#adsense

كلمة الأستاذ ايلي ابي طايع

حجم الخط

كلمة الأستاذ ايلي ابي طايع

 

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

باسم الحرية والسيادة والاستقلال.
باسم التوافق الوطني.
باسم الانسان والحق والعدالة، وتأكيدا على المسيرة السلمية التي ننشد
باسم شهداء ثورة الأرز، وقد امتزجت دماؤهم الزكية بدماء شهداء القوات اللبنانية لتثمر وطنا يدعى لبنان الرسالة، لبنان أولا.


سعادة النائب ستريدا جعجع،
يا نساء ورجال أعمال القوات اللبنانية الكرام. رفاقي..
إن الخروج من الفكر الضبابي شرط أساس في مسيرة إنقاذ لبنان، والمقاومة البشرية من عمر الإنسان، من عمر صراعه من أجل البقاء، فالإنسان وجد مقاوما، وما كان يوما قابلا للاستمرار دون مقاومة.
هو مقاوم من أجل خلاص نفسه وجسده، وهذا قدره. فإما أن يقاوم فيخلص، وإما أن يستسلم فيهلك روحا وجسدا.
عندما عرف الإنسان الخالق عز وجل، أصبح يقاوم بملء روحه ونفسه وإرادته. إذا فالإنسان مقاوم حكما طبيعة واكتسابا.


ثم تطورت فكرة المقاومة فأصبحت مقاومة جماعية أمام جماعة أخرى، إضافة إلى مقاومة عناصر الطبيعة وكوارتها. من رحم هذه المقاومة بدأت تتكوّن نواة المجتمع المسيحي وقد ترسّخت ملامحه حوالي 330 ميلادية على أبعد تقدير، ونشأ تصارع مع محيطه الاجتماعي بعامل الدفاع عن حريته وحرية معتقده، فنمت في لا وعيه الجماعي والتاريخي فكرة الأقليات بسلبياتها وإيجابياتها:


من السلبيات تغذية العناصر المميّزة، والحذر من المحيط، والخوف الدائم على الكيان والوجود والهوية.
من الإيجابيات، السعي إلى الانفتاح على المحيط بالرغم من الحذر منه، إذ تعتبر الأقلية أنها ضرورة لمحيطها؛ كونها أساس كل التغيّرات الفكرية والثقافية والاجتماعية لهذا المحيط.


عام 693 ترسّخت المقاومة في مجتمعنا، وتجذّرت أكثر بخاصة بعد معركة أميون الشهيرة، حيث انتصر أوّل البطاركة في الطائفة المارونية المقاوم يوحنا مارون على الامبراطور يوستنيانوس بقيادة قائد الحملة   لإخضاع شعبنا الذي جمع شمله وانتفض لأجل حريته بزعامة البطريرك.

 

أيها الحضور الكريم،
لا الانتصارات التي حققناها، تمكّنت من إزالة الأخطار من حولنا، ولا الهزائم التي مُنينا بها كانت سببا لاقتلاعنا من أرضنا أو تذويب حضارتنا أو محو تراثنا أو تهميش إرادتنا، أو خنق حريتنا. في الحالتين كانت النتيجة الثابتة عبر تاريخنا الطويل ضرورة المقاومة والاستمرار بها إلى النهاية.

 

رفيقاتي، رفاقي…


تحضرني الذكرى الفطرة لشهدائنا الأبرار الغائبين جسدا والحاضرين روحا ورسالة منهم رمزي عيراني وبيار بولس وكيروز بركات وإيلي ضو وعزيز صالح وسامي أبو جوده وسليم ومعيكي وسهيل منسى وأكرم القزح وفوزي  ونديم عبد النور وسمير ووديع وسليمان عقيقي (الأحرف بتتعب والأسماء ما بتخلص)

 

فلا يكفي أن نتعرف إلى قضيتنا، إنما يجب أن نعرف كيف نصل إلى تحقيق أهدافها.


شعبنا، فيه من الطيبة ما يكفي، يرفد تلك الطيبة حس وطني عال. هو حاضر للتضحية في سبيل ما يومن، ولكن الثغرات عديدة: منها حاجة فكره السياسي إلى تثقيف وتغذية كي لا تضلّله ديماغوجيا ولا تخدعه شعارات.


إن خلاصة التجربة هذه قد شهدناها في الماضي القريب وبالأمس. إنها تتكرر اليوم مع اختلاف في الوسائل والإمكانات. أيُعقل أن تتكرر الظاهرة الخاطئة نفسها، وبالتأييد الشعبي ذاته؟! إنها كارثة كبيرة طبعت تاريخها ولم تزل.

 

أيها السادة.


بغية تحقيق قضيّتنا التي ندرنا أنفسنا من أجلها، علينا أن نعقد الخناصر بالشروع إلى الوصول لمجتمع مسيحي أكثر التزاما، وذلك بتوأمة على كافة الأصعدة والمجالات وتكون كفيلة بإبعاد شبح البؤس والفقر والعوز.


إن المرتكز الأساسي لمجتمعنا المقاوم هوالحرية، وأعني حرية الشخص الكيانية المسؤولة، والتي لا تتم إلا بالعدالة والمساواة ورفض التفرّد والاستئثار. إن الحرية بالنسبة لنا هي الأقنوم الثاني من ثالوث الوجود المسيحي الحر في لبنان. هذا الثالوث هو المعبّر الحقيقي عن الإرادة التاريخية للمسيحيين اللبنانيين في أن يكونوا:


1- مسيحيين بالفعل والممارسة وليس بالهوية فقط
2- أحرارا بسواعد المقاومين لا بالشعارات
3- وعلى أرض لبنان، وطن كريستينا إبنة صور وأكويلينا أبنة جبيل، وشربل إبن تراب بقاعكفرا، ورفقا إبنة حملايا ونعمة الله الحرديني ربيب شمس حردين.

سيداتي، أعزائي،
في لبنان، يستحيل على الإنسان أن يبقى مسيحيا حرا دون مقاومة، فقدر المسيحيين اللبنانيين أن يسلكوا خط المقاومة الدائمة. إنه الخط الأوحد الممكن بين مستحيلين:
1- القضاء على الأخطار المتربّصة بالمسيحية الحرة في لبنان نهائيا.
2- القضاء على المسيحية الحرة في لبنان.

فالمقاومة بالنسبة لمجتمعنا ضرورة وشرط بقاء، وليست خيارا، بل حركة ملازمة للوجود المسيحي تاريخا.
فمن البطريرك يوحنا مارون إلى الشهيد البطريرك حجولا والمقاومة تنزف وتستمر.


ومن الشهيد الرئيس والقائد الشيخ بشير بيار الجميّل فخر الشهداء وصولا إلى الرمح الذي لا ينحني والراية التي لا تنطوي، حامل شعار المقاومة المسيحية عنيت به الدكتور سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية. وأن ننسى، لن ننسى من التقطت الشعلة ورفعتها ولم تدعها تنطفئ في زمن الاضطهاد والقهر. نعم إنها هي سعادة النائب الرفيقة والعزيزة ستريدا جعجع.

 

أيها الحضور،
إن وحدة الأماني والتطلعات المسيحية توجب وحدة النضال، كما تتطلّب صحوة مسيحية لبنانية تستوعد التنوّع. لا بد لهذا كله من ان يقوم على ركائز ثلاث:
1- القبول بالآخر من خلال تعدّدية بالفكر والعمل القياسيين
2- احترام تعددية المذاهب، فلا إلغاء لآخر ولا هيمنة.
3- تحديد الأهداف المصيرية التي يعمل من أجلها كل اللبنانيين بالرغم من واقع التعدّد.

اسمحوا لي أيها الرفاق أن أوجه تحية إكبار وإجلال إلى شهداء جيشنا الأبرار الذين بدمائهم الطاهرة ارتفعوا فوق الخطوط الحمراء كافة.

 

رفيقاتي، إخواني، رجال الأعمال،
لقد تكبّدتم عناء السفر لملاقاتنا بدعوة مشكورة من الرفيق الدكتور جورج مفرّج وبتنظيم محبب من الفريق المساعد، نرجو منكم بلفتة كريمة أن تتجاوبوا في الأمور الاجتماعية التالية وهي ملحة:


1- توأمة عائلات شهداء القوات اللبنانية: فمن دم هابيل الصدّيق إلى دم زكريا بلا بن بركيا، وصولا إلى الشهيدين انطوان غانم وبيار أمين الجميّل وكل شهداء ثورة الأرز والقافلة مستمرة.
2- توأمة عائلات الأسرى المحرّرين من أبناء القوات اللبنانية من السجون السورية ليجتازوا معاناتهم الصحية والنفسية والمادية.
3- توأمة عائلات المعتقلين من القوات اللبنانية في السجون السورية
4- توأمة الشهداء الأحياء وهم الرفاق المعوّقين الذين يتحمّلون آلامهم بصمت وكبر.

 

رفيقاتي، رفاقي،


يقومل إبن خلدون: “لا بدّ في الرزق من سعي وعمل”.


إن الأحلام الوردية لأبنائنا المحتاجين لا تتحقق إلا إذا قورنت بالعمل معا بغية إبعاد شبح الفقر والفاقة عنهم.
إن للشهداء والأسرى والمعوّقين أفضالا كثيرة علينا ومهما سخونا عليهم لن نفيهم حقّهم، ولا نصل أبدا إلى مستوى عطاءاتهم.


وإليكم على سبيل المثال لا الحصر بعض أوجه المساعدة:


1- لدينا حوالي خمسمئة رفيق يعيشون أوضاعا شبابية مزرية بإمكانكم المساهمة ولو بمئة دولار سنويا نستطيع بواسطتها تأمين الطبابة الخارجية لعام كامل للفرد الواحد، وإذا ارتفع المبلغ ووصل إلى مئتين وخمسين دولار عندها نتمكّن من تأمين الطبابة الخارجية للعائلة بأسرها.


2- لدينا شاب معوّق فثي ريعان شبابه، أُجريت له مؤخرا عملية خارج لبنان بعد سبعة عشر عاما من إصابته. بدأ يتحسس حركة ببعض أنامله لم يعهدها من قبل، ولتعزيز هذا التطوّر طلب الأطباء له آلة تُدعى: plan incliné électrique بصورة معجّلة وبكلفة لا تتجاوز الألفين وخمسماية دولار وإلى الآن لم تتأمن الآلة. فهل هذا معقول إنسانيا؟!


3- إن المقر الإنساني الذي يلاحق مثل هذه الأمور الاجتماعية واقع تحت عجز يبلغ خمسة عشر ألف دولار تقريبا وصار الاستمرار بالنسبة إليه شبه مستحيل.
4- عملية زرع كلي 15 ألف دولار أميركي ينقصنا
5- حالات سرطان

يا رجال أعمال القوات اللبنانية،
أشكر الله على تجاوبكم، وإني لواثق بأن الذي ابتدأ فيكم اليوم من عمل صالح سوف يتواصل حتى تحقيق أهدافنا المنشودة الا وهي بلسمة جراح الضعفاء بيننا والله هم كثر.


كما أن الحق يقضي بأن يكون لي مثل هذا الاعتقاد فيكم، لأني أحملكم في قلبي ولأننا شركاء في نعمة الرب.
أجل، والله يشهد أن دعمكم لنا سيلاقي الأثر الطيب في قلوب المنتظرين عودتي إليهم.


عذرا للإطالة، وأشكر من خلالكم وسائل الإعلام كافة على تغطيتهم المحبّبة، واسمحوا لي أن أشكر أيضا الدولة القبرصية على استضافتها لنا والجالية اللبنانية الكريمة، فكما عوّدتنا بالأمس القريب على الوقوف بجانبنا في الصعوبات حيث كانت الرئة التي بواسطتها تنفّست المناطق المحررة من وطننا الحبيب لبنان، الأرض المقدسة التي سار عليها السيد المسيح.

رفاقي،


سؤال عني وعنكم إلى متى سنبقى محرومين في لبنان من وجوه عشقت شمس قاع الريم جباههم في زخلة البطلة واشتاقت أقدامهم إلى أرض شير الوردة وتلال ال  في اللقلوق ولطالما التحفوا سماء قنات ودير بللا قصدت وعلى سبيل المثال لا الحصر جهاد وبيار وراجي وأبو عاصي وغسان وحنا  وجوزيف وشاهين وطوني وفرنسوا وجبيلي.

 

أما أنت يا معراب يا قلب كسروان النابض أنت مُطالبة بفتح ذراعيك كجارتك عليها السلام سيدة لبنان على تلال حريصا لتعيدي جمع شمل شباب القوات كل القوات إلى حضنك مثال الأب والابن الشاطر.


وأخيرا، لا يسعني ونحن على عتبة زمن ميلاد المخلّص، إلا التمني أن يولد الطفل المسيح في قلوبنا وضمائرنا.
أنتم يا من نفخر بكم. حماكم الرب ولتكن أعمالنا بمحبة بحسب بولس الرسول لأن المحبة وحدها رداء الكمال.
عشتم، عاش د. سمير جعجع، عاشت القوات اللبنانية، ليبقى لبنان
بدعمكم نبقى ونستمر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل