#adsense

من يهدد «فرصة» العماد سليمان؟

حجم الخط

من يهدد «فرصة» العماد سليمان؟
الياس حرفوش
 

 

يُحسد العماد ميشال سليمان، مرشح التوافق للرئاسة اللبنانية، على صبره وقدرته على تحمل المناكفات السياسية المستمرة، والتي عطّلت الى الآن فرص انتقاله من مقر قيادة الجيش في اليرزة الى القصر الجمهوري في بعبدا، مع انه مر الآن أكثر من ثلاثة اسابيع على طرح اسمه كمرشح جدي للمنصب الاول في الدولة.

 

فعلى رغم الاتصالات التي قام بها قائد الجيش خلال الفترة الماضية، وبشكل خاص في الفترة التي تلت اعلان الاكثرية البرلمانية عن تأييدها لترشيحه، وشملت كل الاطراف، والتي كان هدفها الإجابة عن الاستفسارات ونقل التطمينات، فإنه يمكن القول ان سليمان كان حريصاً على البقاء خارج الجدل السياسي المتصل بالحاجة الى تعديل الدستور وبصورة الحكومة الاولى في العهد الجديد. ولولا البيان الذي اصدرته مديرية التوجيه في قيادة الجيش اول امس وقالت فيه إن موقفها من الجميع «يبقى مستنداً الى الثوابت الوطنية وليس الى المواقف الظرفية» مؤكدة ان المؤسسة العسكرية تبقى خارج التجاذبات السياسية، لولا هذا البيان لظل موقف قائد الجيش غامضاً من الجدل الدائر، والمتعلق به مباشرة وبالدور الذي يفترض ان يلعبه، اذا اصبح رئيساً، كرمز للدولة وحام لدستورها.

 

من الصعب الدخول في تقديرات واستنتاجات حول الجهة او الجهات التي قصدت قيادة الجيش الاشارة اليها، خصوصاً عند حديثها عن «الفتاوى الدستورية والمناقشات والشروط والشروط المضادة» التي ترافق الاستحقاق الرئاسي. قد يكون أسهل على هذه القيادة القول انها قصدت الجميع. لكن هناك جهة واحدة هي التي تحول الى الآن دون انعقاد المجلس النيابي للتصويت على التعديل الدستوري، والسماح بعد ذلك بالانتقال الى مرحلة الانتخاب، بحجة رفض هذه الجهة اشراك الحكومة «غير الشرعية» في هذا التعديل. وبما أن قائد الجيش سبق ان أكد مع نهاية العهد السابق (عهد الرئيس لحود) التزامه الكامل بالقرارات التي تصدر عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، فإن موقفه هذا يفترض ان يكون قد حسم الجدل الدائر والمتعلق بصلاحية هذه الحكومة، من وجهة نظره، لإصدار مشروع قانون التعديل الدستوري، على رغم اعتراضات المعارضة ورئيس المجلس (المعارض) على شرعية الحكومة القائمة.

 

اما دفتر الشروط المفتوح والمتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة رئيساً واعضاء، قبل انتخاب الرئيس الجديد، ضمن ما تسميه المعارضة «سلة متكاملة» للحل، فإن أقل ما يقال فيه انه يسيء الى الثقة التي يفترض ان يكون الرئيس «التوافقي» قد حصل عليها من كل الاطراف. اضافة الى ان هذا الشرط يصيب أحد بنود اتفاق الطائف والدستور في الصميم، في ما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية في اجراء استشارات نيابية ملزمة تتم استناداً الى نتائجها تسمية رئيس الحكومة الأولى في العهد الجديد، ثم تصدر مراسيم تشكيل الحكومة بالتشاور والاتفاق بينه وبين رئيس الجمهورية. وهكذا فإن المعارضة التي تقيم الدنيا وتقعدها يومياً عندما يتصل الأمر بفقرة في مقدمة الدستور، مع ان قياداتها كانت المبادرة الى خرقها عبر انسحاب وزرائها من الحكومة، هي التي تطرح الآن شرطاً للموافقة على انتخاب الرئيس الجديد الموافقة على خرق دستوري من العيار الثقيل، لأنه يطعن مباشرة في صلاحيات الرئيس حتى قبل ان يتاح له تسلمها.

 

ليس مطلوباً من العماد سليمان ان يسمي الأشياء بأسمائها. فلا موقعه الحالي ولا الدور الأمني الذي يلعبه الجيش حالياً على الارض يتيحان له ذلك. لكن من الصعب على الرجل الذي سلّف المقاومة الكثير، ومحضها الغطاء الدفاعي والعملاني والاستخباراتي الذي كانت تحتاجه في عملياتها في الجنوب خلال معارك التحرير، والذي شهدت له التصريحات المتكررة لقادتها بذلك، ان يجد نفسه الآن في مواجهة شروط فريق سياسي، تشكل هذه المقاومة دعامته الاساسية، مما قد يحول جدياً دون فرصته في الوصول الى رئاسة الجمهورية… وفرصة انقاذ الوطن معه.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل