Site icon Lebanese Forces Official Website

انه مشروع ضد المسيحيين اللبنانيين

انه مشروع ضد المسيحيين اللبنانيين

حسن صبرا

 

الوجود المسيحي المميز في لبنان هو من ضمن الاستهدافات المرعبة للوطن منذ التمديد القسري لاميل لحود عام 2004، عقاباً للمسيحيين تحديداً، لأنهم كانوا عبر الزمان وما زالوا اصحاب الدعوة الثابتة الصافية لقيام لبنان دولة حرة مستقلة ذات سيادة.

 

مع التذكير بما قاله بشار الاسد لأحد السياسيين اللبنانيين الذين ((تنازل)) طبيب العيون لمحاورتهم بأن سوريا هي التي حمت المسيحيين عندما كان الفلسطينيون يحاربونهم عام 1976، وان سوريا لن تسكت اذا اراد المسيحيون دور حصان طروادة لإخراجها من لبنان، في اشارة الى ان استمرار التصعيد السياسي المسيحي ضد الوجود العسكري السوري، بعد انسحاب القوات الصهيونية من جنوبي لبنان يوم 24/5/ 2000، اثر بيان المطارنة الموارنة في 21/9/ 2000، هو حرب مسيحية على سوريا لن تسكت عنها دمشق لأنها ((مستهدفة)) من العدو الصهيوني.

 

واغتيال ابن الجنوب ورميش القائد العسكري الشهيد فرنسوا الحاج، هي اقسى رسالة للمسيحيين حتى الآن، في اصعب مراحل الوطن الواقع فريسة لمطامع نظام الاسد منذ اكثر من ثلاثة عقود.

 

فكل الاغتيالات والتفجيرات وهدم المؤسسات خاصة رئاسة الجمهورية هي سياسة سورية – ايرانية مدبرة ضد الوجود المسيحي في لبنان، مع الاعتبار الاساسي بأن احد اسباب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الرئيسية هي الخيار الذي اعتمده في الاشهر الاخيرة قبل قتله وهو اللقاء مع المسيحيين في دعوتهم لمزيد من الحرية وسياسة الاستقلال التي ساروا بها، ولهذا السبب حاولوا اغتيال الشهيد الحي مروان حماده، في رسالة لمواقفه الصلبة ضد نظام دمشق، وأيضاً الى الزعيم وليد جنبلاط والى رفيق الحريري نفسه بعد ان نسج الزعيمان كثيراً في ثوب الاستقلال الثاني بالمشاركة مع المسيحيين.

 

واستطراداً فإن مسارعة نظام دمشق الى محاورة ميشال عون في باريس تمهيداً لاعادته الى لبنان هي خطوة مدروسة وذكية جداً لشق الصف المسيحي، وقد نجح المحور السوري – الايراني في هذه الخطة نجاحاً غير مسبوق يكاد يعادل او يوازن فشله في البقاء في لبنان بعد صدور القرار الدولي 1559.

 

لقد صور نظاما دمشق – طهران لميشال عون ان ضمان البقاء والوجود المسيحي في لبنان هو رهن بإيصاله الى رئاسة الجمهورية، وان لا احد يستطيع ايصاله الا استخبارات البلدين، فنسجا خطة عودته لتظهر انها ضد السيطرة الاسلامية السنية على لبنان، فكان اللجوء الى حضن حزب الله هو خيار جديد للمسيحيين يقول ان لقاء الاقليتين الشيعية (ضمن الاطار العربي الاسلامي السني) والمسيحية في لبنان هو الذي يضمن بقاءهما معاً، ليستطيعا محاربة بقية اللبنانيين خاصة اصحاب الامتدادات العربية الاسلامية السنية.

 

وكان هناك من اقنع ميشال عون بنجاح هذا الخيار استرشاداً بتركيبة نظام بشار الاسد القائمة على تحالف الاقليات داخل سوريا وإمساكه بالسلطة طيلة اكثر من 40 عاماً حتى الآن، على حساب اغلبية الشعب السوري من كل المذاهب والطوائف خاصة الاغلبية السنية المعادية لهذه التركيبة.. وهذا النظام.

 

والمقامرة التي يقودها الآن ميشال عون للوصول الى رئاسة الجمهورية هي الوجه الآخر للمقامرة التي قادها خلال حرب الالغاء ضد الوجود المسيحي نفسه خلال سيطرته على قصر بعبدا وانتهت الى استعادة نظام دمشق السيطرة الكاملة على لبنان عام 1989.. وصولاً الى هرب عون نفسه من قصر بعبدا في 13/10/1990.

 

مرة اخرى يريد نظام دمشق الذي اصبح دمية في يد نظام الفرس  في طهران وعبر اداة هذا النظام وهو حزب الله في لبنان، ان يؤدي ميشال عون دور حصان طروادة فيهلك المسيحيين بالضربة القاضية ليتمكن بشار وخامنئي من الإمساك بلبنان امنياً وسياسياً ان لم يكن عسكرياً خاصة وان المشروع العقائدي الايراني لحكم لبنان بات جاهزاً وعنوانه الاول هو المثالثة في مؤسسات السلطة أي نـزع 17% من مقومات الوجود المسيحي في كل مواقع البلد الاساسية في السلطة التنفيذية وفي مجلس النواب وفي الجيش وأجهزة الامن والقضاء ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية وفي كل الادارات لحساب حليفه في الاقلية الاخرى (حزب الله ومن يتبعه).

 

الممانعة الاسلامية – المسيحية لهذا المشروع هي التي تجعل التهديد السوري – الايراني بتخريب لبنان مستمراً، وهي التي تظهر تصميم هذا المشروع على افراغ موقع رئاسة الجمهورية وهي التي تجعل اعتصام جماعة سوريا – ايران في الوسط التجاري لبيروت مستمراً، وهي التي تترك حصار الحكومة متصاعداً، واقفال مجلس النواب حتمياً.

 

كل البلاد العربية تعتـز بأن يكون رئيس جمهورية لبنان العربي مسيحياً مارونياً، لأن لبنان بالنسبة لها هو رسالة ودور وحضارة ووجه مشرق في هذا الشرق الذي يزداد السواد فيه على الرؤوس وفي الوجوه وفي القلوب.

وحده المحور السوري – الايراني يريد تصفية هذا الوجود المسيحي، وهو قد عرف الطريق الى النجاح عبر هذا المعتوه ميشال عون.
Exit mobile version