#adsense

وظيفة الفراغ ودور العماد عون

حجم الخط

وظيفة الفراغ ودور العماد عون 
الهام فريحه

 

ما تبقَّى من أيام السنة بدأ يمّر سريعاً لتتلاشى معه شيئاً فشيئاً آخر الآمال بإمكانيَّة إجراء الإنتخابات الرئاسيَّة هذه السنة إلاّ إذا حصلت معجزة دستورية أو سياسية أو إقليمية – دولية، وهذا ما ليس واضحاً في الأفق لا داخلياً حيث الأكثرية والمعارضة في أعلى درجات التصادم، ولا خارجياً حيث الإتهامات المتبادَلة بالعرقلة بلغت ذروتها.


اللبنانيون بدأوا يضعون أيديهم على قلوبهم ويطرحون أسئلة كبرى منها: هل ما وصل إليه البلد مخطط له ليقع في الفراغ? وما هي (الوظيفة) المطلوبة من هذا الفراغ اليوم? هل ما وصل إليه الوضع في البلد هو نتيجة سوء أداء الأكثرية الحاكمة أم المعارضة التي أخفقت في جميع أهدافها منها إسقاط الحكومة والنتيجة كانت شلّ وسط بيروت وإقفال عدد كبير من المؤسسات? أم أن الوضع أكثر تعقيداً مما نتصوَّر?

 
الأجوبة غير موحَّدة، لكن ما هو أكثر تداولاً يتلخص بالتالي:


في كلّ مرّة يقع فيها الفراغ في البلد يتم ملؤه بما لم يكن فيه، عام 1988 تعثَّر إجراء الإنتخابات الرئاسيَّة فتشكّلت حكومة إنتقالية برئاسة العماد ميشال عون و(وظيفتها) التحضير لإجراء الإنتخابات، آنذاك تمَّ التحضير لكلّ شيء ولكل الإحتمالات إلاّ إحتمال إجراء الإنتخابات، والمفارقة أنه في ذلك الحين، كما اليوم، كان هناك إشتراطٌ لسلةٍ مسبقة قبل الإنتخابات لم تتحقق السلة ولم يُنجَز الإستحقاق، وعلى وقْعِ الحروب المتتالية إنعقد مؤتمر الطائف الذي أنتج وثيقة رأى فيها البعض إنتقاصاً من صلاحيات رئيس الجمهورية فيما رأى فيها البعض الآخر نقلاً لبعض الصلاحيات من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً.

 

اليوم، يكاد التاريخ أن يُعيد نفسه:
إشتراط سلة إصلاحات قبل إجراء الإنتخابات الرئاسية، وبعد ثمانية عشر عاماً على (السابقة الأولى) وكان العماد عون آنذاك في قلب الحدث، يُخشى أن يتكرَّر الوضع في (سابقة ثانية) والعماد عون في قلب الحدث أيضا.
يطرح العماد عون أن تتحوَّل السلة إلى نصوص دستوريَّة، فكيف يتم ذلك?


وهل في الأفق (طائفٌ ثانٍ)?


يعتقد العماد عون بأن هذا (الطائف) يُفتَرَض أن يُذيل الشوائب من (الطائف الأول)، لكن قراءةً للوضع الداخلي والإقليمي والدولي، توصِل إلى إستنتاج أن أي سلوكٍ لطريق إتفاقٍ جديد محفوف بالمخاطر، آنذاك كان هناك توافقٌ عربي ودولي على التوصل إلى إتفاق، وكانت هناك اللجنة العربيَّة العليا وبدعمٍ أميركي ورضى فاتيكاني وفرنسي. اليوم هناك شرذمة داخلية وقطيعة عربية بين الدول العربية المعنيَّة بالشأن اللبناني، وإحتكاكٌ دولي – عربي، فمن أين يولد إتفاقٌ جديد بالنسبة إلى لبنان?


الحالمون والمغامرون والمقامرون، عليهم بقراءة خارطة التعقيدات قبل زجّ لبنان مجدداً في المجهول.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل