مبارزة أميركية – سورية تحت (نافذة) فرنسية
رفيق خوري
ليس غريبا، وان كان مستغرباً، ان تعود أزمة الرئاسة الى المربع الأول برغم التوافق المعلن على ترشيح العماد ميشال سليمان. فنحن ندور حول أنفسنا وحول العالم في لعبة معقدة، وان تخيلنا اننا ننتقل من فصل الى آخر. وكل ما تصورنا انه صار وراءنا لا يزال أمامنا، أليس الصراع على رئاسة لبنانية ذات طابع اقليمي ودولي يعيدنا الى الصراع على محكمة ذات طابع دولي? أليس الجدل الذي استمر عاماً كاملاً حول حكومة وحدة وطنية في غياب الأسس الحقيقية للوحدة الوطنية هو الجدل الحالي حول الحكومة قبل الرئاسة? وما الجديد في يوميات لبنان التي هي أيضا يوميات اقليمية ودولية? الجديد هو فقط في الشكل: أصحاب المبادرات والوساطات المحلية والعربية والأوروبية اكتشفوا انهم مثلنا على هامش اللعبة يلعبون في الوقت الضائع. واللاعبون الأساسيون وجدوا أنفسهم مضطرين للانتقال من الكواليس الى المسرح. الرئيس جورج بوش يرفض الحوار مع الرئيس بشار الأسد، ويعيد قوى 14 آذار الى الخيار الذي تخلّت عنه بناء على حسابات محلية وعربية وأميركية، وهو انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً (يعترف به العالم). ووزير الخارجية السوري وليد المعلم يتهم واشنطن بالتعطيل ثم يضع للتوافق على انتخاب الرئيس معياراً يحدّد من خلاله توزيع الحصص في الحكومة: الثلث المعطّل للمعارضة، أقل من الثلثين للأكثرية والباقي لرئيس الجمهورية. واشنطن تقف وراء الأكثرية لكي تبقى السلطة في يدها، بصرف النظر عن مضاعفات الأزمة على لبنان. ودمشق تقف خلف المعارضة رافضة أي ضغط على حلفائها ومصرّة على تحقيق مطالبهم لمنع الأكثرية من الاستئثار بالسلطة. والنتيجة، في الحالين حتى إشعار آخر، هي استمرار الصراع بكل أبعاده المحلية والاقليمية والدولية.
لكن القراءة الثانية في المواقف توحي ان هناك نافذة ضيّقة لم تغلق بعد. كيف? فتّش عن (اللغز) في الدور الفرنسي. فما يقال، وسط تبادل الاتهام بالتعطيل بين واشنطن ودمشق كما بين الأكثرية والمعارضة، هو التسليم بأن المبادرة الفرنسية التي تحدث الجميع عن فشلها تبدو مطلوبة من جديد. سوريا تتحدث عن تفاهم مع فرنسا عطّله موقف أميركي. وبيروت تتحدث عن (ورقة كوشنير) التي يتهم الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري كلاً منهما الآخر بالتراجع عن الموافقة عليها. فهل تعاود باريس الدور أم ان اليوم، السبت، هو (الفرصة الأخيرة) في نظر الرئيس ساركوزي؟
الرئيس الفرنسي محبط لكنه لم يفقد الأمل نهائياً واللبنانيون لا يعرفون ان كانت المواقف الحادة تزيد الضغوط من أجل التوصل الى تسوية أو انها تكرّس الفراغ الرئاسي وتفتح الأبواب واسعة أمام المخاطر المصيرية على الجمهورية وربما على النظام.