دمشق تستطيع، دمشق لا تستطيع
نشرة ليسيس
نشرة ليسيس
توشك فرنسا في نهاية المهلة التي حددتها لسوريا لعدم العرقلة في إتمام الإستحقاق الرئاسي في لبنان ان ينفد صبرها، وهي عيّنت نهار السبت المقبل آخر موعد للحوار ومحاولة التفاهم مع السوريين، وفيما كل المؤشرات تقول ان جلسة 22 ك1 ستكون كرفيقاتها التسع التي سبقت، لم نفاجأ بإعلان الرئيس الأميركي جورج بوش ان صبره نفد منذ زمن طويل من السوريين الذين يأوون حماس ويسهلون أمور حزب الله ويسعون الى تقويض النظام في لبنان. وهذه الصفات ملازمة للسوريين سواء جاءت على لسان الرئيس الأميركي، او بدت في الغضب المصري – السعودي، ويقين اوروبا حولها وإن جاء متأخراً الا انه يؤشر الى اشتداد الخناق والعزلة حول سوريا واستعداد دولي ربما لتقديم ملفها على ملف حليفتها إيران وتالياً الشروع في اتخاذ التدابير الصارمة التي تدفع حكّام دمشق الى الخروج من “الدائرة الجهنمية” التي تضمهم مع الإيرانيين والتي تهدد الإستقرار والسلام في المنطقة الممتدة من بحر قزوين الى البحر المتوسط، كما كان قد هدد الرئيس السوري قبل مدة بأن تلف الحرائق هذه المنطقة إذا فكّر العالم بمواجهة مخططات محور الشر بالقوة العسكرية.
وانظلاقاً من وصول المبادرة الفرنسية المدعومة من الولايات المتحدة وعرب الإعتدال الى الحائط المسدود بسبب التعنّت السوري وسعي دمشق للحصول على بدل باهظ مقابل تسهيلها إتمام الإستحقاق الرئاسي اللبناني، وقد تقدمت الولايات المتحدة في مسعى ضاغط على النظام السوري (مدعوم بدوره من اوروبا ومن العرب) قد تكون اولى بوادره تسريع قيام المحكمة الدولية، ويهدف في اولى مضامينه أيضاً الى دفع سوريا لفك ارتباطها مع إيران ووقف تدخلاتها لدى دول الجوار وإطلاق ديموقراطية حقيقية في الداخل السوري. وتتحدث أوساط مطلعة ان اجتماع باريس الأخير ناقش إمكان اتخاذ تدابير وإستصدار قرار مشابه للقرار 1559 تكون منه وفيه بداية “التدجين” للنظام السوري قبل وصول العالم معه الى آخر الدواء والذي هو الكي. واللافت ان سوريا الخبيرة في مواجهة الضغوطات الدولية شرعت في تغيير استراتيجيتها اللبنانية، فبعد ان كانت مع المبادرة الفرنسية تشيد بحلفائها وقد عددهم نائب الرئيس السوري واحداً واحداً بالأسماء بدءاً من العماد ميشال عون، صارت مع كلام الوزير وليد المعلم مضطرة للوقوف على خاطرهم ومطالبهم التي تكاد لا تنتهي، وصار القرار انهم غير قادرين – اي السوريين – على إلزام الحلفاء بشيء وتالياً فإن دمشف باتت غير قادرة ان تفرض حلاً لا يناسب الوزير السابق وئام وهاب (كما أعلن بنفسه) وطبعاً يأتي هذا الإعلان بإشارات سورية، وفي وقت يؤكد بعض المراقبين ان دمشق غير قادرة – ولو شاءت – على الخروج من تحالفها مع طهران لأسباب أمنية أولاً (يتردد وجود عشرات الألاف من الحرس الثوري الإيراني في سوريا وانهم يتسلمون مهمات أمنية دقيقة) وأيضاً اسباب إقتصادية ناجمة عن استثمارات ومنافع بمبالغ خرافية، وانطلاقاً من هذه الحقيقة فإن ما ستؤدي اليه خارطة الطريق الدولية – العربية التي وضعت في اجتماع باريس الأخير هو مواجهة مفتوحة وشاملة مع سوريا تُستخدم فيها كل الأسلحة ومداها الفترة الزمنية الممتدة من اليوم وحتى آذار المقبل موعد القمة العربية في دمشق والتي سيكون انعقادها او عدمه رهن بالمسار الذي ستتخذه التصرفات السورية في الملفات التي عددها الرئيس الأميركي أمس وتشمل لبنان وفلسطين والسماح باستخدام طهران أراضي سوريا ولبنان ساحة إضافية في المواجهة مع المجتمع الدولي.
