احسن الاحوال الابقاء على قواعد ثابتة مصغرة خارج التجمعات المدينية الكبرى؟

 

ومعروف ان الانتشار العسكري هو الأكثر كلفة في عمليات من هذا النوع، لأن التكلفة المادية الباقية تشمل فقط ثمن الذخائر. وقبل حربي الخليج الاولى والثانية استغرق حشد القوات الاميركية والدولية ونشرها شهورا عدة ومبالغ طائلة، فاذا كان الانتشار حاصلا الآن ومدفوع الثمن فلماذا تكبيد الخزينة مرة ثانية؟

المصدر:
الحياة

خبر عاجل