#adsense

كلام بوش أعاد تصويب الإنطباعات ما قبل أنابوليس وبعده حول سوريا

حجم الخط

زيارتا ولش المتعاقبتان لبيروت رفعتا التوقعات بحل أميركي لم يحمله
كلام بوش أعاد تصويب الإنطباعات ما قبل أنابوليس وبعده حول سوريا
 

روزانا بومنصف (النهار)
 

أعاد الكلام الذي اطلقه الرئيس الاميركي جورج بوش قبل يومين على سوريا تصحيح الانطباعات والتفسيرات التي اعطيت لدعوتها الى المشاركة في المؤتمر الذي انعقد في انابوليس في 27 من تشرين الثاني الماضي، واكد ان لا صفقة بين اميركا وسوريا من جهة، وان الولايات المتحدة لم تتراجع عن مواقفها الحازمة والداعية الى استكمال استعادة لبنان سيادته واستقلاله. وبدا الكلام الذي اطلقه بوش صدى مباشرا للزيارتين اللتين قام بهما مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ولش لبيروت، وخصوصا الزيارة الثانية التي رافقه فيها المسؤول في الامن القومي في البيت الابيض اليوت ابرامز.


ان الاميركيين باتوا حساسين حيال الاتهامات اللبنانية ببيع لبنان مجددا في سوق البازارات الاقليمية وهم قرروا ان يعيدوا تظهير اهتمامهم بلبنان دحضا لكل التفسيرات ولما تردد عن تراجعهم في المدة الاخيرة لمصلحة اولويات اخرى تتعلق بالمنطقة واحياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين ولمصلحة تحرك وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالقيام به خلال لقاء القمة بينه وبين بوش في واشنطن مطلع هذا الشهر.


إلام تؤشر عودة التحرك الاميركي في المواقف السياسية كما في التحرك الميداني، وخصوصا ان مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى في بيروت افادت باحتمال عودة ولش في المدى المنظور من دون معرفة تاريخ هذه العودة وظروفها، وان اللبنانيين حبسوا انفاسهم حيال عودة الاميركيين الى الساحة اللبنانية بعد اخفاق الفرنسيين في التوصل الى حل؟


واقع الامور ان الزيارتين اللتين قام بهما ولش اخيرا اوحتا رواجا ان الاميركيين عادوا الى تولي الامور في لبنان بانفسهم بعدما وصلت المبادرة الفرنسية الى جدار مسدود. ورفعت عودة ولش الى بيروت، بعد مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين الذي انعقد في باريس، التكهنات بانه يقوم بديبلوماسية مكوكية ولا بد ان يحمل حلا يدفعه الى العودة، مما استتبع انطباعات بان عدم انعقاد جلسة اليوم السبت هو اخفاق للديبلوماسية الاميركية يلي الاخفاق الفرنسي ويكرس فشل كل المبادرات الغربية في شأن الوضع اللبناني خصوصا في ظل العناوين والشروط التي حددها المسؤولون السوريون صراحة خلال هذا الاسبوع بعيدا من التلطي وراء مطالب افرقاء المعارضة فحسب.


وتكشف مصادر ديبلوماسية ان مجيء ولش في المرتين لم يرتبط بمبادرة جديدة ولا باقتراحات معينة، ولا ايضا بحل جاهز او بديل. فما حصل هو ان ولش اتى الى بيروت قبل اسبوع انطلاقا من واقع ان لبنان لا يزال من ضمن الاولويات الاميركية، ويحظى الوضع فيه بالكثير من الاهتمام ولا بد من استطلاع تفاصيل ما يجري من كثب عشية اجتماع باريس الذي كان سيتطرق الى لبنان كنتيجة لخلاصة الاتصالات الفرنسية. وكان الهدف من الزيارة الاولى ايضا تأكيد دعم الحكومة اللبنانية والتعبير عن مدى الاهمية التي يحتلها موضوع الرئاسة الاولى كموقع متقدم للمسيحيين في لبنان. وهو ما جرى التعبير عنه في اللقاءات التي عقدها ولش وكان احدها مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير تأكيدا للنقطة الاخيرة التي تم استلحاقها باجتماع مع “مسيحيي قوى 14 آذار” من دون ان يعني ذلك ان الطوائف الاخرى لا تحظى بالاهمية نفسها، بحسب هذه المصادر، بل لكون الموقع الرئاسي في ازمة راهنا. اما الزيارة الثانية لولش، فلم تحصل لان امرا جديدا او دراماتيكيا قد حصل، بل لاطلاع المسؤولين اللبنانيين على اجواء المناقشات والمحادثات التي حصلت في باريس وادت الى صدور بيان مماثل لذلك الذي كان اصدره مجلس الامن الدولي عن دعم الحكومة والجيش اللبناني، مع الاصرار على القرارات الدولية. علما ان البيان الذي صدر في باريس كان موضع تفاوض حول تسمية سوريا صراحة كمعرقل لاجراء انتخابات نيابية في لبنان ام لا. ولا تخفي المصادر المعنية ان المحفز الرئيسي لعودة ولش الى بيروت ثانية هو ما جرى يوم الاثنين الماضي وقارب حصول الانتخابات فعلا، وقد خاب امل الاميركيين نتيجة ارجاء تلك الجلسة رغم وصول مئة ونائبين الى البرلمان.


وكانت اتصالات تلت زيارة ولش الاولى السبت ورفعت التوقعات باحتمال حصول الانتخابات الاثنين وشاع كلام على التوصل الى مخرج لتعديل الدستور. وحبس الخارج انفاسه في انتظار مفاجأة سارة لم تحصل، مما حمل ولش على العودة الى بيروت.


وتفيد المعلومات نفسها انه ورد لدى الاميركيين احتمال ان ترفع زيارة ولش الثانية توقعات تتعذر تلبيتها، لكنه كان واضحا في لقاءاته في عرض الهدف من عودته وشرح ما جرى في باريس ورغبته في لقاء مسؤولين وشخصيات لم تتح له فرصة للقائهم في الزيارة الاولى، فضلا عن الرغبة في اعادة التأكيد ان الموقف الاميركي لم يتغير لا من لبنان ولا من سوريا، وان لا تضحية بلبنان من قبل مؤتمر انابوليس ولا خلاله ولا بعده، ولن يكون لبنان موضوع مساومة او مقايضة كذلك مع ايران، بالاضافة الى الرغبة في اعادة الحيوية الى الحركة الاميركية في اتجاه لبنان.


ما هي التوقعات للمرحلة المقبلة في المنظار الاميركي وما هي سبل مواجهتها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل