#adsense

هدية العيد

حجم الخط

هدية العيد
ربيع يعقوب


بصراحة كان قد قالها النائب المتيم بالألقاب:” لن يضير المسيحيين شيئاً إذا بقي موقع الرئاسة فارغاً ولو لسنة”، وأكد على كلامه هذا حليفه فاروق الشرع بقوله:”إن عدم انتخاب رئيس للبنان ليس نهاية العالم”، مضيفاً أن سوريا اليوم في لبنان هي أقوى مما كانت عليه قبل أن تنسحب منه. لم هي اليوم اقوى؟ وما الذي تغير منذ انسحابها؟ الجواب بديهي. سوريا لم تنسحب من لبنان إلا عندما اختلّ الميزان السياسي ومعه الشعبي لغير صالحها وقوات العالم كلها لم تكن لتخرجها منه لو لم تتكتل أغلبية لبنانية ضدها.


 هذا الميزان السياسي في لبنان اعتبرت سوريا أنه عاد يميل لمصلحتها منذ لحظة انقسام المسيحيين بين رافض لمشروعها في لبنان وبين ساكت عنه. وظلت تراقب تطور الموقف المسيحي الصامت عن مشروعها الى ان تكونت لديها قناعة من ان هذا السكوت علامة رضى، وأن نقلها للجحيم من جهنم الى لبنان لم ولن يحرك ساكناً في وجهها من قبل هؤلاء الذين أصبحوا شياطين خرس بفعل سكوتهم عن الحق ومجافاتهم له.


 سوريا وجدت أنه من حقها وبعدما رسّخ بعض المسيحيون نقلهم لبندقيتهم من كتف لبنان الى كتفها أن تعلن أنها أقوى اليوم في لبنان. وبناء على الخدمات الجلة التي قدموها لها في لبنان، قررت رفعهم الى مرتبة حليف، وأعلنت هذا للعالم لتقول له أن رجحان ميزان التحالف الذي أخرجني من لبنان عاد ومال الى كفتي، والظروف التي أخرجتني منه لم تعد قائمة وقد آن الأوان لأعود وأفرض شروطي.


 صحيح أن النائب صاحب النجوم القديمة المنطفئة ومعه قيادييه نفوا حلفهم مع سوريا إلا أن هذا النفي لم يقصد نفي العلاقة على قدر ما قصد طلب المزيد من التقدير منها على ما فعله هذا التيار لسوريا، وأن يكون العطاء متبادل وعلى نفس الاهمية. وليس هناك ما يؤكد على كلامنا هذا أكثر من الكلام الذي قاله قيادي بارز في هذا التيار لبرنامج سياسي صباحي في 19/12/2007 وبالحرف الواحد:” لو كنت سورياً لركعت أمام مواقف العماد عون”. من حقك أن تطالب سوريا بالمزيد فهي بالذي قدمته لكم لغاية اليوم تبدو جاحدةً للجميل. لو كنت أنا مكان الشرع (لا سمح الله)، لركعت أمام عون لأقول:” السلام عليك يا عون! السلام عليك! فأنت مخلصنا في لبنان”.


 الشروط السورية هذه يقول عنها جميع الموفدون الى سوريا أنها نفسها تلك التي احتاجت الى سلة قبل أن توضع في جيب النائب عون، أي أنها شروط كثيرة مقصود منها تكبير الحجر كي لا يصيب أي كي لا ينتخب رئيس للجمهورية.


 في سلة الشروط هذه نشاهد ما لم تشاهده “أليس في بلاد العجائب”. فلو تحققت تلك الشروط لن يكون الرئيس العتيد صاحب الفخامة بل صاحب الجلالة تيمناً بالنظام الملكي البريطاني الذي لا يملك فيه الملك سوى اللقب. هذه الشروط ذهبت الى البعيد حتى ليتصور اللبنانيون خصوصاً المسيحيون منهم أن انتخاب رئيس لن يتم إلا حين يصبح الناس جميعهم أبرار وحينما تخلو جهنم من الاشرار.


 أولى هذه الشروط أن ينتخب العماد سليمان لسنتين وليس لست، أي لحين إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة. وكأن العماد سليمان ربع مسيحي لينتخب لربع ولاية. وإذا كان التذرع بالتمثيل الشعبي وسيلة لإنقاص ولايته، فهذه الذريعة ساقطة حكماً لأن شعبية العماد سليمان هي في القمة حالياً باعتبار معظم اللبنانيين غير الحزبيين يعتبرونه منقذاً لاسيما بعدما اعتبره الجميع وفاقياً. صحيح أن هذا الرجل لم يخضع بحكم كونه قائداً للجيش للميزان الشعبي المباشر، لكن معظم المواطنين عبروا عن إشادتهم به بعد الإنجازات التي حققها الجيش تحت قيادته، وهذا نبض الشارع حالياً.


وثاني هذه الشروط أن لا يكون رئيس الحكومة المقبل من تيار المستقبل، ليكون توافقاً حقيقياً كما يزعمون. إذا سلمنا جدلاً بهذا المطلب، فعلى الرئيس بري أن يستقيل أيضاً من رئاسة المجلس النيابي لنأتي برئيس توافقي مكانه. فالظلم في السوية عدل في الرعية.


وثالث هذه الشروط، تشكيل حكومة وفقاً لنسب التمثيل النيابي لكل من 14 و 8 آذار، بتعبير آخر الحصول على الثلث المعطل. بالأساس كانت قوى 14 آذار قد أقرت أنها ستعطي هذا الثلث ل 8 آذار إذا انتخبت رئيساً من صلبها، لكن طالما أن الامور لم تجرِ وفقاً لهذا، فإن قوى 14 آذار تقترح أن يكون هذا الثلث بيد الرئيس الذي يعتبره الجميع وفاقياً بينهم. وهكذا يستطيع أن يكون حكماً كما نودي به دائماً، فيسمح عبر مشاركة وزرائه بتأمين الإجتماع الحكومي أو بتعطيله تأميناً للضرورات الوطنية، فلا يسمح لطرف بالإستبداد بالآخر كأن يعطل الحكومة الى ما شاء الله لأهداف تتنافى مع مصلحة الدولة العليا. لكن الذي ظهر أن لا ثقة لسوريا وحلفائها به. ولهذا يرفضون أن يدخلوه في صلب أزمة الحكم لأن ما قد يطلبونه لاحقاً لن يرضِ رجلاً مؤمناً بالدولة كالعماد سليمان.


ولأن النائب عون لا يستطيع أن يهرب من هذا المنطق السليم خصوصاً في ظل إشاداته العلنية بالعماد سليمان، كبّر الحجر مرة أخرى فقال أنه يريد أن تتحول هذه الحصة الرئاسية الوازنة الى واقعة دستورية دائمة عبر إدخالها نصاً في الدستور، متناسياً أن الصلاحية الكبرى لرئيس الجمهورية بموجب المادة 53، هي أن يكون شريكاً كاملاً في تشكيل الحكومة عبر إصداره بالإتفاق مع رئيس الحكومة مرسوم تشكيلها، لا أن يكون حائزاً على ثلث الوزراء أو أقل أو اكثر. وبهذا يكون مطلب عون من باب لزوم ما لا يلزم وتأكيد على المؤكد.


لكن المفاجأة لعون أتت من جانب حزب الله الذي قال على لسان نائبه حسن فضل الله، لبرنامج نهاركم سعيد، أنهم يرفضون هذه الفكرة التي تجعل من رئيس الجمهورية طرفاً مع هذا أو ذاك، وتتنافى مع كونه حكماً، الأمر الذي أربك مسؤول التيار العوني سيمون ابي رميا، الذي كان ضيفاً على الحلقة.


إن كلام فضل الله يشكل فضيحة وإعلاناً واضحاً برغبة حزب الله بتحجيم موقع الرئاسة ورفضاً لعودتها الى سابق عهدها.


وما لم نفهمه من فضل الله كيف يكون الرئيس حكماً؟ فهل ان الحكم يقف على الحياد أم يحكم بالعدل؟ وهل يظن أن صلاحيات الرئيس هي منة من حزبه؟ لا شك أن صلاحيات الرئيس تخيف حزب الله ودولته، لذلك نرى منهم الرغبة بعدم انتخاب رئيس.


رابع هذه الشروط، أن يكون قانون الإنتخابات النيابية على اساس القضاء. قد يبدو هذا الشرط في الظاهر موضوع لمصلحة المسيحيين، لكن بالواقع فإن القانون الذي وضعته اللجنة التي شكلت برئاسة فؤاد بطرس، يعطي المسيحيين أن ينتخبوا بأصواتهم عدداً أكبر من النواب من ذلك الذي يعطيه  قانون القضاء. فلم قانون القضاء إذاً؟ هل إرضاءاً للبطريرك؟ بالطبع لا. لإن عون لا يطمع برضاه. فهو يجد نفسه موازياً له والعياذ بالله. النائب عون يريد قانون القضاء لأنه خائفاً على زعامته المسيحية، فالإنتخابات النيابية الفرعية الأخيرة اثبتت ان شعبيته تراجعت كثيراً في الأقضية ذات الأكثرية المسيحية، وهو لم يفز بها إلا عبر فارق الأصوات الشيعية. وهو لذلك أجرى حساباته في اكثر من قضاء ذات أكثرية مسيحية، فوجد ان للشيعة دور مهم فيها. ففي قضاء جبيل مثلاً، انتخب عشرة آلاف شيعي لصالح عون في انتخابات 2005، وهم يشكلون عاملاً حاسماً في ظل تراجع شعبيته المارونية الى 42%. وهناك الف ينتخبون في كسروان قد يلعبون دوراً حاسماً إذا جاءت نتائج كسروان مقاربة لنتائج معركة المتن الاخيرة. وفي البترون كذلك. أما في بعبدا فهناك 15 الف مقترع شيعي يعتقد أنهم يستطيعون تجيير المقاعد المسيحية له. وفي جزين هناك 5 آلاف ناخب، قد يحسمون المعركة الإنتخابية لصالحه. ناهيك عن أصواتهم في المتن التي حسمت المعركة لصالحه بعدما تأخر بنصف نقطة عند المسيحيين وبثماني نقاط عند الموارنة.


الشروط لا تنتهي هنا، بل تمتد الى وظيفة أدنى حاجب في آخر وزارة. وكل هذا كي لا يُنتخب رئيس.


يا صاحب الفخامة المؤجلة منذ عشرين عاماً! الرئاسة ليست لعبة وعدتنا بها أمنا ونحن أطفال عشية العيد، ولا زلنا ننتظر أن نجدها صباحاً تحت الشجرة. الرئاسة تدخل في صلب مصير المسيحيين في الشرق وأنت تلعب بمصير المسيحيين ولن يسامحك المسيحيون على ذلك…. .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل